بلجيكا توافق لأول مرة على اقتطاع أموال ليبية مجمدة لصالح «الأمير»

وزير المالية البلجيكي فنسنت فان بيتيغيم (أرشيفية: الإنترنت)

وافق وزير المالية البلجيكي فنسنت فان بيتيغيم بعد سنوات من الطلبات المتكررة من مصفي مؤسسة الأمير لوران السابقة، على إخطار لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة برفع التجميد عن جزء من الأرصدة الليبية البنكية المجمدة في بلجيكا؛ لاقتطاع مستحقات على عاتق الدولة الليبية تقدر بـ47 مليون يورو.

ورد وزير المالية على أسئلة نواب بالبرلمان البلجيكي، أمس الأربعاء، قائلا إنه «لم يعد هناك اعتراض» على إخطار لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة باتخاذ هذا الإجراء، وفق جريدة «لوسوار» البلجيكية.

اقتطاع من أموال مجمدة لهيئة الاستثمار الليبية
والفكرة التي اقترحها المحامون ومصفو جمعية تابعة للأمير البلجيكي لوران شقيق الملك فيليب، أن تخطر الحكومة لجنة العقوبات الأممية باعتزامها سحب المبلغ من الحسابات المجمدة في بلجيكا منذ العام 2011، وهي الخاصة بهيئة الاستثمار الليبية، وإذا لم تعارض اللجنة ذلك، يمكن للمصفي حينئذ أن يشرع في الإجراءات في بلجيكا لحجز المبالغ المستحقة على الدولة الليبية.

وعمل الأمير لوران مع ليبيا في إطار تعاونه مع الصندوق الاستئماني العالمي للتنمية المستدامة الذي كان يديره، وجرى تكليفه بتشجير مساحات من الأراضي الصحراوية شمال ليبيا، لكن بعد فقدانه العقد، رفع الأمير لوران قضية أمام محكمة بلجيكية أصدرت حكمها النهائي في العام 2014، وحدد الأضرار الواجبة على الدولة الليبية «بسبب خرق العقد في عهد حكم العقيد معمر القذافي العام 2010».

وتغير موقف وزير المالية البلجيكي بشكل كبير منذ جلسة الاستماع الأولى له حول هذا الموضوع في 20 أكتوبر الماضي، حين أعلن أن هناك «اعتراضات قانونية جدية» على إخطار لجنة العقوبات، وذلك بعد رسالتين تحتويان على توضيحات قانونية متعمقة بعثها المصفى إلى الحكومة البلجيكية جعلت الوزير يغير رأيه.

وعلى مدى سنوات احتج الأمير بشدة على رفض الحكومة البلجيكية الانضمام إلى طلب للتوسط مع ليبيا أو الركون إلى الأموال الليبية المجمدة في بلجيكا لتسديد المبلغ المستحق، رغم أنه تبين فيما بعد تصرف بلجيكا في الأموال الليبية لصالح مؤسساتها في خرق لقرار الأمم المتحدة بتجميدها في العام 2011، حيث سمحت وزارة الخزانة بالإفراج عن الفوائد بين العامين 2012 و2017.

الأمير طلب استرداد 47 مليون يورو من ليبيا
وللإشارة يحتفظ لحد الآن بنك «يوروكلير» البلجيكي بمليارات اليورهات في حساباته، وهي أموال تعود إلى المؤسسة الليبية للاستثمار، وبدأ التحقيق حول الأموال الليبية منذ العام 2015، عندما اشتكى محامو جمعية تابعة للأمير البلجيكي لوران من غسل أموال وخيانة الأمانة بخصوص نزاع مع الدولة الليبية، حيث طالب الحكومة بمساعدته في استرداد مبلغ 47 مليون يورو من ليبيا، الذي أصدرت محكمة بلجيكية حكما بدفعه لجمعيته غير الربحية السابقة.

وبموجب هذا القرار ليس من الواضح رد فعل المؤسسة الليبية للاستثمار أو لجنة العقوبات الأممية، خصوصا أن الهيئة الليبية تقول في رسالة للأمم المتحدة قبل أشهر إن حجم أصولها المجمدة يبلغ 35 مليار دولار، وهي تعود وفقا للمنظمة الدولية إلى عائلة القذافي وشركائه، وموزعة في عدد من دول العالم، على أن تتسلمها السلطات الليبية حين توقف الحرب.

15 مليار يورو مجمدة في بلجيكا
ووفق الأرقام فإن نحو 15 مليار يورو من هذه الأموال جرى تجميدها في البنوك البلجيكية، 12.8 مليار يورو في بنك «يوروكلير» و869 مليون يورو في بنك «كا بي سي»، و376 مليون يورو في بنك «إي إن جي»، و43 مليون يورو في بنك «فورتيس باريبا».

وقال فريق خبراء الأمم المتحدة في تقرير قدم إلى رئاسة مجلس الأمن الدولي العام 2019 إن «يوروكلير» كان في حالة «عدم امتثال لتجميد الأصول»، وأشار التقرير الأممي إلى أن البنك سمح بتسديد مدفوعات الفوائد من الصناديق المجمدة لنظام القذافي السابق إلى حسابات مصرفية تابعة للهيئة الليبية للاستثمار في بلدان أخرى حتى 23 أكتوبر العام 2017.

المزيد من بوابة الوسط