جيفري فيلتمان: تركيبة المشاورات الليبية في سويسرا والمغرب صممها المشاركون لاستبعاد حفتر

اجتماع وفدي مجلسي النواب والأعلى للدولة مع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة في بوزنيقة، 6 سبتمبر 2020، (وكالة الأنباء المغربية)

قال الدبلوماسي الأميركي جيفري فيلتمان، إن تركيبة المحادثات الليبية في كل من مونترو بسويسرا وبوزنيقة في المغرب، «صممها المشاركون لاستبعاد (القائد العام للجيش) المشير خليفة حفتر من المشهد»، مؤكدًا أن «النقاط المضيئة الوليدة والهشة في الساحة» تعتمد إلى حد ما على كيفية رد فعل المتدخلين الدوليين في ليبيا.

ويعتبر مساعد وزيرة الخارجية الأميركي السابق، في ورقة بحثية له بمعهد «بروكنغز» الأميركي، تطورات المشهد الليبي الأخيرة بعد تفاهمات مونترو وبوزنيقة، أنها «اختراق ووميض ضوء (في ظل) الكآبة العميقة في ليبيا».

ولفت فيلتمان إلى أنه، ومن ناحية أخرى، «يزداد بؤس البلاد سوءًا»، مثلما قالت الممثلة الخاصة للأمم المتحدة بالإنابة ستيفاني وليامز لمجلس الأمن الدولي في إحاطتها 2 سبتمبر الجاري، مع توسع حالات الإصابة بفيروس «كورونا»، وازدياد معاناة الليبيين من الانقطاع المستمر في الكهرباء.

وتابع: «وفي مواجهة الحصار النفطي، يتم تفريق الاحتجاجات الاجتماعية بالقوة»، مشيرًا إلى «تفجر الانقسامات» داخل المجلس الرئاسي بحكومة الوفاق، يقابله تواصل شحنات الأسلحة الأجنبية في تحدي الحظر الدولي المفروض، مع هدوء الخطوط الأمامية العسكرية في سرت إلى حد كبير منذ يونيو، واستئناف بعض المشاورات السياسية.

ولفت فيلتمان إلى أن «هذه النقاط المضيئة الوليدة والهشة» إن كانت ترمز إلى بداية «شيء واعد أو يتم إخمادها بسرعة»، فإنها تعتمد إلى حد ما على تعاطي اللاعبيين الدوليين في ليبيا معها.

محادثات سويسرا ستؤدي إلى مؤسسات موحدة
واستضافت مدينة مونترو بسويسرا ليبيين يمثلون نحو 12 دائرة سياسية وجغرافية مرتبطة بأفراد رئيسيين من جميع أنحاء البلاد، في الفترة من 7 إلى 9 سبتمبر تحت رعاية مركز الحوار الإنساني، وبحضور بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

وأشارت الورقة البحثية إلى أن هؤلاء المشاركين «مرتبطون» بالقادة السياسيين والعسكريين «الرئيسيين والمؤثرين» في ليبيا، إذ يعتبر فيلتمان إن التوصيات المنبثقة عن هذا الاجتماع، «إذا تم اتباعها عمليًّا»، ستؤدي إلى مؤسسات موحدة وتجديد الحوار السياسي وفي نهاية المطاف تنظيم انتخابات، موضحًا أن هذا التقدم يعتمد على خطوات في مجالات أخرى.

وعاد إلى تاريخ 21 أغسطس، حين أعلن كل من رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، وقفًا لإطلاق النار، و«رغم أن البيانين ليسا متطابقين» فهما يحتويان على نقاط تقارب، بالإضافة إلى ذلك عقد صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري سلسلة من الاجتماعات التشاورية بالمغرب، بينما أجرت بلديتا غات ومصراتة أخيرًا انتخابات بلدية سلمية إلى حد كبير، أما المراجعة التي طال انتظارها للبنك المركزي، فقد انطلقت في أغسطس، وهي شرط أساسي لإعادة توحيد البنك.

استبعاد حفتر

ويرى فيلتمان إن النظر إلى هذه الخطوات «بتشكك وحتى السخرية» أمر مفهوم، إذ قائمة الإعلانات غير المنفذة بشأن ليبيا تزداد كل عام، ولا يحتاج المرء إلى العودة إلى أبعد من مؤتمر برلين في يناير لرؤية النتيجة على الأرض.

ويتساءل المستشار الدبلوماسي السابق بالأمم المتحدة عما إذا كان المشاركون في مونترو وبوزنيقة لديهم نفوذ على الأرض للتحرك نحو حوار سياسي متجدد وشامل يمكن أن يضع ليبيا في النهاية في طريق التسوية، حتى لو كانوا يتصرفون بإيمان أفضل من عديد المشاركين الأجانب في برلين.

وأشار فيلتمان إلى احتقار الوسطاء المحترفين المسارات المتعددة أو المتوازية، ولكن في هذه الحالة، يمكن لمساري مونترو والمغرب أن يعزز كل منهما الآخر، حيث يدور الأول حول الأفراد الرئيسيين والأخير على مؤسستين رئيسيتين.

ولفت إلى «إضعاف الانتكاسات العسكرية» للمشير خليفة حفتر، قائلاً إنه «عطل المؤتمر السياسي الشامل في أبريل 2019 بمهاجمة طرابلس»، وتابع أن تركيبة المحادثات في كل من مونترو وبوزنيقة «صممها المشاركون الليبيون في المحادثات أنفسهم لاستبعاد حفتر»، مما يمنحه حافزًا لإثبات «أنه لا يمكن تهميشه».

اللاعبون الخارجيون
لكن اللاعبين الأكثر أهمية الذين يمكنهم إحداث فرق كبير هم الأجانب، وفق فيلتمان الذي سلط الضوء على دعم مصر إعلاني وقف إطلاق النار في 21 أغسطس، وبحسب ما ورد كانت على اتصال مع الليبيين في كل من الشرق والغرب.

وتابع: «لن يكون لمصر اهتمام كبير برؤية قتال عسكري مباشر على سرت، بالنظر إلى حاجة القاهرة للرد على أي محاولات من جانب القوات التركية والمرتزقة الذين ترعاهم أنقرة للتحرك شرقًا».

وبالنسبة للإمارات، فيرى الدبلوماسي الأميركي أنها «تركز بشدة على جماعة الإخوان المسلمين، وتراقب مناقشات مونترو والمغرب بحذر، وستكون على استعداد للتدخل بالمال والسلاح لمنع ما قد تراه هيمنة للإخوان».

أما الروس، الذين يملكون مجموعة «فاغنر» وقوات أخرى في الجفرة، «فلم يخفوا اهتمامهم برؤية دور سيف الإسلام القذافي، الذي كان له تمثيل في مونترو، وستكون عودته إلى الصدارة رمزًا بالنسبة لموسكو»، وفق فيلتمان.

كما أشار إلى الأتراك الذين «رفع تدخلهم» في وقت سابق من هذا العام «حصار» المشير حفتر لطرابلس إلى خارج سرت في يونيو، «لكنهم يواصلون بناء أصولهم العسكرية في غرب ليبيا».

دور القيادة الأميركية
ووفق فيلتمان فإن دولًا انتهكت الحظر الدولي على الأسلحة، وقوضت الالتزامات التي تعهدت بها في برلين، «ويمكن أن تساعد القيادة الأميركية في تحويل ثقوب الضوء خلال المشهد الليبي إلى شيء أكثر توهجًا».

وكبداية، ينصح الدبلوماسي الأميركي واشنطن بالإصرار على الالتزام بنتائج مؤتمر برلين الذي حضره وزير الخارجية مايك بومبيو، و«استدعاء أولئك الذين لا يمتثلون لما تم الاتفاق عليه».

وأكمل: «إذ يبدو أن سياسة الولايات المتحدة تجاه ليبيا تستند إلى عدم الرغبة في الملكية أو القيادة، كما لو أن القيادة تترجم تلقائيًّا إلى ملكية، وافتراض أن الآخرين الذين لديهم مصلحة أكبر في الاستقرار الليبي (الأوروبيون الذين يخشون الهجرة ، والجيران القلقون من الإرهاب، وما إلى ذلك) سوف يتخذون القيادة في تسهيل اتفاق ليبي داخلي»، لكنه حذر من «خطر حاد» يتمثل في أن الاختلافات بين القوى الخارجية قد تعرقل المحادثات الهشة.