غسان سلامة: متفائل بأننا ذاهبون بالاتجاه الصحيح لإخراج ليبيا من الأزمة

المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا، غسان سلامة. (أرشيفية: الإنترنت)

أبدى مبعوث الأمم المتحدة الرئيس السابق لبعثتها في ليبيا، غسان سلامة، تفاؤلا بشأن العملية التي تقودها المنظمة الدولية لعملية التسوية الشاملة للأزمة الليبية، معربا عن ثقته بأنها تذهب «بالاتجاه الصحيح لإخراج ليبيا من الأزمة التي أدخلت نفسها فيها».

وقال سلامة في حوار مع جريدة «الشرق الأوسط» اللندنية، نشر اليوم الخميس، تحدث فيه عن التطورات العالمية وتطرق إلى الوضع في ليبيا، واصفا إياه بأنه «حالة فريدة حيث الأمم المتحدة في عجلة القيادة في عملية التسوية».

وأضاف سلامة أن «هناك دولا تتطلع لأن تلعب هذا الدور، لكن بعثة الأمم المتحدة تمكنت من أن تبقي لنفسها دور الريادة رغم التحديات الكبيرة». معربا عن فخره بهذا الدور وقدرة المنظمة الدولية على العمل «في ظروف غاية في التعقيد» خلال السنتين الماضيتين، واستطاعتها أن تجمع «تحت سقف واحد الرئيسين عبدالفتاح السيسي ورجب طيب إردوغان»، وترتيب «مؤتمر برلين»، في 19 يناير الماضي.

ولفت المبعوث الأممي الذي استقال من مهمته مطلع مارس الماضي إلى أن «كل الدول المعنية بالشأن الليبي تعهّدت بأمور مهمة، وتركت تنفيذها لليبيين» خلال مؤتمر برلين، كما استطاعت البعثة الحصول على قرار مجلس الأمن رقم (2510) لسنة 2020 «بصعوبة فائقة» على حد وصفه.

أمور غير مناسبة
وبشأن تنفيذ ما جرى التوافق عليه في «مؤتمر برلين»، قال سلامة: «عندما جاء وقت التنفيذ، حصلت أمور غير مناسبة؛ هناك مَن سعى لحرف تنفيذ قرار مؤتمر برلين، لأنه سيؤثر على وضعه النهبوي، ويعيد النظر في وضع الناس الذين استولوا على ثروات ليبيا. حصل تقاتل حول طرابلس، وحصلت الجائحة، ما أعاق تنقّلنا وجمعنا لليبيين. بعد مرور أشهر، بدأت في الصيف الماضي عملية تدريجية لتنفيذ مقررات قمة برلين على المسارات الثلاثة التي لي الفخر بأني أطلقتُها في مطلع العام».

وتابع: «كان للفريق الذي عمل إلى جانبي، والذي بقي يعمل بقيادة نائبتي ستيفاني وليامز، رغم العارض الصحي الذي تعرضت له شخصيا، بقي العمل على تنفيذ خطة برلين. هل هذا التنفيذ بالوتيرة التي أريدها؟ لا. هل يمكن عودة التقاتل؟ نعم. هل يمكن إعادة التدخل الخارجي كما كان قبل قمة برلين؟ نعم. هل خرج المرتزقة كما أردنا؟ لا. هل فُتحت كل الطرقات؟ لا».

ثلاثة أمور إيجابية
أما عن الأمور الإيجابية، فقال سلامة: «إذا قارنت وضع ليبيا بما كان قبل أشهر، فالوضع أفضل. عادت الطائرات بين المدن، فُتحت طرقات، نازحون عادوا لمناطقهم، لأول مرة هناك اجتماع لمجلس إدارة المصرف المركزي بعد ثلاث سنوات، هناك حوار سياسي بدأ في تونس وانتقل افتراضيا، هناك مؤشرات عدة تشير إلى أمر واحد».

وبين سلامة أن هذا الأمر يتمثل في أن «هناك وعيا أفضل بين الليبيين، محاولات السيطرة العسكرية حصلت وفشلت، هناك ضرورة لتفاهم سياسي. ثانيا، أي تفاهم سياسي يمر عبر الأمم المتحدة أفضل من أي اتفاق سياسي، لأن الأمم المتحدة ليست لديها أهداف نفطية أو صناعية أو تجارية، بينما الدول قد تكون لديها هذه الأهداف. الأمم المتحدة تهتم بالليبيين، وليست فقط بخيرات ليبيا. ثالثا، هناك وعي عند الدول المتدخلة بأنه ليست هناك دولة واحدة قادرة على السيطرة الكاملة. عليها أن تقبل بحصة من النفوذ وليس كل النفوذ».

ومع أن المبعوث الأممي اعتبر أن «هناك مؤشرات لا تزال ضعيفة على المسارات الثلاثة» لعملية التسوية الليبية؛ إلا أنه قال: «إننا نذهب بالاتجاه الصحيح في ليبيا. سيأخذ الأمر وقتا من الزمن في الأشهر المقبلة. رغم كل العراقيل، أنا متفائل بأننا ذاهبون بالاتجاه الصحيح لإخراج ليبيا من الأزمة التي أدخلت نفسها فيها».

المزيد من بوابة الوسط