الليبيون يخوضون اختبار «التباعد الاجتماعي» أمام «كورونا» في عيد الأضحى

نائب رئيس اللجنة الطبية الاستشارية أحمد الحاسي، في مؤتمر للجنة، 31 مايو 2020. (الإنترنت)

ليس ككل عيد، يستقبل الليبيون عيد الأضحى المبارك، الجمعة، بقلوب متوجسة؛ فالتقارب المحمود بات منبوذاً، والتجمعات الاحتفالية أضحت ممنوعة بقرارات رسمية، ومحظورة بتوصيات صحية تطمح إلى كبح جماح فيروس «كورونا المستجد»، الذي دخل «مرحلة الانتشار المجتمعي»، وفق ما أعلنه، الثلاثاء، رئيس اللجنة العلمية الاستشارية لمكافحة جائحة «كورونا» التابعة لحكومة الوفاق، الدكتور خليفة البكوش، حيث صرح بدخول البلاد المستوى الوبائي الرابع.

وتجاوزت حصيلة الإصابات بالفيروس في ليبيا الأسبوع الجاري ثلاثة آلاف إصابة من بينها 67 حالة وفاة بأنحاء البلاد كافة، وقد طالب البكوش، اللجنة العليا لمجابهة «كورونا»، ووزارات الداخلية والخارجية والمواصلات والحكم المحلي، وجهاز الحرس البلدي، وعمداء البلديات، ومديري الإدارات الأمنية، والأوقاف، ودار الإفتاء، برفع «الجهوزية» نظراً لخطورة الموقف.

وفي السياق نفسه، أوصت اللجنة العليا لمجابهة وباء جائحة «كورونا» بمخاطبة المجلس الرئاسي من أجل اعتماد جملة من التدابير الجديدة لمكافحة الوباء، يأتي على رأسها اعتماد مخالفات مالية على من يخرق الحظر. واستعرض وكيل وزارة الداخلية في حكومة الوفاق عميد خالد مازن، في اجتماع الإثنين، الموقف العام لانتشار الوباء، عبر ما تضمنته المنصة الرقمية لمركز مكافحة الأمراض والأوبئة، مبيناً المناطق والمدن التي ترتفع فيها معدلات الإصابة، متناولاً الخطوات والإجراءات المتبعة حيال تزايد الإصابات.

وأكد مازن ضرورة التقيد بمراحل تنفيذ خطة التدابير الأمنية وما لحقها من خطط، كما تمت مناقشة العديد من المواضيع الخاصة بتنفيذ خطة التدابير التي حث الوكيل على التقيد بها.

اضغط هنا للاطلإع على العدد 245 - 246 من جريدة «الوسط»

وقررت الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية بحكومة الوفاق الوطني، عدم إقامة صلاة عيد الأضحى بالمساجد والساحات العامة، وفق ما أعلنته عبر صفحتها على «فيسبوك» الأربعاء.

في المقابل، قال مقرر اللجنة العليا لمكافحة وباء كورونا التابعة للحكومة الموقتة، المقدم إبراهيم الرمالي، الاثنين، إن اللجنة ستسمح بإقامة صلاة عيد الأضحى في ساحات المساجد. وأشار إلى أن السلطات ستتخذ «كافة التدابير الاحترازية والوقائية لمكافحة الوباء»، حسب بيان نقلته وكالة الأنباء الليبية في بنغازي.

وقال نائب رئيس اللجنة الطبية الاستشارية للجنة العليا لمكافحة وباء «كورونا» التابعة للحكومة الموقتة، أحمد الحاسي، إن ليبيا تشهد حالياً ما يسمى بالانتشار المحلي للوباء. وأضاف في مؤتمر صحفي عقده الأحد: «الأمر جد خطير.. ومن يسأل عن حظر التجول، نقول إن هذا الأمر فات، خصوصاً في وجود الآن ما يسمى بالانتشار المحلي في ربوع ليبيا كلها، شرقاً وغرباً وجنوباً».

إحساس كاذب بالأمان
وأشار الحاسي في المؤتمر إلى أن حركة النزوح التي شهدتها البلاد أخيراً في بعض المناطق «زادت وتيرة انتشار الفيروس». وتابع: «الناس في المدة الأخيرة صار لهم نوع من الإحساس الكاذب بالأمان»، منتقداً ترديد مقولات مثل: «كورونا لن تصيب الليبيين، وأن الليبيين حاصلون على تطعيمات ولديهم مناعة».

وقال الحاسي: «هذا الكلام يتداول على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى من قبل ناس مختصين في المجال، ويقال أيضاً إن كورونا مؤامرة كونية محلية ما هي إلا عبارة عن سرقة فلوس».

كما انتقد الحاسي عدم التزام المواطنين باتباع التدابير الاحترازية لمواجهة الفيروس. وقال: «نشعر بالإحباط لعدم استجابة الناس لأهمية التباعد الاجتماعي واتباع طرق الوقاية من كوفيد-19، دورنا لا يقتصر على إحصائيات إنما هو التأثير في المواطن للالتزام الذاتي تجاه هذا الوباء».

وحذر الحاسي من مغبة عدم الالتزام بالتعليمات قائلاً: «إذا أصبح الوضع الوبائي أكثر سوءاً فلن نستطيع مجابهة الجائحة، لأن القدرة الاستيعابية لدينا غير كافية». وواصل: «الأسوأ من ارتفاع عدد الحالات الموجبة هو نسبة الوفيات، حيث في آخر عشرة أيام سجلت 12 حالة وفاة» مستطرداً: «وفي حالة ظهور حالات انتشار محلي (غير مخالطة، وغير صفرية) وإذا لم تكتشف في خلال ستة أسابيع ستقوم بنقل العدوى إلى 1400 حالة في المجتمع».

ثلاثة إرشادات لمواجهة انتشار «كورونا»
واستعرض الحاسي ثلاثة إرشادات لموجهة انتشار «كورونا»، قائلا: «نحن نركز الآن على ثلاثة أشياء: أولاً: التباعد المسافي بينك وبين كل شخص متراً في مواقع الازدحام، ثانياً: لبس الكمامة الطبية، وإذا لم توجد فقطعة قماش تؤدي الغرض، ثالثاً: الكحول أو أي مادة معقمة، فيجب غسل اليدين وتعقيم وتنظيف كل الأغراض التي تستخدمها مثل النقال».

الوقاية من «كورونا» أصبحت مسألة «شخصية»
وشدد نائب رئيس اللجنة الطبية الاستشارية للجنة العليا لمكافحة وباء «كورونا» التابعة للحكومة الموقتة، أحمد الحاسي، على المسؤولية الشخصية للفرد في مواجهة انتشار الفيروس، وقال: «لا تعتمد الآن على الدولة. الأمر الآن أصبح شخصياً، يجب أن تحمي نفسك وتحمي من حولك من الأهل والأقارب». مضيفاً: «يجب أن يأخذ الناس الأمر بجدية».

اضغط هنا للاطلإع على العدد 245 - 246 من جريدة «الوسط»

وختم الحاسي: «أتمنى معدش نشوف تجمعات العزاء والأفراح والمقاهي المفتوحة والمصايف المتجاورة (..) إذا كنت مش خايف على روحك خاف على الناس اللي معك». في السياق نفسه، شهدت الفترة الأخيرة تسجيل عدد من البلديات إصابات بالفيروس لأول مرة، فبالإضافة إلى الزاوية الجنوب، شهدت أيضاً طبرق ودرنة وتوكرة اكتشاف حالات خلال الأيام القليلة الماضية.

وأعلنت بلدية الزاوية الجنوب تسجيل أول حالة إصابة بفيروس «كورونا المستجد» في البلدية. وأوضحت أن الحالة لأحد المواطنين في محلة بئر الغنم، حسب بيان على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، الأربعاء.

ودعت البلدية الأهالي إلى عدم التهاون بالإجراءات الوقائية من الفيروس، وأخذ الأمر على محمل الجد، وتطبيق ضوابط السلامة الصحية، وأولها التباعد الاجتماعي والتقليل من الاختلاط، خصوصاً خلال فترة عيد الأضحى.

من جانبها، أعلنت غرفة الطوارئ لمكافحة وباء «كورونا» ببلدية زوارة الكبرى عدم موافقتها على منح الإذن لإقامة صلاة عيد الأضحى في المساجد لعدم توافر إمكانية التباعد والالتزام بالاشتراطات الوقائية. وأوضح بيان صادر عن الغرفة، الأربعاء، أنه «إذا رأى مكتب الأوقاف والشؤون الإسلامية زوارة إمكانية فرض الالتزام بالإجراءات الوقائية اللازمة فيكون ذلك على مسؤوليته الكاملة». وأكدت الغرفة عدم موافقتها على فتح صالات الأفراح «كما لا يسمح لأصحاب محلات مستلزمات المناسبات الاجتماعية بتأجيرها، وعلى جميع المواطنين ضرورة الالتزام بهذه التعليمات حفاظاً على سلامة الجميع».

توصيات للوقاية في العيد
وأصدرت وزارة الصحة في الحكومة الموقتة عدة توصيات للوقاية من فيروس كورونا المستجد خلال أيام العيد الأضحى. ودعت إلى التقيد بالإجراءات الاحترازية في الأماكن العامة مثل المصارف التجارية وأسواق بيع الأضاحي والمجازر العامة أو خلال المعايدة، وذلك بالالتزام باشتراطات التباعد الجسدي والاكتفاء بإلقاء السلام والمعايدة دون المصافحة أو المعانقة، حسب بيان الوزارة على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، الأحد.

وأشار البيان إلى أهمية تجنب ملامسة الأشياء إلا للضرورة، مع التقيد بنظافة الأيدي مباشرة عند تلوثها بالماء والصابون أو تطهيرهما بالكحول، وارتداء الكمامات الوقائية أو قطعة قماش نظيفة عند مغادرة المنزل، خصوصا في المناطق الجغرافية التي ينتشر فيها المرض، و«تجنب نفخ الأضحية عن طريق الفم خلال عملية الذبح»، خاصة إذا جرى الذبح بواسطة أشخاص تظهر عليهم أعراض المرض.

تفادي الذبح العشوائي
وطالبت بتفادي ظاهرة الذبح العشوائي في الشوارع والأماكن العامة، والرمي العشوائي لمخلفات الذبح، وما ينتج عنها من مضاعفة كميات القمامة عن الأيام العادية، حيث تحتوي على مواد عضوية خصبة لتكاثر الميكروبات خاصة في فصل الصيف الحالي، وما يترتب عنها من إخلال بالمظهر العام للمدن والقرى والطرق والمناطق السياحية، وانبعاث الروائح الكريهة وانتشار لمسببات الأمراض «الميكروبات» ونواقلها «الذباب والبعوض والحيوانات الضالة مثل الكلاب والفئران». ووجهت المواطنين بالتقيد بذبح الأضاحي بالمنازل أو المجازر المرخصة؛ لمنع تلوث اللحوم بالغبار والأتربة، والمحافظة على نظافة البيئة من التلوث بمخلفات الذبح، وما يترتب عليها من تكاثر وانتشار لنواقل الأمراض.

كما أوصت بالفحص الظاهري للأضحية بعد الذبح والكشف على لون لحومها وأعضائها الداخلية وإعدام الأضحية المصابة إذا ما كانت تحتوى على أمراض يمكن أن تنتقل للإنسان مثل الدرن، ولكن إذا ما تواجد الدرن فى الرئتين فقط؛ فتعدم الرئتين وتستعمل باقى الذبيحة بعد معاملتها حرارياً، أما الحويصلات المائية الشريطية والأطوار اليرقية للديدان الشريطية فيتم إعدام الجزء المصاب فقط.

المزيد من بوابة الوسط