مؤتمر أفريقي لمناقشة دور النخب في مواجهة الإرهاب

ينظم المعهد الأفريقي العربي التابع لجامعة الدول العربية مؤتمرًا دوليًا في العاصمة السنغالية، داكار، نهاية الشهر المقبل تحت عنوان «دور النخب الأفريقية في دعم الاستراتيجية الدولية لمواجهة الإرهاب في الساحل والصحراء».

ومن جانبه، قال رئيس المعهد السفير محمد الصوفي إن موضوع الندوة ينبع من خطر الإرهاب الذي يهدد الأمن والاستقرار في جميع أنحاء العالم، خاصة في منطقة الساحل والصحراء، لافتًا إلى وجود إجماع عام على ضرورة محاربة تلك الظاهرة بشتى الوسائل الممكنة واللائقة، وضرورة مشاركة كافة فئات المجتمع في مواجهة الأفكار المتطرفة، خاصة «النخب الدينية والفكرية والإعلامية التي ظل دورها مهمشًا في كل المقاربات الساعية إلى مكافحة الإرهاب، رغم محورية مساهماتها وقدرتها على صناعة الرأي وتغيير المواقف وتعبئة شرائح عريضة من المجتمع»، وفق قوله.

وتابع الصوفي: «وحيث إنّ مكافحة الإرهاب ما زالت تنحصر أساسًا على الدوائر الأمنية والعسكرية، ونظرًا لأهمية الفكر والعلم والثقافة في توجيه الحكومات والأفراد، فإن تنظيم ندوة لمناقشة (الدور المنتظر من النخب الأفريقية في رسم وتنفيذ الاستراتيجية العالمية لمواجهة الإرهاب في منطقة الساحل والصحراء) سيكون ذا أهمية عالية في هذا الإطار، في وقت تشهد فيه منطقة الساحل والصحراء اتساعًا متزايدًا لظاهرة العنف والإرهاب، وفي وقت تقصي فيه المقارباتُ العسكرية والأمنية كلَّ المقاربات الفكرية والثقافية رغم أهميتها القصوى، دونما تقليل طبعًا من أهمية الجانب العسكري والأمني».

وأشار إلى أنَّ الندوة تدور حول محوريْن أساسيين هما أولاً: «الجماعات المسلحة والجريمة العابرة للحدود في غرب أفريقيا والصحراء الكبرى: نظرة عن قرب»، والمحور الثاني: «آليات المواجهة: موقع أفريقيا في الاستراتيجية الدولية لمكافحة الإرهاب (دور النخب) المعوقات ومواطن الخلل».

وأضاف أنَّ الندوة تهدف إلى تشخيص ظاهرة الإرهاب وأسبابها وفحص المقاربات المختلفة الموضوعة لها، وإبراز الأسباب الحقيقية لتطور تلك الظاهرة في منطقة الساحل والصحراء، بالإضافة إلى تلمّس مواطن الخلل في الاستراتيجيات العالمية لمكافحة الإرهاب وفي منطقة الساحل والصحراء على وجه الخصوص.

وأوضح أن الندوة تهدف أيضًا إلى إشراك النخب والمثقفين الأفارقة في مساعي مكافحة الإرهاب بوسائل أخرى غير المقاربات الأمنية والعسكرية، وحثهم على المشاركة بالقلم وبالكلمة الطيبة في نشر قيم السلام والمحبة والتعايش، فضلاً عن تحسيس الرأي العام وأصحاب القرار والمثقفين بطبيعة مكافحة الإرهاب، وعرض مقاربات للتحصين الفكري والثقافي من المخاطر التي تؤدي إلى الفتن والحروب بما فيها فتنة الإرهاب.

ولفت إلى أن الندوة ستعمل على دعوة الجميع، دولاً ومنظمات وأفرادًا وجماعات، من أجل حقن دماءِ الجميع عبر تفعيل آليات التسامح والتآخي والحوار على أساس القيم الإنسانية، وتشجيع ثقافة الحوار الهادف والبنّاء مع الآخرين، والسعي إلى تعميق الوعي باعتماد الحلول السلمية لكل المشاكل والنزاعات.

ويتضمن برنامج الندوة، التي ستعقد بالعاصمة السنغالية داكار يومي السبت والأحد 30 و31 مايو 2015، مشاركة حوالي 35 مشاركًا من منظمات الأمم المتحدة، خاصة مناديبها في غرب أفريقيا، وكذلك الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، كما يشارك فيها باحثون من المراكز البحثية المرموقة والجامعات المعروفة ومعاهد الدراسات الاستراتيجية الحكومية والخاصة ووزارات الخارجية والدفاع في غرب أفريقيا، بالإضافة إلى مندوبين من فرنسا وبعض الدول المهتمة بالظاهرة، وكذلك بعض الشخصيات المرجعية من أصحاب القرار والمشرفين على الأمن والعلماء والمثقفين والمفكرين والإعلاميين من مختلف دول العالم؛ خاصّة أفريقيا والعالم العربي.