جريدة «الوسط»: الأزمة الليبية تطرق أبواب جنيف مرة أخرى

(من اليمين) بوريطة وشكري وأوغلو ووليامز، (أرشيفية: الإنترنت)

كثفت الأطراف الإقليمية تحركاتها الدبلوماسية لدعم بياني السراج وعقيلة صالح بشأن اتفاق وقف إطلاق النار، والتمسك بالمسار السياسي لحل الأزمة الليبية، أملا في العودة إلى طاولة المفاوضات بجنيف خلال أيام لحل المسائل الخلافية بين أطراف الأزمة، وفي مقدمتها الترتيبات الأمنية، والمناصب السيادية، بما فيها تشكيلة المجلس الرئاسي.

آخر المستجدات في هذا السياق كانت إحاطة رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالإنابة ستيفاني وليامز، أمام مجلس الأمن أمس الأربعاء، والتي أطلعت فيها المجلس على تطورات الأوضاع في ليبيا، مستعرضة جهود استئناف العملية السياسية والأوضاع الميدانية والحالة الاقتصادية والاجتماعية وتأثير جائحة «كورونا»، وأوضاع المهاجرين في ليبيا، وإعادة استئناف العملية السياسية، ودعم البعثة الحوار الاقتصادي واجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة «5+5».

ونبهت وليامز في إحاطتها إلى أن هناك حالة اصطفاف يشوبها الاضطراب حول سرت على الرغم من الهدوء النسبي على الخطوط الأمامية منذ يونيو الماضي، مشيرة إلى أن البعثة عقدت خمس جولات للجنة العسكرية المشتركة من 8 يوليو، كما أكدت أن أعمال المراجعة المالية الدولية للمصرف المركزي تمضي بخطى متسارعة، لكنها نبهت إلى أن نظام الرعاية الصحية غير قادر.

وقبل ذلك زارت ويليامز القاهرة حيث التقت سامح شكري وزير الخارجية المصري، من أجل دعم القاهرة أي خطوات تدفع نحو التهدئة والتسوية السياسية في ليبيا، في حين دعت بعد لقاء جمعها بوزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، إلى «العمل بشكل جماعي مع جميع أصدقاء ليبيا للتوصل إلى حل سياسي شامل، كما يراه الليبيون ومن أجل الليبيين».

وبينما ألقى مسؤولو الاتحاد الأوروبي وإيطاليا وألمانيا بثقلهم الدبلوماسي لتسوية الأزمة مع أطراف الصراع في طرابلس وطبرق بهدف التعجيل باستئناف محادثات اللجنة العسكرية والسياسية «5+5» اختزلته رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالإنابة ستيفاني ويليامز، خلال زيارتها المغرب ومصر بقولها إن «الوقت ليس في صالحنا» في تلميح صريح على إمكانية انهيار اتفاق وقف إطلاق النار بين رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح.

اضغط هنا للاطلاع على العدد 250 من جريدة «الوسط»

المسؤولة الأممية التي ثمنت جهود المغرب من أجل وقف التصعيد في ليبيا، حيث دفعت الرباط لفترة طويلة نحو ما يمكن تسميته باتفاق الصخيرات «2»، والذي سيتعلق بإعادة تشكيل المجلس الرئاسي والوصول إلى صيغة متوافق عليها بشأن توزيع المناصب السيادية، وهو ما يتداول بكثرة هذه الأيام من قبل المتابعين الشأن الليبي، والذين يرون أن اجتماعا قريبا في هذا الإطار سيضم في المغرب كلا من رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس مجلس الدولة، خالد المشري.

ويعكس هذا الحراك رغبة الأمم المتحدة في استئناف محادثات جنيف قريبا ومناقشة تفعيل وتعديل المادة 15 من اتفاق الصخيرات فيما يخص المناصب السيادية وتقليص المجلس الرئاسي وفصل الحكومة عن المجلس الرئاسي إلى جانب تفعيل ملحق الترتيبات الأمنية الوارد في اتفاق 2015، والذي يقضي بحل الميليشيات المسلحة غير النظامية وتسليم أسلحتها إلى مؤسسات عسكرية نظامية. وتنصب الجهود حاليا على إقناع المجلس الأعلى للدولة الانخراط في الحوار بعدما كان له موقف سلبي على خلفية رفضه القاطع أي شكل من أشكال الحوار مع حفتر، وقال «إن أي حوار أو اتفاق يجب أن يكون وفقا للاتفاق السياسي الليبي الذي نظم آلية الحوار لتكون بين الهيئات المنتخبة فقط».

ووسط تواصل المساعي الغربية لجعل سرت منطقة خضراء منزوعة السلاح يؤكد مراقبون أن المرحلة الأولى على طريق إعادة الاستقرار تقتضي أن تكون من العاصمة طرابلس وليس المنطقة الوسطى، كون باب الترتيبات الأمنية فشل مع تعاقب مبعوثي الأمم المتحدة دون أن يتمكن من نزع سلاح «الميليشيات» التي ما زال يكتنفها الضبابية في الجانب المتعلق بالترتيبات في الأمنية.

و في وقت كانت تحركات عديد الأطراف الدولية في اتجاه إنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار طرأ موضوع الخلاف بين السراج ووزير داخلية حكومته، فتحي باشاغا على خلفية التعامل مع الاحتجاجات التي شهدتها العاصمة طرابلس أخيرا ضد الفساد وسوء الإدارة والخدمات، وما واكبها من قمع للمحتجين وصل حد إطلاق النار على مدنيين.

هذا الخلاف ووجه بردود فعل من قبل الدول المؤثرة دعت إلى احتواء الأزمة، خشية أن تؤثر سلبا على مسار العملية السياسية، التي شهدت نوعا من الانفراج بعد بياني السراج وعقيلة.

وفي موسكو التقى وفدان تركي وروسي، وأعلنت الخارجية التركية اتفاق الجانبين على مواصلة اللقاءات من أجل إيجاد حل سياسي للأزمة الليبية ما يؤكد استمرار الخلافات بين الجانبين في مسألة الهدنة في سرت، حيث أوضح بيان لها أنه جرى خلال المباحثات تأكيد ضرورة تحديد آليات إخلاء مدينتي سرت «شمال» والجفرة «وسط» من القوات العسكرية، لتحقيق وقف إطلاق نار دائم ومستدام في ليبيا.

اضغط هنا للاطلاع على العدد 250 من جريدة «الوسط»

وتعكس تصريحات رئيس الدبلوماسية التركية تشاووش أوغلو خلال لقائه نظيره الجزائري صبري بوقادوم، الثلاثاء، عدم نضوج التفاهمات التركية - الروسية، حيث قال: «الملف الليبي لا يزال يراوح مكانه، وله تأثيرات على الجزائر التي تتقاسم نحو 700 كلم من الحدود البرية مع جارتها الشرقية».

وأضاف أوغلو: «من المهم وقف إطلاق النار لتحقيق الحل السياسي في ليبيا. تركيا تدعم العملية السياسية في ليبيا منذ البداية، لكن (المشير) خليفة حفتر لا يؤمن بالحل السياسي ووقف إطلاق النار، بل يريد الحل العسكري فقط».

كل ذلك جاء ليعكس استعجال الأطراف الدولية والإقليمية إلى جانب الأمم المتحدة لدفع العملية السياسية إلى الأمام، عبر العودة إلى مائدة التفاوض بعد أن سكتت المدافع، وتغيرت التموضعات والمعطيات الميدانية، بما يمكن أن يوفر فرص نجاح المسار السياسي للأزمة، بالاتفاق على خارطة طريق تنتج في المحصلة حكومة وحدة وطنية، يكون على رأس مهامها تنظيم انتخابات عامة، لتنتهي المراحل الانتقالية التي طالت أكثر مما كان مقدرا لها، ويبقى اتفاق الأطراف على التفاصيل التي دائما تخفي في طياتها الشيطان، كما يقال.

المزيد من بوابة الوسط