عقيلة يحذر من «المسارات الموازية» ويرفض مبدأ «المغالبة العددية»

رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح. (الإنترنت)

جدد رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، الأربعاء، التزامه بمخرجات مؤتمر برلين، وبنود إعلان القاهرة، والمبادرة السياسة الصادرة عن رئاسة مجلس النواب لحل الأزمة ووقف الصراع في ليبيا، محذرا في ذات الوقت من «محاولات خلق مسارات موازية والقفز على ثوابت المساواة والعدالة بين الليبيين، وأهمها حقوق سكان الأقاليم الثلاثة في التعبير عن إرادتهم الحرة في خدمة إقليمهم، واختيار ممثليهم وصياغة دستور للبلاد، وتحقيق المصالحة الوطنية».

وأشاد صالح في بيان، بـ«التقدم الكبير في مختلف المسارات»، مشيرا إلى أن «التسوية السياسية باتت على مقربة من التحقق»، لكنه أكد في ذات الوقت، أن الاحتكام لمبدأ «المغالبة العددية يتناقض تماما مع مبدأ التوافق القابل للتطبيق في بلد شهد صراعا دمويا»، مشددا على أنه «من غير الممكن إنجاز توافق قابل للتطبيق بهزيمة أحد الأطراف عدديا».

وأشار إلى أن هناك إمكانية لتحقيق التوافق من خلال «احترام إرادة سكان كل إقليم في اختيار ممثليهم في المجلس الرئاسي، ورئاسة الوزراء، ودون خضوع لإرادة إقليم آخر، ودون وقوع الإقليم وسكانه ضحية لمؤامرات تتجاوز حدود الإقليم، وتصادر حقهم في اختيار من يمثلهم وهو الخيار الثالث في قائمة الآليات المقترحة في منتدى الحوار السياسي برعاية بعثة الدعم التابعة للأمم المتحدة في ليبيا».

عقيلة: مبادرة مجلس النواب حل واقعي وعملي للأزمة في ليبيا
واعتبر صالح بنود مبادرة رئاسة مجلس النواب بمثابة «الحل الواقعي والعملي للأزمة في ليبيا»، لافتا إلى أنها «استفادت من تجربة الآباء المؤسسين التي توجت بصياغة دستور العام 1951 وانطلاقة مسيرة بناء ليبيا الحديثة على ثلاثة أقاليم تاريخية يتشارك فيها الشعب الليبي دون تهميش أو إقصاء في صناعة القرار السياسي والاقتصادي، تحت مظلة دستور ضامن للحقوق والواجبات والحريات».

وقال: «اخترنا مسارات محددة للوصول إلى تسوية سياسية شاملة مرضية لكل الليبيين، مسارا سياسيا ينتهي إلى تشكيل مجلس رئاسي من رئيس ونائبين يمثلون الأقاليم الثلاثة وحكومة وحدة وطنية ومقرهما الموقت مدينة سرت التي اخترناها كجسر يربط بين الليبيين من الأقاليم الثلاثة بهدف إعادة الثقة وتحقيق التواصل بين مؤسسات الدولة فور توحيدها».

وبالنسبة للمسار العسكري، لفت صالح إلى أنه «ينتهي إلى وقف إطلاق النار، وضبط الأوضاع العسكرية والأمنية، والسير نحو توافق على توحيد المؤسسة العسكرية»، مؤكدا أن هدف هذا المسار هو «وقف الاقتتال وحقن دماء الليبيين -وهو ما تحقق فعليا- وحماية السيادة الوطنية، ووقف التدخل الأجنبي».

وأشار إلى أن المسار الدستوري الذي تتبناه مبادرة رئاسة مجلس النواب، «يعيد الحق لليبيين لصياغة دستور للبلاد بإرادتهم الحرة، دون إملاءات، وطبقا لقانون الاستفتاء الصادر عن مجلس النواب، بحيث يستفتي سكان كل إقليم على حدة على أن نكتفي في الوقت الحاضر بوضع قواعد دستورية للانتخابات الرئاسية والبرلمانية القادمة».

وعن المسار الاقتصادي، أوضح رئيس مجلس النواب أنه «يهدف لتوحيد المؤسسات المالية ووضع وتنفيذ سياسات مالية وميزانيات تتضمن حقوق الأقاليم، وتحمي الاستثمارات الليبية في الخارج، وتوفر المرتبات والسيولة المالية وتقضي على الفساد»، مؤكدا أن ملامح هذا «الإنجاز» ستظهر «مع بداية 2021 فور البدء في تنفيذ حزمة الإصلاحات الاقتصادية المقررة».

وأكد أن هذه المبادرة أتاحت لليبيين الفرصة لأن «يستمعوا لبعضهم البعض بعد أن سكتت البنادق والمدافع»، إضافة إلى إتاحتها الفرصة أمام الخبراء من أبناء الوطن للمشاركة في اقتراح الحلول للمشكلات التي يعانيها الوطن والمواطن».

ونوه صالح بـ«التقدم الكبير في مختلف المسارات»، مشيرا إلى أن «التسوية السياسية باتت على مقربة من التحقق، وهي أملنا في الوصول إلى سلام واستقرار دائم ينعم فيه الشعب الليبي بحياة كريمة وتتطهر فيه البلاد من القوات الأجنبية والمرتزقة والجماعات الإرهابية».

مهام المجلس الرئاسي الجديد
وحسب صالح، فإنه يقع على عاتق المجلس الرئاسي الجديد إضافة إلى مهامه المحددة في الاتفاق السياسي والإعلان الدستوري، أثناء المرحلة التمهيدية العمل على «إخراج القوات الأجنبية والمرتزقة من البلاد، ووقف التدخلات الخارجية السلبية، ودعم ومساندة حكومة الوحدة الوطنية للقيام بدورها الأساسي في تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين والرفع من مستوى الخدمات الطبية والتعليمية، وتهيئة المواطن للمشاركة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 24 ديسمبر2021».

عقيلة: المرحلة التمهيدية ليست للصراع على السلطة
ورأى صالح أن المرحلة التمهيدية التي تبدأ من تاريخ مباشرة المجلس الرئاسي، وحكومة الوحدة الوطنية عملها من مدينة سرت كمقر موقت، «ليست مرحلة صراع على السلطة بل مرحلة العمل على توفير كل الضمانات لتنفيذ بنود الاتفاق السياسي على الأرض».

واعتبر أن الوقت قد حان «لإدراك أن إخراج القوات الأجنبية والمرتزقة من البلاد، وإنهاء الانقسام السياسي والمؤسساتي، وإجراء الإصلاح المالي والاقتصادي، وتحسين الأوضاع المعيشية، وترسيخ مبدأ الأقاليم الثلاثة، وتوفير كل متطلبات تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية في الموعد المقرر يستوجب بناء قيادة سياسية موحدة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية في أسرع وقت».

وقال إن «المسافة المتبقية للوصول إلى تسوية سياسية شاملة أقصر بكثير وأقل تكلفة من التي قطعناها»، داعيا إلى «الوقوف صفا واحدا وتغليب المصلحة الوطنية على مصلحة الأفراد والجماعات، وأن ما هو متاح اليوم قد يكون مستحيلا في الغد»، واعتبر أن الحراك السياسي والحوار المجتمعي في مختلف مدن برقة بالتزامن مع جلسات منتدى الحوار «ظاهرة صحية ستقود حتما إلى مرحلة من الوعي بأهمية الحوار والتشاور وتبادل وجهات النظر في جو من الاحترام بعيدا عن خطاب الكراهية والتشكيك والنقد الهدام».

تحذير من محاولة خلق مسارات موازية
وأكد صالح أن الحرص على استمرار وتقدم العملية السياسية يعني الحرص على سلامة البلاد و«تفويت الفرصة على تجار الحرب ومستثمري الفوضى وهواة خلط الأوراق والمعرقلين لمسارات التسوية للاستمرار في العبث والنهب»، مطالبا بضرورة «الانحياز الكامل والجاد لتحقيق الأمن والاستقرار وبناء دولة الدستور والقانون».

واعتبر أن «أخطر ما يهدد مسارات التسوية اليوم هي محاولات خلق مسارات موازية والقفز على ثوابت المساواة والعدالة بين الليبيين، وأهمها حقوق سكان الأقاليم الثلاثة في التعبير عن إرادتهم الحرة في خدمة إقليمهم واختيار ممثليهم وصياغة دستور للبلاد وتحقيق المصالحة الوطنية».

وأكد «ضرورة الانخراط في مسيرة الحل السياسي بنية صادقة ورغبة حقيقية باعتبارها الطريق الوحيد لتجنب عودة نزيف الدم»، ودعا المجتمع الدولي ممثلا في بعثة الدعم التابعة للأمم المتحدة في ليبيا والدول الداعمة للحل السياسي إلى «الالتزام بمخرجات مؤتمر برلين وإعلان القاهرة والتصدي لمحاولات عرقلة مسارات التسوية السياسية الشاملة ومساعدة الليبيين على بناء دولتهم المنشودة».

المزيد من بوابة الوسط