الوباء يسرق بهجة «تزوليقة العيد» في سبها

أطفال يحتفلون بـ«تزوليقة العيد» في الجنوب الليبي. (أرشيفية: بوابة الوسط)

تبخرت مشاهد الاحتفالات الشعبية بعيد الأضحى المبارك في جنوب البلاد بسبب جائحة «كورونا المستجد»، خصوصا تلك التي كانت تقام في الأيام العشرة الأوائل من ذي الحجة.

ولا يخفي المواطنون، خصوصاً في الجنوب، ضيقًا من اختفاء مظاهر احتفالات الأطفال والرجال والنساء بيوم «التزوليقة» في بعض الأحياء خاصة في حي النزيلة بمنطقة الجديد، حيث سرق الوباء هذا العام مظاهر الاحتفالات المعتادة في هذه المناطق.

اقرأ أيضا بالصور: إحياء عادة «التزوليقة» بحي النزيلة في سبها

واعتاد الأطفال الخروج في هذه الاحتفالات على شكل مجموعات مع أهاليهم، وطرق أبواب المنازل بحثًا عن الصدقات، التي كانت تعطى قديمًا من جرومات الخبز، والقمح المحمص، والزميتة، والكعك المخمر، الذي كان يعد في التنور، التي تطورت الآن إلى البسكويت والحلوى والنقود.

احتفالات سرقها الوباء
وسجلت ليبيا الأسبوع الجاري أكثر من ثلاثة آلاف ومئتين إصابة بفيروس «كورونا»، منها أكثر من 70 حالة وفاة بأنحاء البلاد كافة، مما عطل مظاهر الحياة، باستثناء إقامة بعض الطقوس في منطقة القرضة مثل ختم القرآن على الطريقة القديمة أي الكتابة على اللوح.

وقالت الناشطة النسائية، زهرة بكاري، لـ«بوابة الوسط» :«جرت العادة أن يختم الأطفال القرآن على الطريقة القديمة أي الكتابة على اللوح الخشبي». وأوضحت «يُوزع البيض المسلوق، والنقود إلى جانب التمر على الأطفال، ويسير موكب بأول شخص يحفظ القرآن مع الناس إلى بيته وتستقبله النساء بالزغاريد».

وفي «التزوليقة»، اعتاد الأطفال ترديد عبارات مثل «الصادق محمد صلوا عليه وسلموا»، وأثناء تجولهم في صفوف أمام أبواب البيوت يرددون عند عتبات الأبواب «هنا بيت سيدنا يعطينا ويزيدنا»، وإن بخل عليهم يرددون «هذا بيت عصمان فيه القمل والصيبان».

لوازم العيد تنتصر على «كورونا»
ورغم ذلك، لم تنجح جائحة «كورونا» في ثني الناس عن شراء لوازم العيد والأضحية، رغم قلة السيولة، وارتفاع الأسعار، وانقطاع التيار الكهربائي وارتفاع درجات الحرارة.

وقال المواطن صالح علي لـ«بوابة الوسط» :«يحرص بعض المواطنين على ممارسة بعض العادات المتوارثة منذ القدم مثل الاعتناء بالأضحية عند جلبها إلى البيت قبل العيد، بوضع الحنة على الخروف وتبخيره ورش الكحل على عيون الضحية»، مضيفًا: «هناك من يحتفظ باللحم القديد من أضحية العام الماضي ويعد وجبة عشاء منه ليلة العيد».

طقوس خاصة للأضحية في الجنوب
ورغم الجائحة، يحرص المواطنون أيضا على أداء شعائر صلاة العيد في المصلى، وهو ساحة كببرة تقام فيها عادة شعائر صلاة العيد، وبعد الصلاة «يتعايد» المصلون، ثم يعودون إلى البيوت لمعايدة كبار السن.

وللأضحية طقوس خاصة في الجنوب، إذ يذبح الناس أضحيتهم بعد أن يذبح الإمام أضحيته، ويحرصون على تناول الكبدة المشوية والرئة، ويُأخر قليل من اللحم لوجبة الغداء.

وتتجمع العائلة في بيت أكبرها سنًا لتناول وجبة الغداء على مدى أيام العيد الثلاثة، وتبقى الأضحية معلقة حتى ثاني أيام العيد وتقطع ويفرز اللحم القديد والشحم، إلى جانب إعداد عصبان الشمس من معدة الخروف.

أطفال يحتفلون بـ«تزوليقة العيد» في الجنوب الليبي. (أرشيفية: بوابة الوسط)
أطفال يحتفلون بـ«تزوليقة العيد» في الجنوب الليبي. (أرشيفية: بوابة الوسط)