البنك الدولي يحذر من 3 مخاطر تعرقل انتعاش الاقتصاد الليبي

ناقلة نفطية في ميناء الزاوية بعد الإعلان عن استئناف التصدير. (الإنترنت)

حذر البنك الدولي من ثلاثة أخطار تعرقل انتعاش الاقتصاد الليبي على المدى القريب، على رأسها عدم اليقين السياسي لعودة الاستقرار واحتمال ضعف الطلب عن نفطها، فيما رصد أربعة أسباب وراء انهيار قيمة العملة الوطنية بنسبة 54 % في ظرف 6 أشهر.

وفي آخر تشخيص للآفاق الاقتصادية في ليبيا الصادر عن البنك الدولي هذا الأسبوع، يشير إلى ميل ميزان المخاطر إلى الاتجاه السلبي وبصورة عالية أكثر من المعتاد، محدداً ثلاثة تأثيرات على الاقتصاد الوطني، فأولاً يبدو السلام والاستقرار بعيدي المنال على ضوء أجندات الدول الأجنبية المتضاربة التي تدعم الأطراف الرئيسية المشاركة في الصراع من أجل الثروة والسلطة، وهو ما من شأنه أن يؤخر التعافي والاستقرار.

اضغط هنا للإطلاع على العدد 258 من جريدة «الوسط»

ورأى التقرير أن الانتشار المستمر لعدوى «كورونا» في أوروبا يقود إلى تعطيل كل من العرض والطلب على السلع الأساسية. ولم يستبعد أن «تعاني ليبيا انخفاض الطلب على النفط على نحو يؤدي إلى انخفاض دخلها وتراجعاً في إمدادات المعدات والسلع الاستهلاكية النهائية، الأمر الذي من شأنه أن يعوق تقديم الخدمات ويزيد من ضائقة الشعب». ونبه إلى تزايد صعوبة احتواء وباء «كورونا» مع انتشاره في ليبيا في ظل التدهور في النظام الصحي.

معاناة العملية الليبية في السوق الموازية
وعلى صعيد موازٍ، لفت البنك الدولي إلى معاناة العملة الليبية في السوق الموازية نظراً لانعدام اليقين السياسي وعدم الاستقرار على مستوى الاقتصاد الكلي، إذ بقي ظل السعر الرسمي لصرف الدينار الليبي عند مستوى 1.37 دولار في أغسطس 2020 منخفضاً بنسبة 1.1 % مقارنة بما كان عليه في أغسطس 2018، ولكن سعر السوق الموازية كثيراً ما تختلف عن الأسعار الرسمية.

اضغط هنا للإطلاع على العدد 258 من جريدة «الوسط»

واعتبرت المؤسسة المالية الدولية أن استحداث رسوم النقد الأجنبي على المبيعات سهل الحصول على النقد، خصوصاً الواردات الأساسية وإعانات الأسر، لكنه أدى إلى تقارب مستمر بين أسعار الصرف الموازية والرسمية الخاضعة للضرائب، حيث انخفضت أسعار السوق الموازية من 9.2 دينار ليبي للدولار العام 2017 إلى 4 دينارات للدولار الواحد العام 2019.
وخفضت أسعار الرسوم إلى 163 % في أغسطس 2019 مع التقارب في سعر الصرف الموازي مع سعر الصرف الرسمي الخاضع للضرائب.

وأرجعت المؤسسة المالية الدولية خلفيات انهيار قيمة العملة الوطنية إلى أربعة عوامل هي «ضعف أساسيات الاقتصاد الكلي ونقص صادرات النفط، وانخفاض أسعار النفط العالمية، والقيود المفروضة على مبيعات العملات الأجنبية من جانب مصرف ليبيا المركزي ليفقد الدينار الليبي 54 % من قيمته في النصف الأول من العام 2020 ليبلغ 6.17 دينار للدولار في أغسطس 2020».

هذا الواقع كان أحد عوامل تدهور معيشة الليبيين، ووفق مسح أجراه البنك الدولي بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي عبر الهواتف المحمولة في الفترة بين أكتوبر 2019 وأبريل 2020 واجهت شريحة كبيرة من الأسر في مجال توفير ظروف المعيشية ألواناً متعددة من الحرمان حتى من قبل ظهور جائحة «كورونا».

اضغط هنا للإطلاع على العدد 258 من جريدة «الوسط»

وكان ثلث المستجوبين عانوا قطع المرافق العامة في الشهر السابق للمسح، ولم يتمكن نصف المستطلعين من الوصول إلى حسابهم المصرفي أو لم يتمكنوا من سحب أموالهم خلال الأشهر الثلاثة السابقة، ولم يحصل 65 % منهم على المواد الغذائية المدعمة من الحكومة، ومع زيادة حالات «كورونا» رجح ارتفاع الظروف المتدهورة.

4 صدمات أثرت على الاقتصاد الليبي
البنك الدولي سلط الضوء على أربع صدمات متداخلة أثرت على الاقتصاد الليبي عبر صراع كثيف خانق للنشاط الاقتصادي، وإغلاق حقول النفط الذي عطل النشاط الاقتصادي مصدر الدخل الرئيسي في البلاد، وانخفاض أسعار النفط الذي تسبب في تراجع الدخل الناتج من إنتاج النفط في الحقول الباقية، وجائحة فيروس «كورونا» الأمر الذي يهدد الاقتصاد بمزيد الضعف. لذا دعا التقرير الدولي إلى ضرورة التوصل إلى حل سياسي لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة من أجل تحقيق نمو يقوده القطاع الخاص وخلق فرص عمل.

اضغط هنا للإطلاع على العدد 258 من جريدة «الوسط»

وكان الهجوم على طرابلس في أبريل العام 2019، والحصار المفروض على الموانئ والمحطات الرئيسية للنفط في البلاد في يناير 2020 حتى سبتمبر الماضي من بين أخطر الأزمات السياسية والاقتصادية والإنسانية التي واجهتها ليبيا منذ العام 2011.

وحسب البنك، فقد تأثر الأداء الاقتصادي فعلياً في العام 2019، إذ تباطأ نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بحدة إلى 2.5 %، وهو الانخفاض الذي أتى بعد أن كان الوضع خلال العامين 2017 – 2018 يشي بانتعاش مستقر، وأداء قياسي للنمو بلغ 20.8 % في المتوسط. ومع تصاعد المواجهات العسكرية، تراجع إنتاج النفط من 1.2 مليون برميل يومياً ديسمبر 2019 إلى 190 ألف برميل يومياً في الأشهر الأخيرة؛ ما خنق شريان حياة الاقتصاد.

وعلى الرغم من استئناف إنتاج النفط، إلا أن ما تبقى من العام يعكس جزئياً الوضع الوخيم بعد الموازنة المعتمدة في 2020، حيث تم التنبؤ بعجز هو الأكبر في السنوات الأخيرة، ففي سياق أزمة صحية واقتصادية على الصعيدين المحلي والعالمي، الأمر الذي أسفر على صدمات ضربت العرض والطلب على النفط.

المزيد من بوابة الوسط