حسن الترابي..مسيرة معارضة رافقتها المعتقلات السودانية (بروفايل)

خاض الزعيم الإسلامي المعارض السوداني حسن الترابي، قبل إعلان وفاته اليوم السبت عن 84 عامًا إثر إصابته بذبحة قلبية في الخرطوم، رحلة سياسية مليئة بالتجارب والمحطات جعلته أحد أبرز الوجوه السياسية في السودان، بداية من توليه رئاسة البرلمان السوداني عام 1996 ثم اختياره أمينًا عامًا لحزب المؤتمر الوطني الحاكم بالسودان عام 1998.

ويعد الترابي، من أشهر قادة الإسلام السياسي في العالم، ومن أشهر المجتهدين على صعيد الفكر والفقه الإسلامي المعاصر، وله كتاب في تفسير القرآن، وكتاب في أصول الفقه، وكتب كثيرة أخرى في مجالات الإصلاح الإسلامي والسياسة، ودخل الترابي، السياسي المخضرم، السجن مرات عدة خلال مسيرته التي تواصلت على مدى أربعة عقود، وبعدما كان من أبرز شخصيات نظام الرئيس السوداني عمر البشير على مدى عقد بعد انقلاب العام 1989، قاد معارضة تدعو إلى «ثورة» في البلاد.

واتهمته السلطات بتقديم الدعم لحركة العدل والمساواة المتمردة في إقليم دارفور غرب البلاد، واعتقل الترابي في مايو 2010 بعد تنديده بانتخابات جرت واعتبرها مزورة.

وكان الترابي السياسي السوداني الوحيد الذي أيد مذكرة التوقيف الصادرة بحق الرئيس السوداني من قبل المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة خلال النزاع في دارفور. واعتقل الترابي كذلك في يناير 2009 بعد يومين على مطالبته البشير بتسليم نفسه للمحكمة الدولية.

دولة الإسلام السياسي
والمعروف عن الترابي أنه فقيه عمل على بناء دولة الإسلام السياسي، بعد أن أصبح العقل المدبر لـ«مجلس ثورة الإنقاذ» الذي نفذ انقلاب العام 1989 وأوصل البشير إلى السلطة. وافترق الترابي والبشير العام 1999،وعقب الخلاف بينهما أسس الترابي حزب المؤتمر الشعبي المعارض.

البداية
ولد الترابي في كسلا (شمال شرق) من عائلة دينية من الطبقة المتوسطة، وتتلمذ على يد والده، الذي كان شيخ طريقة صوفية. حصل على إجازة الحقوق من جامعة الخرطوم، ثم على الماجستير من جامعة بريطانية في 1957، ودكتوراة من السوربون الباريسية في 1964.

وإلى جانب الفرنسية والإنجليزية، يتحدث الترابي الألمانية بطلاقة مما كان يسهل عليه الاتصال بوسائل الإعلام الأجنبية التي كانت تتلقف تصريحاته بشأن الثورة الإسلامية العالمية.

مسيرته السياسية
بعد عودته من المهجر، أصبح الترابي الأمين العام لجبهة الميثاق الإسلامية لدى تشكيلها، وعن هذه الجبهة انبثقت جماعة الإخوان المسلمين في السودان. اعتقل ثلاث مرات خلال السبعينات في ظل نظام الرئيس الأسبق جعفر النميري ومع ذلك شغل في 1979 منصب النائب العام.

أيد الترابي قرار النميري إقرار الشريعة الإسلامية في 1983 ليكون الشرارة التي أطلقت الحرب الأهلية في الجنوب الذي يدين سكانه بالمسيحية أو يمارسون طقوسًا تقليدية.

وبعد سقوط نظام النميري في 1986 خلال انقلاب قاده الفريق عبدالرحمن سوار الذهب، شكل الجبهة القومية الإسلامية وترشح للانتخابات لكنه فشل. وفي يونيو 1989 تحالف مع ضابط رقي للتو إلى رتبة فريق، هو عمر البشير، لقلب الحكومة المنبثقة عن انتخابات ديمقراطية برئاسة صهره زعيم حزب الأمة الصادق المهدي.

ولكونه العقل المدبر لنظام الخرطوم، فرض الترابي قوانين صارمة مستمدة من الشريعة الإسلامية أضرت خصوصًا بحقوق النساء، ما أدى إلى عزل السودان عن الأسرة الدولية. وطبع اتجاه الترابي السياسة الخارجية للسودان على خلفية «دعم المد الإسلامي بهدف التحرر من الهيمنة الأميركية والصهيونية». وفي أبريل 1991، أسس المؤتمر الشعبي الإسلامي التوجه الذي نصب أمينًا عامًا له، ليشكل منبرًا للترويج لأيديولوجيته. وفي فبراير 2000، أغلقت السلطات مقر المؤتمر.

 أسس الترابي عام 1991 المؤتمر الشعبي ذو التوجه الإسلامي ،ونصب أمينًا عامًا له، ليشكل منبرًا للترويج لأيديولوجيته

انتخب الترابي رئيسًا للمجلس الوطني (برلمان) في 1996 و1998، وبدأ بتشديد قبضته على السلطة لكن علاقاته توترت مع البشير الذي عارض هيمنته على المؤتمر الوطني، الذي حل محل الجبهة القومية الإسلامية التي تم حلها في 1989 وتحول في ما بعد إلى حزب سياسي بموجب قانون التوالي السياسي، الذي أتاح تشكيل أحزاب سياسية وبدأ العمل به مطلع 1999.

وقام البشير بإقصاء الترابي عن رئاسة المجلس الوطني وحله في 12 ديسمبر من العام نفسه وأعلن حالة الطوارئ وعلق بعض مواد الدستور. وجاء القرار بعد 48 ساعة من تصويت النواب على تعديلات هدفها الحد من صلاحيات رئيس الدولة، وفجر القرار الصراع على السلطة بين الرجلين وداخل المؤتمر الوطني.

المزيد من بوابة الوسط