مليون دولار تثير تساؤلات الشارع الرياضي

مع اقتراب وصول الدعم السنوي من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» إلى نظيره الليبي، البالغة قيمته 1.25 مليون دولار، تتزايد الأسئلة وعلامات الاستفهام حول طبيعة الدعم واتجاهاته ومدى الاستفادة منه بشكل صحيح، ليكون قضية رأي عام في الرياضة الليبية، فمع قرب وصول الدعم المالي الجديد تطرح التساؤلات مرة أخرى، هل استفادت الكرة الليبية مما يقدم منذ العام 2006، حيث كان يقدم وقتها ما قيمته ربع مليون دولار، قبل أن يتزايد ويصل إلى 1.25 مليون دولار سنويًا، بواقع مليون دولار مباشر، وربع مليون مؤجل، وفقًا لبعض الاشتراطات الدولية.

الأسئلة الآن تنحصر في هل تم تطوير الفئات السنية والكرة الشاطئية والنسائية وكرة القدم داخل الصالات وتطوير الكوادر الإدارية والطب الرياضي مع إقامة الدورات التأهيلية للمدربين؟ خاصة أنها من الأمور التي يجب أن يتم توجيه الدعم لها بشكل جزئي، فبسببها يتم الصرف من الـ«فيفا»، أما بخلاف ذلك فيكون تجاوزًا للشروط والمواثيق التي على أساسها تم اعتماد الصرف، لذا قررنا في جريدة «الوسط» استطلاع آراء عديد الشخصيات الرياضية المعروفة للحديث حول تلك القضية.

للاطلاع على العدد (197) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

في البداية.. يقول الأمين العام المساعد لاتحاد الكرة الليبي محمد قريميدة: «لا صحة لما يثار أحيانًا أن هناك تلاعبًا أو شبهات فساد في موضوع دعم الـ(فيفا)، وهو محدد ببنود منها ضرورة تطوير الإدارة والجانب الفني، وهناك معوقات تحصل في التنفيذ أحيانًا، وكل الاتحادات المتعاقبة قامت ببعض البرامج في التطوير المحكوم بعدة عوامل، ومن حق الإعلام أن يتكلم دون توجيه تهم الفساد إلا بدليل».

أما الصحفي والإعلامي الرياضي عادل قنابة فتساءل عن أسباب الكتمان الدائم لهذا الدعم، وعدم الكشف عنه من قبل الاتحاد نفسه، قائلًا «دائما من يتكلم عن الموضوع هو الإعلام الرياضي الذي يكشف وصول الدعم، لذا طبيعي أن نتساءل جميعًا عن أسباب الحساسية من طرح هذه المواضيع في الإعلام من الاتحادات المتعاقبة، وعلى اتحاد الكرة الحالي أن يكون شجاعًا ويكشف التفاصيل حول وصول الدعم المالي الجديد، كيف سيصرف؟ وهل نستفيد منه فعليــًا ..؟».

ويقول عضو مجلس إدارة الاتحاد الليبي لكرة القدم السابق المبروك المصراتي: «الاتحاد الذي كنت عضوًا فيه برئاسة أنور الطشاني لم نتحصل فيه على الدعم، بسبب وضع البلاد الأمني والسياسي والتحويلات المصرفية، والذي أعرفه أنه طيلة أعوام رئاسة الطشاني من العام 2013 وحتى العام 2017 واجهتنا مشاكل في التحويل، ولم تصلنا الأموال على حد علمي، وربما تكون مازالت موجودة في خزينة الـ(فيفا) حتى الآن، كرصيد باسم اتحاد الكرة الليبي، ويمكن الاستفادة منها، وهى أكيد موجودة بالطبع، لأن الدعم لم يتوقف ومستمر بالتأكيد». 

ويشارك عضو مجلس إدارة الاتحاد الليبي لكرة القدم السابق ناجي الككلي في الحديث قائلًا: «أطالب صراحة بطرح تفاصيل المبلغ للإعلام والجمعية العمومية، ولابد من معرفة التفاصيل الكاملة، فلماذا يخشى اتحاد الكرة الحالي الخوض في هذا الموضوع ..؟، والتحية للإعلام الرياضي الذي فتح هذا الملف، فأنا مع الشفافية والحديث بقوة عن دعم الـ(فيفا)، وكشف تفاصليه منذ العام 2006 عندما بدأ الـ(فيفا) تقدم دعم للكرة الليبية أسوة ببقية اتحادات العالم، مع معرفة ماذا استفادت الكرة الليبية من هذا الدعم، وما حدود تطبيقه عملياً على أرض الواقع».

للاطلاع على العدد (197) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المثير أن قضية دعم الـ«فيفا» حديث سنوي لا ينتهي، ففي سبتمبر من العام الماضي، وبعد أن كشفت عدة مصادر صحفية خبر قرب وصول مبلغ 1.25 مليون دولار التي تقدم كل عام من الاتحاد الدولي للاتحادات الأهلية، تكتم الاتحاد الليبي على الأمر، حيث نجحت مصادر صحفية شابة في كشف تفاصيل المبلغ الذي سيخصص جزء منه لشراء مقر جديد للاتحاد الليبي، الذي يعاني حاليًا أزمة مقر، وذلك قبل زيارة وفد الـ«فيفا»، وبعد أن أصبح الموضوع أمرًا واقعًا وصرح به رسميًا مسؤولون في اتحاد الكرة عقب كشف مصادر صحفية ذلك، تزايدت الأسئلة التي تصاحبها الشكوك داخل الوسط الرياضي عن أسباب تكتم اتحاد الكرة عن الأمر، وعدم كشفه للرأي العام مثل هذه التفاصيل المالية، فالمبلغ السنوي يخصص جزء منه للدعم الفني والتطوير، ويقدم جزء نقدي وجزء آخر أموال مقابل مشاريع ودورات، كما هو معروف ليصبح التكتم أزمة أخرى جديدة في العلاقة بين الإدارة والجمعية العمومية الرقيبة على كل التحركات والتصرفات.

ويحتاج اتحاد الكرة الليبي للدعم المالي، خصوصًا بعد خسائر الموسم الماضي جراء إلغاء مسابقة الدوري الممتاز لكرة القدم، على خلفية الأحداث السياسية الجارية في البلاد، وتحديدًا العاصمة طرابلس، مما شكل تكلفة اقتصادية عالية شأنه شأن دوريات العالم، وإن كان أقل تكلفة عن أغلبها، فالدوري الليبي أصبح يدخل دائرة عشرات الملايين سنويًا، وتحولت اللعبة لوظيفة لعشرات المدربين ومئات اللاعبين ومصدر دخل لشركات الملابس والفنادق، وعرفت عقود اللاعبين أرقامًا كبيرة، حيث وصلت لرقم المليون والمليوني دينار ليبي لبعض اللاعبين، وأصبح الدوري يشكل دورة اقتصادية وحركة تجارية مهمة على مستوى الرياضة الليبية، حيث قدر خبراء في الاقتصاد تكلفة الدوري الممتاز سنويا بما يزيد على الخمسين مليون دينار ليبي، وهذا الموسم يصل لقرابة الستين مليون دينار ليبي تقريبًا، بعد ارتفاع قيمة عقود اللاعبين والتنافس بين الأندية في التعاقد مع أبرز اللاعبين المحليين، وكذلك عقود عشرات اللاعبين الأجانب، ومع تحول اللعبة لوظيفة والتي بدأت ثقافة تترسخ منذ أكثر من عشرة أعوام تحديدا، عندما أدخل اتحاد الكرة ما يعرف بعقود اللاعبين التي كانت احترافًا مقننًا، وتشجيع اللاعب الليبي ماديا ومعنويا مع خلق ثقافة الاحتراف عنده، ومع دخول هذه الثقافة أصبح الدوري الليبي حركة اقتصادية مهمة.

كلمات مفتاحية