الانتخابات البريطانية.. صراع محتدم على مستقبل المملكة

تفتح مراكز الاقتراع في بريطانيا أبوابها بعد ساعات لاستقبال الناخبين، في صراع يصعب التكهن بنتائجه وسط احتدام المنافسة بشكل غير مسبوق، حيث إن تشكيلة الحكومة المقبلة سيكون رهن تحالفات ومشاورات مكثفة. ويزيد احتمال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي حال فوز حزب المحافظين في الانتخابات، حيث وعد كاميرون بإجراء استفتاء حول العضوية بحلول 2017.

في المقابل حذر عدد من قادة الشركات والمستثمرين من أن وصول حزب العمال المعارض قد يضر باقتصاد البلاد الذي يعاني عجزًا بنحو 90 مليون جنيه إسترليني (120 مليار يورو، 140 مليار دولار).

حكومة متعددة الأحزاب
ومع استبعاد احتمال فوز أي من الحزبين الكبيرين بأغلبية تؤهله لتشكيل حكومة وتزايد نفوذ الأحزاب الصغيرة، فمن المرجح أن تكون تلك الانتخابات مؤشرًا على تقلص سياسة الحزبين التقليدية في بريطانيا وصعود سياسة الأحزاب المتعددة المنتشرة في أوروبا.

ووصف الأستاذ بكلية لندن للاقتصاد البروفيسور توني ترافيرز تلك الانتخابات بـ«الاستثنائية»، متوقعًا أن تقود إلى شكل من أشكال الحكومة المتعددة الأحزاب «وربما أقل استقرارًا من تلك التي شكلت العام 2010». ويتولى المحافظون السلطة في البلاد ضمن حكومة ائتلاف مع الليبراليين الديمقراطيين منذ 2010. ويعتقد أن تسفر الانتخابات عن حكومة أقلية تدعمها قاعدة غير رسمية من الأحزاب الصغيرة.

جولات مرهقة
ويقترب كل من رئيس حزب المحافظين الحاكم - رئيس الوزراء ديفيد كاميرون ورئيس حزب العمال المعارض إد ميليباند اللذين أظهرت استطلاعات الرأي تقارب فرصهما، من نهاية جولاتهما الانتخابية المرهقة في إطار مساعيهما الأخيرة لجذب أصوات الناخبين المترددين. ويصر الزعيمان على سعيهما للحصول غالبية واضحة في مجلس العموم المكون من 650 مقعدًا تمكنهما من الحكم منفردين، لكن الأنظار تتجه إلى التحالفات الممكنة مع أحزاب أصغر.

وأقر كاميرون على ما يبدو بإمكانية عقد ائتلاف جديد أو تشكيل حكومة أقلية، وذلك في مقابلة مع إذاعة بي.بي.سي. ويبدو أن المحافظين يتجهون للتحالف مع الليبراليين الديمقراطيين بزعامة نيك كليغ، الذي يشكلون معه حكومة ائتلاف منذ 2010. وفيما استبعد ميليباند أي صفقة رسمية مع الحزب القومي الأسكتلندي المؤيد للاستقلال، يعتقد أن حزبه يمكن أن يشكل حكومة أقلية مع حزب العمال.

وترك الليبراليون الديمقراطيون الاحتمالات مفتوحة أمام دعم المحافظين أو العمال، فيما رفض القوميون الأسكتلنديون دعم المحافظين، فيما يبدو لن يفوز حزب الاستقلال البريطاني المعارض للاتحاد الأوروبي بأكثر من بضعة مقاعد. الأمر الوحيد المؤكد هو أن الحزب القومي الأسكتلندي سيحقق مكاسب كبيرة وسيفوز بغالبية المقاعد في أسكتلندا على حساب العمال، مما سيجلب تغييرًا على المشهد السياسي لبريطانيا ويزيد من احتمالات استقلال أسكتلندا.

ويبدو أن المشاورات لتشكيل حكومة ستكون معقدة. وتفجر نقاش ساخن حول الشرعية السياسية، علمًا بأن الحزب الذي يفوز بأكبر عدد من المقاعد ربما لا يكون هو الحاكم. وسيكون الاختبار الأول للحكومة الجديدة عندما يصوت البرلمان على برنامجه التشريعي بعد خطاب الملكة في 27 مايو وهو تصويت على الثقة بحكم الأمر الواقع.

صناديق الاقتراع
وتفتح مراكز الاقتراع أبوابها صباح الخميس، وتنشر نتائج استطلاعات المشاركة فورًا، وتبدأ النتائج الأولية بالظهور حوالي منتصف الليل، فيما يتوقع صدور النتائج النهائية بعد ظهر الجمعة. ويدلي البريطانيون بأصواتهم في نحو 50 ألف مركز اقتراع منتشرة في كافة أنحاء بريطانيا وفي أماكن غير اعتيادية مثل الحانات ومنازل نقالة ومرائب سيارات.

وتم تسليم أولى صناديق الاقتراع إلى مناطق نائية من بريطانيا مثل جزيرة راثلين قبالة السواحل الشمالية الشرقية لأيرلندا الشمالية. «المحافظين» يتصدر استطلاعات الرأي

وفي آخر استطلاع للرأي أجرته هيئة الإذاعة البريطانية «بي.بي.سي» حصل حزب المحافظين على 34% من الأصوات يليه العمال بـ33% وحزب الاستقلال البريطاني بـ14% والليبرالي الديمقراطي بـ8% فقط، لكنَّ تلك النسب ليست مؤشرًا جيدًا لنتائج الانتخابات في بريطانيا؛ بسبب النظام الذي يحتسب النتائج فقط في الدوائر المنفردة وليس في التصويت الإجمالي.

اقرأ أيضًا:

تاريخ من البرلمانات المعلقة في بريطانيا