مع عودة مآسي غرقهم.. «كورونا» يؤثر على أجور أكثر من نصف مليون مهاجر في ليبيا

مهاجرون على سفينة «أوشن فايكينغ» قبالة لامبيدوسا الإيطالية، 25 يونيو 2020 (أ ف ب)

كشف أحدث تقرير صادر عن المنظمة الدولية للهجرة، التابعة للأمم المتحدة، أن أكثر من نصف مليون مهاجر موجودين حاليًا على الأراضي الليبية أغلبهم ممن يعتمدون على أجرة العمل اليومية تأثروا بإجراءات الحجر المفروضة بسبب تفشي فيروس «كورونا المستجد».

ووصل إجمالي الإصابات بفيروس «كورونا» في ليبيا حتى، أمس الإثنين، إلى 11 ألفاً و9 حالات، منها 9714 نشطة، وألف و96 متعافى، و199 حالة وفاة، وذلك منذ بدء انتشار المرض في البلاد مارس الماضي.

اقرأ أيضا اعتراض نحو 7 آلاف مهاجر في البحر وإعادتهم إلى ليبيا منذ بداية 2020

ورصد التقرير الدولي الصادر أواخر الأسبوع الماضي تواجد 600362 مهاجرًا في ليبيا، 49% منهم مقيمون في شمال غرب البلاد، وهي منطقة خاضعة لسيطرة حكومة الوفاق وقريبون من السواحل الإيطالية ممن يخططون لمواصلة طريقهم نحو أوروبا.

وتتوزع نسبة 51% المتبقية على النحو التالي: 28% في الحدود الشرقية مع مصر والسودان، و23% في جنوب غرب الحدود مع تشاد والنيجر. وهذا ما يفسر هيمنة المهاجرين من هذه البلدان الأربعة على إجمالي المتواجدين في ليبيا، مثلما يتضح من المسح الذي أجرته المنظمة الدولية للهجرة.

جنسيات المهاجرين
أما الجنسيات المهيمنة على المراكز الخمسة الأولى وفقًا للمنظمة، هي 21% من جنسيات نيجيرية تليها مصر بنسبة 16% معظمهم استقروا في ليبيا كجزء من هجرة العمالة، وتأتي تشاد والسودان في المرتبتين الثالثة والرابعة بنسبة 16% و13% على التوالي، تليها نيجيريا 8%.

«كورونا» يزيد معاناة المهاجرين
وحسب التقرير الدولي، فإن الحرب في ليبيا تظل جذابة من حيث فرص التوظيف لعديد المهاجرين الذين يتخلى بعضهم أحيانًا عن فكرة الوصول إلى الجانب الآخر من البحر المتوسط، على الرغم من الثمن الباهظ الذي دفعوه لتحقيق حلمهم الأوروبي.

وكشفت المنظمة الدولية للهجرة أن المهاجر سيدفع في المتوسط نحو 1216 دولارًا أميركيًّا مقابل رحلته من بلده الأصلي إلى ليبيا، ويجب أن يعمل بجد ليكون قادرًا على دفع ثمن عبوره إلى البحر الأبيض المتوسط، كمرحلة أخيرة من رحلته.

اقرأ أيضا «فرانس برس» ترصد معاناة 3 مهاجرين التقوا بسجون ليبيا وجمعتهم مجددا «أوشن فايكينغ»

وعلى الرغم من ظروف العمل والمعيشة الصعبة في ليبيا، تمكن المهاجرون من تخصيص بعض الأموال لمساعدة أسرهم. وجاء في تقرير المنظمة الدولية للهجرة، بناء على شهادات ومعلومات تم التحقق منها من مصادر مختلفة في ليبيا، أن 28% من المهاجرين قالوا إن الأموال التي يرسلونها هي المصدر الرئيسي لدخل أسرهم.

وأوضح التقرير أن 93% من المهاجرين الذين يعتمدون على أجور العمالة اليومية، تأثروا من إجراءات التوقف التي فرضها فيروس «كورونا» في ليبيا وهو ما يزيد من معاناة المهاجرين الإنسانية في البلاد.

أبرز احتياجات المهاجر في ليبيا
وتمثل النساء 10% من المهاجرين الموجودين على الأراضي الليبية من أصل 93% من البالغين، بينما يمثلن 7% من المهاجرين القصر، 2% منهم أطفال غير مصحوبين بذويهم. وهم عالقون في جحيم الحرب في ليبيا، وكثير منهم ضحايا الإتجار بالبشر، وفقًا لتقارير استقصائية مختلفة من خبراء الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية المحلية والدولية.
ورصدت المنظمة أبرز 8 احتياجات يفتقدها المهاجر في ليبيا وهي «الحماية، الطعام، السكن، المنافع الصحية، الصحة العامة، مواد أخرى غير الغذاء، المساعدة القانونية، والأمن».

فقدان 300 مهاجر حياتهم
وفي تقرير منفصل للمنظمة الدولية للهجرة، كشف فقدان أكثر من 300 مهاجر حياتهم خلال محاولتهم الهجرة عبر «المتوسط»، منذ بداية العام الجاري.

وأعلنت المنظمة الدولية للهجرة انتشال الهلال الأحمر الليبي 22 جثة تعود لمهاجرين أفارقة، الأحد الماضي، وذلك قبالة سواحل بلدة زوارة، بعد انفجار محرك قاربهم في البحر.

ونشر رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في ليبيا، فريديريكو سودا، صورة تظهر أكياس جثث على الشاطئ، مرفقة بخبر انتشال الجثث الـ22.

«سي ووتش 4» تنقذ 104 مهاجرين
بدورها أعلنت سفينة الإنقاذ الإنسانية الوحيدة المتواجدة قبالة السواحل الليبية، «سي ووتش 4»، الإثنين، تمكنها خلال يوم واحد من إنقاذ 104 مهاجرين في عمليتي إنقاذ منفصلتين. فبعد نحو 24 ساعة من وصولها إلى منطقة البحث والإنقاذ قبالة السواحل الليبية، تمكنت السفينة الإنسانية التابعة لمنظمة «سي ووتش» الألمانية، من تنفيذ عمليتي إنقاذ الأحد الماضي.

ووفقًا للأمم المتحدة، ازداد عدد رحلات الهجرة من السواحل الليبية في الفترة ما بين يناير ونهاية أبريل من العام الحالي بنسبة 300% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

المزيد من بوابة الوسط