الناشط عادل الحاسي: الثورة نجحت.. ودخلنا مرحلة أنْ «نكون أو لا نكون»

يقف الناشط والسياسي عادل الحاسي متأملا 7 سنوات مرت على حدث جلل يقول إنه حلم راوده منذ زمن، في حوار لـ«الوسط»،قال الحاسي إن الثورة انتهت بعد التحرير، لكن ما تبقى بعدها صراع سياسي، متهمًا النخبة بإفشال منتجات الثورة.

في هذا الحوار، الذي خصَّ به «الوسط»، يعيد الحاسي استرجاع قيم الثورة، وتقديم كشف حساب لها، واستشراف مستقبلها الذي يرى أنه إما أن يتراوح بين أنْ «نكون أولا نكون»، وهذا نصُّ الحوار:

ماذا تبقى من ثورة 17 من فبراير    ...؟
- الثورة قيمة تاريخية وحدث كبير في تاريخ الوطن، زلزال أطاح بالطغيان ودولة الاستبداد وحكم الفرد، قدم فيها الليبيون الأرواح وفلذات الأكباد، ورفعت فيها شعارات، وعقدت عليها آمال ومطالب سامية، منها إقامة دولة حقيقية تحترم الحقوق والحريات.
كانت فبراير حتمية وضرورة آتية لامحالة، وحصادًا لزرع نظام دكتاتوري استمر طيلة 40 عاماً، وكانت أهداف تضحياتها تنبع من العقل الجمعي لليبيين، الذين يطالبون بالاستقرار والتنمية والدولة المدنية التي تكفل الحريات.

ثورة فبراير حتمية وضرورة آتية لامحالة، وحصاد لزرع نظام دكتاتوري استمر طيلة 40 عاماً

لكن ما أسباب تعثر الثورة وتخبطها وانحرافها عن مسارها الذي انطلقت من أجله .. ؟
- لقد نجحت الثورة بكل المعايير في إسقاط القذافي وجماهيريته وهذا هو هدفها الأسمى والأولى وأنهت تلك الحقبة المظلمة، لكنها لم تكن أداة للحكم أو بديلاً عن الدولة، والنخبة السياسية لم تنجح في إنقاذ المشهد والتأطير لمشروع وطني جامع يجمع شمل الليبيين، ويحقق حلمهم في بناء دولتهم المنشودة.
و كان هناك مخطط لإفشال دولة مابعد سقوط النظام الثورة، ولانغفل تخطيط النظام لإجهاضها وتوجيهها نحو العنف، بعد أن كانت ثورة سلمية، وفتح مخازن الأسلحة وحول ليبيا إلى  «جمر نار حمرا».

وماذا جنت النخبة في هذا المشهد ...؟
ربما يرجع فشل النخبة لانحيازنا لعواطفنا، واعتقادها أن فبراير تحمل عصا موسى، وأنها تقول للشئ كن فيكون، ولاتحمل الحلول السحرية كانت مهمتها أن تزيل العقبات.

من المسؤول عما آل إليه حال الثورة، هل هم الثوار أنفسهم أم الثورة المضادة أم الوجوه السياسية التي تولت زمام الأمور بعد سقوط القذافي؟
- كل ما ذكرت، فمصطلح الثوار لايطلق على من حملوا السلاح فقط، فهذا خطأ كبير، وإنما على كل من خرج ضد القذافي من مدنيين وشيوخ ونساء وشباب وأطفال، والنخبة السياسية التي تصدرت المشهد السياسي بدءًا من المجلس الانتقالي إلى المؤتمر الوطني إلى البرلمان والحكومات المتعاقبة.
ونلاحظ عداء منظومة النظام السابق للثورة، والإصرار على وصفها بالنكبة وإظهار الأزمات على أنها نتيجة لانهيارنظام القذافي.

هل تظن أنه ثمة مؤامرة على الثورة ؟
- نعم أعتقد أن هناك مؤامرة على نتاج ثورة فبراير وعلى الدولة الليبية ممن يريد إفساد الربيع العربي جملة وتفصيلا، ودول إقليمية ودول كبرى مخابرات أيضا البيادق الداخلية ممن تمكنوا من مفاصل الدولة وضيعوا حلم فبراير وهو بناء الدولة، كذلك فإن النظام السابق خلف ركاما من الفوضى، ولم تكن هناك مؤسسات.

كيف تشخص المسارات الحاكمة للمشهد بعد ثورة فبراير؟
- بدأت بالمجلس الانتقالي، ثم المؤتمرالوطني الذي تمخض عن انتخابات 7/7/2012، وكان نجاحًا كبيرًا بالنسبة للثورة ولليبيين، ثم البرلمان والحكومات المتعاقبة، ولا أنكر أن الوضع سيء جدًا، لكن هذا لايقع على عاتق فبراير وحدها بل كان تبعات 42 عامًا شكلت فرصة تاريخية لحكم فرد شاب كان قادرًا على جعل ليبيا دولة بكل المقاييس، إلا أنه دمر دولة المؤسسات والدستور لينشئ بدلاً منها دولة الوهم، وقد ذكر في كتابه الأخضر أنه إذا سقطت الجماهيرية سوف يكون هناك دمار وفوضى، والتاريخ يحفظ شواهد وأدلة على عمل ممنهج في إسقاط حلم الناس.

هناك مخطط لإفشال دولة مابعد سقوط النظام الثورة، ولانغفل تخطيط النظام لإجهاضها وتوجيهها نحو العنف

وما دور «المتشددين» في إفشال مشهد الثورة؟
- حاولت جماعة الإخوان وأنصار الشريعة وداعش القفز على الدولة، وتحقيق مشاريعها الخارجية، ورفعوا شعارات دينية استخدموها ذريعة لهم، ورأينا توظيف الدين للقفز على السلطة، خلال عملهم في المؤتمر الوطني، واستخدامهم «أدوات قذرة»، متوهمين–كما القذافي–أن القوة توطد أركان حكمهم، وأن استخدام الشباب المسلحين والتغرير بهم سيطيل بقاءهم في السلطة.

ماذا عن التشكيلات المسلحة ؟
- تتحمل تلك التشكيلات بكافة توجهاتها المسؤولية، إذ تحاول التشكيلات الإسلامية تمرير مشروعها إلى المناطقية والقبلية، وجميعها غذاها المال السياسي، وقد سبّب سقوط القذافي فراغًا بعدم تأسيسه دولة المؤسسات مثل تونس ومصر طيلة فترة حكمه.

.. وما الحل إذن لهذه المشكلة  ...؟
- يكون بالتدرج، بدءًا بخلق فرص عمل، وتقديم ضمانات وفرص للشباب المنتمين للميليشيات الذين يعتقدون أنهم حصلوا على امتيازات بفضل ما توصلوا إليه من مكاسب بعد فبراير، مع ضمان عدم الإفلات من العقاب.

هل ترى أن اتفاق الصخيرات يحتاج إلى مراجعة جديدة  ..؟
- جاء اتفاق الصخيرات بفكرة الوفاق، ولم شمل الليبيين، ومشروع وطني جامع يحقق الاستقرار، وينقل الليبيين من مرحلة الفوضى إلى مرحلة الدولة عن طريق إنضاج العمل السياسي عبر أدوات سلمية حقيقية، تستطيع سدّ الهوة بين الفرقاء السياسيين، ولم الشمل لكن عليه إقناع الليبيين وإنضاج عملية سياسية واضحة المعالم.

جماعة الإخوان وأنصار الشريعة قفزوا على الدولة، بمشاريع خارجية، ورفعوا شعارات دينية استخدموها ذريعة لهم

ما مدى قدرة مجلس النواب على إخراج البلاد من أزمتها ؟
- مجلس النواب معترف به دوليًا من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، ويعاني من خلل في الإدارة، والانقسام توسع مع المجلس الرئاسي، أدى لتخبطه في الأداء لابد من تعديله وإعادة ترتيبه من الداخل، عبر تقليص العدد وانبثاق حكومة وفاق وطني حقيقية.
لقد دعمنا مجلس النواب ووقفنا في وجه العملية العسكرية التي كانت تحاول إرغام الناس على القبول بالمؤتمر الوطني بديلاً لمجلس النواب، لكنه ضيع آمالنا بأدائه السياسي الركيك، وفشل في قيادة المرحلة ، ولايعوّل عليه في إيجاد حل منفرد.

أخيرًا، ماذا تتوقع في العام الثامن للثورة ...؟
- المرحلة المقبلة تاريخية وفيها تحديات كبيرة، إما أن نكون أو لا نكون، إما دولة أو فوضى وتشظي وتنقسم وتنتشر الحرب الأهلية والنزاعات، وتتداعى علينا الأمم.
على الليبيين أن يعوا أنهم أمام مسؤولية حقيقية إما أن يستحقوا العيش أحرارًا على أرضهم، ونعيد لليبيا هيبتها وكرامتها، فالبلاد بحاجة لإنضاج الرأي العام، وإلا نحشره في خانة الاحتياجات اليومية.

وما العائق الرئيسي ..؟
- أشخاص يعرقلون اتجاهنا لبناء الدولة، وأزمة ثقة كبيرة بين الفرقاء السياسيين، عززت الجهوية والمناطقية والمحاصصة و«تقسيم القرع».

المزيد من بوابة الوسط