«بروكينغز»: ثلاثة خيارات للإدارة الأميركية الجديدة في ليبيا

الرئيس الأميركي جو بايدن. (الإنترنت)

أوصى تقرير استراتيجي نشره معهد «بروكينغز» بواشنطن، الإدارة الأميركية الجديدة، بثلاثة خيارات سياسية أساسية في ليبيا لإعادة الاستقرار، أبرزها العمل على تحويل تدخل الجهات الخارجية إلى دور شفاف و«شريف» في البلاد.

وقال المعهد الأميركي تعليقا على تقلد الرئيس جو بايدن، مقاليد السلطة والتطورات الحاصلة في ليبيا، إن وقف إطلاق النار لا يزال هشا في وقت تقوض الطبقة الحاكمة الضيقة والمنقسمة إمكانات البلاد نتيجة لثرواتها من الطاقة.

ونتيجة لذلك، يقترح «بروكينغز» ثلاثة خيارات لتسوية الصراع الليبي نهائيا، وفي مرحلة أولى يمكن لواشنطن أن تحافظ على سياسة إدارة دونالد ترامب المتمثلة في فك الارتباط عن ليبيا، مضيفا «بعد التنازل عن مشاركة سياسية أكبر واستراتيجية أوسع، يمكن لإدارة بايدن أن تقتصر مشاركتها على ضربات مكافحة الإرهاب ضد فلول تنظيمي «القاعدة» و«داعش» وجماعات إرهابية أخرى، ولكن في حين أن مثل هذه السياسة تبدو وكأن لها أثرا خفيفا، إلا أن مثل هذه السياسة تتنازل عن الكثير من الأراضي لتركيا وروسيا ومصر والإمارات العربية المتحدة في هذا البلد ذي الأهمية الجيواستراتيجية»، بحسب التقرير. 

وكخطوة أخرى يمكن لإدارة بايدن محاولة تحويل تدخل الجهات الخارجية إلى دور «شريف» محلي، وهكذا، فإن الوحدات العسكرية التركية في منطقة طرابلس سيصبح لها «دور شريف» هناك؛ وستوفر مصر الأمن في برقة، بحسب المعهد.

وتابع «سيكون الترتيب أقرب إلى قوة متعددة الجنسيات على غرار المراقبين الدوليين، كما أن تركيا ومصر لن تحافظا فقط على الوجود والنفوذ في المناطق الليبية ذات الأهمية الكبرى بالنسبة لهما، بل يمكن للقادة الأتراك والمصريين استخدام ذلك لتحسين صورهم المحلية والعالمية، ويمكن أن يقترن هذا التقسيم للمسؤوليات الأمنية بوجود مراقبين دوليين وموظفي الأمم المتحدة لزيادة الرقابة.

اعتراض روسي
وتوقع المعهد الأميركي اعتراض روسيا على مثل هذا الترتيب، «لكن ربما تكون ليبيا بطريقة ما منطقة ذات أرضية مشتركة محدودة على الأقل بين روسيا والولايات المتحدة»، إذا كان من الممكن كسب دعمهما، بدافع الرغبة في استعادة تجارتهما المهمة مع ليبيا، ويمكن للصين أن تلعب دورًا أيضًا، لافتا إلى أنه قبل العام 2011، كانت تجارة الصين مع ليبيا تتجاوز 20 مليار دولار وتشارك 75 شركة مع 36 ألف عامل صيني في إنشاء البنية التحتية ومشاريع الإسكان.

وأكد أن الصين تستطيع استخدام نفوذها مع المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات، للضغط من أجل المشاركة الصينية.

وأوصي معهد «بروكينغز» إدارة بايدن، بزيادة مشاركتها الدبلوماسية بشكل أكبر في ليبيا، فجانب الضربات الأميركية لمكافحة الإرهاب، يمكن أن تشمل قائمة أوسع من الأهداف بما في ذلك تشجيع التوزيع العادل لعائدات النفط بين الجهات الليبية الفاعلة.

وأوضح أن الولايات المتحدة ستدعم الترتيبات الأمنية الانتقالية لتقليل الصراع والتحرك تدريجياً نحو المزيد من الترتيبات الأمنية الدائمة، إذ ينصح التقرير بأن يكون التسلسل حذرًا وتدريجيًا، لأن الحث على نزع سلاح «الميليشيات» المختلفة وتسريحها لن يكون سهلاً، فمع كثرة العناصر المسلحة وانعدام الثقة بين الأطراف المتحاربة، تلوح المعضلات الأمنية الكلاسيكية في الأفق.

قوة عسكرية برعاية أممية
كما يمكن للولايات المتحدة أيضا تشجيع حكومة الوفاق الوطني ومجلس النواب على دعوة قوة عسكرية برعاية الأمم المتحدة لحماية البنية التحتية الرئيسية للبلاد، والإشراف على عمليات السلام، ومنع الأعمال العدائية.

واعتبر التقرير الأميركي موقع ليبيا الجغرافي الاستراتيجي المهم، في وسط حوض البحر الأبيض المتوسط يشكل مصدر قوة تجارية ومصدر لمشاكلها، إذ «تسعى القوى الأجنبية إلى إقامة موطئ قدم لها، ولا تُظهر هذه القوى الأجنبية أي استعداد للامتثال لطلب قوات القيادة العامة وحكومة الوفاق بسحب القوات التي تعمل بالوكالة عنهما بعد انقضاء مهلة خروج المرتزقة في 23 يناير». 

وأضاف أن ليبيا غير المستقرة المحاصرة في حرب مستمرة، تزعزع استقرار شمال أفريقيا وتولد تدفقات هجرة غير خاضعة للرقابة وتهديدات إرهابية لأوروبا، موضحا أن القوى الخارجية والجهات الفاعلة غير الحكومية استغلت الغياب الدبلوماسي المطول للولايات المتحدة لتوسيع نفوذها، ومع ذلك، يُظهر التاريخ الحديث أن التدخل الدبلوماسي للولايات المتحدة هو مفتاح لإعادة التوازن إلى البلاد ودرء التأثيرات المدمرة وفق تعبير «بروكينغز».

كلمات مفتاحية