أمل خجول ومهمة مستحيلة.. كيف تنظر الأوساط الفرنسية إلى تعيين كوبيتش مبعوثا أمميا في ليبيا

المبعوث الأممي الجديد إلى ليبيا يان كوبيش (الأمم المتحدة).

تكاد مختلف قراءات الأوساط الفرنسية تتقاطع في وصفها لما بعد تعيين مبعوث أممي جديد إلى ليبيا بوجود «أمل خجول» لحلحلة القضية الشائكة، وسط اعتبار وسائل الإعلام الفرنسية الحكومية مهمته بـ«المستحيلة» بسبب غياب التحدث بصوت واحد داخل الأمم المتحدة، في حين كشفت عن مباشرة مسؤولياته من جنيف وليس من ليبيا.

ووافق مجلس الأمن مساء الجمعة، على ترشيح الوزير السلوفاكي السابق يان كوبيتش لمنصب مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا، حيث كان المنصب شاغرا منذ استقالة غسان سلامة في 2 مارس الماضي، وفق ما ذكرت الإذاعة الفرنسية اليوم الاثنين.

وكوبيتش هو حاليا المبعوث الخاص إلى لبنان، بعد أن أنهى مهمات مماثلة في العراق وأفغانستان، وبالنسبة للأمم المتحدة، فمن الضروري التحرك في ليبيا للحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي تم توقيعه في أكتوبر الماضي، لكن عمل المبعوث الخاص معقد.

وأضافت الإذاعة الفرنسية، أنه بعد أشهر قليلة من استقالته أدلى غسان سلامة بتصريحات عديدة استنكر فيها الفاعلين المتورطين في ليبيا الذين «ليس لديهم نية لتحقيق السلام»، وازدواجية أولئك الذين «يقولون شيئًا ويفعلون العكس»، كما استنكر بعض مسؤولي الأمم المتحدة الذين لديهم أجندتهم الخاصة، والتي تتعارض أحيانًا مع مهمة المبعوث الخاص.

ومنذ ذلك الحين لم يتغير الوضع ليتزايد نفوذ الدول المختلفة في ليبيا، وبالفعل فإن المرتزقة الروس والأتراك والسوريين الموالين للأتراك والسودانيين والتشاديين ما زالوا موجودين، بينما يقضي اتفاق وقف إطلاق النار برحيلهم قبل 23 يناير، في وقت يستمر الجسر الجوي بين تركيا وليبيا لنقل الأسلحة والمرتزقة، كما لا يبدو أن الروس مستعدين لمغادرة البلاد، حسب الإذاعة الفرنسية نفسها.

تحدي السلطة التنفيذية والانتخابات
وسيكون تعيين مسؤول تنفيذي موحد، وهي عملية توقفت لمدة ثلاثة أشهر، أحد تحديات المبعوث الجديد، إذ سيكون المسؤول عن قيادة البلاد نحو الانتخابات المقرر إجراؤها في ديسمبر المقبل.
وتعتبر الإذاعة الحكومية الفرنسية المهمة بالمستحيلة، إذا لم تتمكن الأمم المتحدة من التحدث بصوت واحد لوقف التدخل وواردات الأسلحة.

بدورها أثارت جريدة «لاكروا» الفرنسية، في تقرير لها النقاط الغامضة التي سبقت تعيين كوبيتش في منصبه، بعدما رفض مجلس الأمن خلال أشهر الشخصيات التي اتصل بها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، وهو الدبلوماسي الجزائري رمطان لعمامرة، ثم الغانية حنا سيروا تيته، والأمر الأكثر غموضًا هو رفض البلغاري نيكولاي ملادينوف للمنصب، واستقالته من الأمم المتحدة، في يوم تعيينه في 21 ديسمبر على الرغم من أنه كان يطمح في المنصب لعدة أشهر.

وقال التقرير الفرنسي إن كوبيتش 68 عامًا متزوج ولديه ابنة، وعمل وزيرًا لخارجية بلاده قبل الشروع في العمل بالأمم المتحدة، ومنذ العام 2011، قاد بعثات الأمم المتحدة في أفغانستان، ثم في العراق وأخيراً في لبنان، حيث كان في المنصب منذ يناير 2019.

وأوضح دبلوماسي في مجلس الأمن قبل التعيين «لقد سئمنا الحرب، سنتبع الإجماع، لكنه ليس له سمعة طيبة للغاية».

ويعلق أستاذ العلوم السياسية في المعهد الهولندي للعلاقات الدولية، كلينجينديل جليل حرشاوي، أن «الفترة العظيمة لشخصيات سياسية بارزة مثل غسان سلامة أو ستيفاني ويليامز اللذين يتحملان المخاطر السياسية ويبتكران عمليات المصالحة قد انتهت».

وتابع أن هناك كل الأسباب للخوف من عدم تنصيبه حضوريا في ليبيا -ليس فقط بسبب الوباء- ولكن في جنيف، حيث سيكون مسؤولاً عن المفاوضات السياسية فقط، «في الواقع، تم تقسيم منصب المبعوث إلى قسمين، بناءً على طلب واشنطن من خلال منصب رئيس بعثة الأمم المتحدة في طرابلس. إذ تم تعيين رايزيدون زينينجا من زيمبابوي مؤخرًا في هذا المنصب».
 

لحظة حاسمة في القضية الليبية الشائكة

ومع ذلك، يتولى المبعوث الجديد زمام الأمور في وقت حرج في القضية الليبية الشائكة، بينما لا يزال هناك أمل خجول في أن ينجح الحوار الذي بدأه الثنائي سلامة ووليامز في التوفيق بين شرق وغرب ليبيا.

وفي 18 يناير كان يتعين على الأعضاء الخمسة والسبعين في منتدى الحوار السياسي الليبي التصويت على آلية لاختيار «هيئة تنفيذية موحدة موقتة»، والتي سيكون لها مهمة جمع شخصيات من مختلف مناطق البلاد الجهوية في نفس الحكومة حتى موعد الانتخابات المقررة في ديسمبر المقبل.

الأمم المتحدة تعلن رسميا تعيين السلوفاكي يان كوبيش رئيسا لبعثتها في ليبيا

وفي 23 يناير بعد ثلاثة أشهر من اتفاق وقف إطلاق النار في 23 أكتوبر 2020، من المفترض أن القوات الأجنبية تكون قد غادرت الأراضي الليبية، وعلى الرغم من مغادرة بعض المرتزقة السوريين والسودانيين والتشاديين، لم يتزحزح الجزء الأكبر من هؤلاء بالفعل وكذلك الضباط الروس والأتراك.

ويعتقد جليل حرشاوي أنه «إذا انسحبت القوات الداعمة هذا الطرف أو الآخر، فسيؤدي ذلك إلى زعزعة التوازن الهش وبدء الحرب من جديد»، وهو احتمال تستبعده روسيا، التي تدعم الشرق وتركيا داعمة الجزء الغربي.

مهام كوبيتش الجديدة
من جانبها عادت جريدة «لوبوان» الفرنسية إلى المهام الجديدة للمبعوث الأممي إلى ليبيا من دعم الوقف الهش لإطلاق النار، وتأكيد انسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة من بلد فيه التدخل متعدد.

المزيد من بوابة الوسط