قصة إصابة وزير «تعليم الموقتة» السابق بفيروس «كورونا».. من تأكيد الإصابة إلى العينة السلبية

وزير التعليم السابق في الحكومة الموقتة الدكتور علي اعبيد. (أرشيفية: الإنترنت)

من فوق فراش المرض، اختار وزير التعليم السابق بالحكومة الموقتة علي اعبيد أن يشارك الليبيين تجربته في الإصابة بفيروس «كورونا المستجد»، في شهادة جرى تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ويقول اعبيد إن «خطورة المعلومة الناقصة لا تختلف عن خطورة المعلومة الغائبة. لم أكن أعرف أن إعادة التعرض لجرعة كثيفة من فيروس كورونا اللعين (وأنا حتى تلك الساعة إصابتي معتدلة وفي طور الشفاء) يمكن أن يفاقم المرض وينقله إلى مرحلة عالية الخطورة».

للاطلاع على العدد 255 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

تفاصيل الإصابة
ويسرد تفاصيل الإصابة قائلًا: «بدأت القصة برحلتي وابني زياد لزليتن يوم 25 -8-2020 لإجراء مسحة التأكد من الإصابة، وقد كان زياد في بداية الإصابة بالمرض يسعل كثيرا وبالطبيعة كمية الفيروس المنبعث منه كانت كبيرة. ركوبنا في السيارة لثلاث ساعات ذهابا وإيابا مع عدم ارتداء الكمامة جعلني أتعرض لجرعة عالية من الفيروس. في غضون 24 ساعة رجعت الأعراض السابقة إضافة إلى ظهور أعراض جديدة. فجأة أصبحت أعاني من الغثيان والإسهال وآلام العضلات ثم حرقة الحلق وارتفاع الحرارة وبدأ الفيروس يتسلل إلى الرئتين. لم تمض إلا بضعة أيام حتى تمكن الفيروس من العبث الشديد بالرئتين حسب صورة الأشعة المقطعية، وأصبح ضيق التنفس مشكلة حقيقية».

وواصل: «كان الوضع يزداد حرجا كل يوم مع الهزال الشديد وفقدان القدرة بالكامل على أكل أي شيء، فحتى شرب الماء كان يسبب القيء السريع، وبالتالي انهيار متوقع في المناعة، ورغم محاولاتي المستميتة في الأكل رغم القيء، إلا أن الموقف تطور بسرعة في غضون سبعة أيام، وتحول ضيق التنفس إلى نوبات اختناق متواترة. وبمساعدة الأصدقاء حصلنا على أسطوانة أكسجين، وكانت تساعد في تخفيف حدة النوبات لكنها لا تمنعها. النوم أصبح مشكلة أخرى؛ فالاستلقاء بأي شكل يتسبب في زيادة ضيق التنفس واستدعاء نوبات الاختناق، وليس هناك وضع يجلب بعض الراحة إلا الاستناد على الحائط، وهو أمر لا يمكن المداومة عليه لفترة طويلة بسبب الإعياء».

دور الزوجة والأسرة
ومضى قائلا: «ذات ليلة حاولت أن أنام قليلا في وضع المستند على الحائط، ويبدو أنني انزلقت قليلا إلى وضع الرقاد الاعتيادي فهاجمتني نوبة اختناق شديدة جعلتني أنتفض مرددا في صوت متقطع الشهادة، وكان أن سارعت زوجتى بوضع قناع الأكسجين على فمي، حاولت تحريك رجليّ فلاحظت أنهما ثقيلتان، فتحسستهما بيدي فوجدتهما باردتين، عندها تأكدت أنني اقتربت كثيرا من الهلاك. تمكن الفيروس من الرئتين جعلني أتوقع أن كل ما بقي لي في الدنيا لن يزيد على بضعة أيام، فاستدعيت ابني وأمليت عليه وصيتي وطلبت المسامحة من العائلة، وعندما لاحظت بكاءهم الصامت أعطيتهم محاضرة قصيرة بصوت متقطع عن الموت وأن كل مخلوق سيموت. والواقع أني تحسرت كثيرا على رحيلي المتوقع، ذلك أنني انخرطت في مشروع ثقافي لتأليف مجموعة كتب وشرعت في بعضها؛ مما يعني ضياع مشروعي. لكن ما أشعرني بالراحة الغريبة هو أني -حسب اعتقادي- سأقابل الله نظيف الذمة؛ فليس لمخلوق درهم واحد على كاهلي، وعودت نفسي منذ زمن بعيد ألا أحقد أو أحسد أو أكره أو أظلم عباد الله، أو أقترب من أي محرم».

وواصل وزير التعليم السابق بالحكومة الموقتة: «كنت كل أسبوع أقوم بتحليل الدم لملاحظة مؤشرات توغل الفيروس في جسدي، وكانت في الأسبوع الأول ذات دلالة سيئة للغاية فقد بلغ مؤشر الالتهاب CPR نحو 40، وهو الذي يجب ألا يزيد على 5.5، كما أن الحديد الحر الناتج عن تحطم خلايا الدم الحمراء كان عاليا جدا. في الأسبوع الثاني عادت المؤشرات إلى الاقتراب من الاعتيادي فزرعت بعض الأمل، لكن الهزال الشديد كان مرعبا فحتى الصلاة قياما كانت متعذرة، كما أن الوصول إلى الحمام يحتاج إلى جهد يقطع بقية النفس ويستدعي نوبات الاختناق».

مرت الـ«بضعة أيام» -يحكي اعبيد «ثقيلة، وكنت لا أترك الأكسجين إلا لماما. تدريجيا استعدت الشهية وقل الغثيان فركزت على تنويع الغذاء في محاولة لترميم المناعة، إضافة إلى اعتماد بروتوكول رفع المناعة، فقد كنت أتناول المالتي فيتامين المعزز بالمعادن، مع جرعة عالية من فيتامين سي بواقع واحد غرام يوميا، والزنك بواقع 50 ملغ، مع عشر حقن مانع تجلط، حقنة كل يوم، ومضاد حيوي لمنع البكتيريا الانتهازية (ارثروميسين 500 ملم لمدة خمسة أيام، حبة كل يوم».

أسابيع من المعاناة
وعن تطور الحالة يقول: «مؤشرات تحليل الدم التالية كانت تشير إلى تناقص الالتهاب رغم أن الهزال والسعال ما زالا ملحوظين، ومع دخول الأسبوع الرابع (من إعادة العدوى) أجريت مسحة، فكانت ويا للمفاجأة سالبة، مما يعني تلاشي الفيروس. رب سائل يسأل وأين الخوف من الموت في كل هذا، والواقع أني خفت خوفا شديدا مع بداية الإحساس بدخول الالتهاب إلى الرئتين وبداية ضيق التنفس، لكن من العجيب أن الخوف فقد معناه وفقدت كامل الشعور به عندما تأكدت يقينا وبلا أدنى شك أنها النهاية المحتومة، وقد كان بيت الشعر الشهير المنسوب لأبي فراس الحمداني يتطرق إلى ذهني باستمرار: وإذا ما حمّ القضاء على امرئ.. فليس له من بر يقيه ولا بحر. وكان دعائي الوحيد هو: رحماك يا لله، وكنت أقصد به ألا تكون معاناتي شديدة سواء هلكت أو نجوت».

وختم اعبيد: «ما زلت لم أتعاف تماما فما صنعه الفيروس اللعين بجسدي كان عميق الأثر، لكن كل يوم يجلب معه مزيدا من الشفاء، فلله الحمد في السراء والضراء.. وله الأمر من قبل ومن بعد».

للاطلاع على العدد 255 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وتشدد الجهات الصحية في ليبيا، على المواطنين بضرورة اتباع الإرشادات الوقائية، مثل تنظيف اليدين بالماء والصابون أو فركهما بمطهر كحولي من شأنه أن يقتل الفيروسات، مع الحرص على تغطية الفم والأنف بثني المرفق أو بمنديل ورقي عند السعال أو العطس، ثم التخلص من المنديل الورقي فوراً بإلقائه في سلة مهملات مغلقة.

كما تشمل التوصيات المتداولة، والصادرة عن منظمة الصحة العالمية، ضرورة الاحتفاظ بمسافة لا تقل عن متر واحد (ثلاث أقدام) بين أي شخص يسعل أو يعطس، لأنه عندما يسعل الشخص أو يعطس، تتناثر من أنفه أو فمه قُطيرات سائلة صغيرة قد تحتوي على الفيروس. وتوصي المنظمة كذلك بعدم لمس اليدين العديد من الأسطح حيث يمكنها أن تلتقط الفيروسات، فإذا تلوثت اليدان فإنهما قد تنقلان الفيروس إلى العينين أو الأنف أو الفم. ويمكن للفيروس أن يدخل الجسم عن طريق هذه المنافذ.

المزيد من بوابة الوسط