ضغوط على ترامب لقلب موازين القوى الدولية في ليبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترامب (أرشيفية: الإنترنت)

بينما يلف الغموض مضامين مؤتمر برلين حول ليبيا المقرر قريباً، ما يوحي باستمرار الخلافات الدولية في الكواليس حيال أهدافه خاصة بعد تفجر تواجد روسي غامض، تتزايد الضغوط على إدارة الرئيس دونالد ترامب لتعيين مبعوث خاص إلى ليبيا في وقت طلبت من حلفائها الإقليميين تعميق المشاورات حيال الأزمة التي حذر الأمين العام للأمم المتحدة من تداعياتها المباشرة على أنحاء المنطقة.

وتسبب استمرار الحرب بتخوم العاصمة طرابلس وبروز تباين في الرؤى بين دول فاعلة في الملف الليبي في ارتباك ألمانيا التي تلقت ضوءاً أميركياً لعقد الملتقى، لا سيما وأن أوساط سياسية أميركية حثت ترامب على إعطاء أهمية كبيرة للأزمة الليبية.

وكشف السيناتور الجمهوري الأميركي ليندسي غراهام، محادثاته مع ترامب الشهر الماضي التي تمحورت حول ضرورة تركيز الإدارة الأميركية والدولية على هذه القضية. وحسب جريدة «واشنطن بوست» على لسان غراهام فإنه يريد إقناع ترامب بتعيين مبعوث خاص إلى ليبيا كما فعل لكوريا الشمالية وسورية وإيران.

للاطلاع على العدد (203) من جريدة «الوسط» اضغط هنا   

وأضاف عضو الشيوخ الأميركي: «ليبيا مهمة استراتيجياً للولايات المتحدة لعدة أسباب. ستكون هناك موجة ثانية من اللاجئين تتدفق إلى أوروبا، وستصبح سورية الجديدة، ملاذاً آمناً جديداً لأنواع داعش وتضغط كثيراً على حلفائنا».

وأشارت الجريدة الأميركية إلى حديث لها مع رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج الذي شدد «على ضرورة أن تأخذ الإدارة الأميركية القضية الليبية على محمل الجد وتتعاون مع بعثة الأمم المتحدة لإنجاز شيء ما».

وعلى ذمتها، فإن السراج يسعى لإقناع ترامب بثلاث مسائل أولاً، يؤكد أن الولايات المتحدة تتعاون بالفعل مع حكومة الوفاق لمكافحة الإرهاب، وبنجاح ملموس. وثانياً، يقول إن الشركات الأميركية يمكن أن تستفيد بشكل كبير من الفرص المتاحة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والأمن في ليبيا، إذا كان من الممكن إيقاف الحرب مع قائد قوات التابعة للقيادة العامة المشير خليفة حفتر. وأخيراً، يحذر من تغيب أميركا ما قد يحول ليبيا إلى ميدان للدول الأخرى لخوض حروب بالوكالة تشبه ما يقع في سورية.

وبالإضافة إلى ذلك، يشير السراج إلى أن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي لديها فرصة لإقناع الدول العربية وروسيا بالتوقف عن تأجيج آلة الحرب التي تضم الآن مرتزقة روسيين يقاتلون على الأرض.

حراك أميركي
ووسط رهان الكونغرس والسراج على تحول في سياسة واشنطن بشأن الملف، تكثف دبلوماسيتها حراكها في الجوار الليبي لحشد مواقف مؤيدة لتصورها للحل. وعبر السفير الأميركي بالجزائر ريتشارد نورلاند، خلال لقائه وزير الخارجية الجزائري، صبري بوقادوم، عن رغبة بلاده في تعميق التشاور مع الجزائر حول الوضع في ليبيا باعتبارها على دراية للوضع في هذا البلد الجار للجزائر وتستطيع فهمه أفضل، حسب قوله.

وأضاف أن هذه المساندة عبارة عن مساعدة للجهود التي تقوم بها الأمم المتحدة لمحاولة إيجاد حل سياسي . ويرى مكمن الحل في تبادل الأفكار والآراء حول هذه القضية المعقدة. لا يمكن الوصول إلى الحل المطلوب إلا من خلال ذلك. من جانبه أكد بوقادوم تقارب وجهات النظر بين الجزائر وواشنطن بشأن الملف الليبي وضرورة التوصل إلى حل سياسي للأزمة الليبية.

وبالموازاة دعا وزير الشؤون الخارجية التونسي خميس الجهيناوي خلال اجتماع مع السفير الأميركي لدى تونس والسفراء الأربعة في مجلس الأمن إلى مزيد التشاور والتنسيق على الصعيدين الثنائي والمتعدد الأطراف لإنهاء النزاع المسلح واستعادة الأمن والاستقرار في ليبيا.

وأكد الوزير التونسي أهمية ومحورية المسألة الليبية بالنسبة لبلاده وتأثيرها المباشر على الوضعين الأمني والاقتصادي في تونس.

وذكر بموقف تونس الثابت إزاء هذا النزاع، ودعوتها إلى الوقف الفوري للاقتتال والعودة إلى المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة، ورفض أي حل عسكري للأزمة، إضافة إلى دعوتها لوقف التدخلات الخارجية في الشأن الليبي.

وأكد الوزير الدور الرئيسي لدول الجوار، خاصة تونس، في التوصل إلى تسوية سياسية دائمة، وذلك في إطار المبادرة الثلاثية لرئيس الجمهورية التونسية الراحل، الباجي قائد السبسي، مشيراً إلى ضرورة تشريك الأطراف الليبية في المساعي الجارية لحل الأزمة.

تحذير أممي وأفريقي
وتبقى درجة القلق من تداعيات تغذية النزاع الليبي متفاوتة بين دول الجوار ومنطقة الساحل الأفريقي، ساقها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس خلال اجتماع مجلس الأمن الدولي الإثنين.

وفي تحذير له قال غوتيريس: «علينا أن ندرك أن تداعيات الأزمة في ليبيا تتعقد وتنتشر في جميع أنحاء المنطقة، حيث تعبر الأسلحة والمقاتلون الحدود باستمرار». وفي هذا الصدد، أشار غوتيريس إلى أنه أرسل إلى رئيس مجلس الأمن نسخة من رسالة (مقترح) رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، مع الترحيب باحتمال تعزيز التعاون مع الاتحاد الأفريقي بشأن ليبيا.

وخلال الاجتماع المعنون بـ«السلام والأمن في أفريقيا: مركزية الدبلوماسية الوقائية ومنع النزاعات وحلها»، الذي انعقد في ظل رئاسة جنوب أفريقيا لمجلس الأمن هذا الشهر، قال غوتيريس: «نرى شبكات إرهابية تنتشر في جميع أنحاء ليبيا وشمال أفريقيا، وتنتشر عبر الساحل إلى منطقة بحيرة تشاد وتظهر في جمهورية الكونغو الديمقراطية وموزمبيق. إننا لا نفوز».

ووفقاً للأمين العام للأمم المتحدة، فهي ليست مجرد قضية إقليمية، ولكنها تشكل خطراً واضحاً وفورياً على السلام والأمن في العالم. وقال إن الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل تهاجم قوات الأمن المحلية والدولية بانتظام، بما في ذلك قوات حفظ السلام التابعة لنا من بعثة الأمم المتحدة في مالي.

وسبق أن جدد هذا الأسبوع الاتحاد الأفريقي قلقه «العميق»، إزاء خطورة الأوضاع الأمنية الراهنة التي تعم ليبيا. وأوضح بيان صدر عن مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، الذي يضم 55 دولة، عقب اجتماع المجلس في الفترة الماضية بشأن الأوضاع الأمنية الراهنة في ليبيا، أن المجلس «يؤكد مجدداً قلقه العميق بشأن خطورة الوضع السائد في ليبيا وتداعياته الخطيرة على أمن المنطقة واستقرارها، وأمن واستقرار القارة بأسرها».

وشدد المجلس أيضاً في بيانه، على قناعته بـ«الحاجة إلى تدخل فعال وعاجل من الاتحاد الأفريقي في سبيل التوصل إلى حل سياسي دائم للأزمة في ليبيا، وتوفير الظروف اللازمة لحياة كريمة للشعب الليبي والمصالحة بين أطراف النزاع». وطالب المجلس أيضاً رئيس مفوضية الاتحاد بـ«لعب دوره واتخاذ الإجراءات الضرورية والملموسة، عبر التشاور الوثيق مع الأمم المتحدة، لضمان التدخل الفعال للاتحاد بهدف حل الأزمة الليبية».

ووسط الضغوط الداخلية على إدارة ترامب ومخاوف الأمم المتحدة من الانعكاسات السلبية لاتساع رقعة النزاع، يبقى التساؤل قائماً حول فرص التدخل الأميركي المباشر في الملف الليبي، الذي بقي طويلاً من خلف ستار، ودون أجندة واضحة.

كلمات مفتاحية