Atwasat

فرانس برس: من هو القائد الأعلى الغامض لحركة طالبان

القاهرة - بوابة الوسط السبت 04 ديسمبر 2021, 01:50 مساء
alwasat radio

يُحكم أفغانستان منذ أكثر من ثلاثة أشهر رجل غير مرئي؛ إذ ما زال القائد الأعلى لطالبان، الملا هبة الله أخوند زاده، متواريًا في معقله جنوب البلاد، ويوقره أنصاره رغم أنه متحفظ لدرجة أن بعض الخبراء يشكون في أنه ما زال حيًّا.

في وقت مبكر من مساء 30 أكتوبر في قندهار «عاصمة الظل» للنظام الجديد في جنوب أفغانستان، سرت شائعات بأن «القائد الأعلى» سيلقي كلمة في مدرسة لتحفيظ القرآن بالمدينة، في أول ظهور علني رسمي له منذ تعيينه العام 2016.

عناصر طالبان تنشر تسجيلًا صوتيًا 
في كابل، أكد عناصر طالبان أخيرًا الخبر في الساعة 11:30 مساء بالتوقيت المحلي، ونشروا تسجيلًا صوتيًا له مدته 10 دقائق و30 ثانية، برز في التسجيل صوت رجل مسن وسط صدى التهاليل قائلًا «بارك الله في أهل أفغانستان الذين قاتلوا الكفار والطغيان طيلة عشرين عامًا».

لم يشهد على وجود «أمير المؤمنين» الذي بايعه تنظيم القاعدة حتى ذلك الحين سوى الرسائل المكتوبة النادرة المنسوبة إليه خلال الأعياد الإسلامية، إلى أن استولى الأصوليون على السلطة في منتصف أغسطس، لم يعرف أحد من خارج دوائر طالبان المقربة مكان وجوده، نشرت صورة واحدة فقط له العام 2016 ويعود تاريخها إلى حوالي 20 عامًا وفق طالبان، تظهره بلحية بدأ يغطيها الشيب وأنف عريض ونظرة قاتمة. يبلغ أخوند زاده الآن بين 60 و70 عامًا، وفق شهادات متطابقة، ويؤكد المقربون منه أنه «حي وبصحة جيدة، وهو في قندهار التي يقود منها حركة طالبان».

في إحدى أفقر ضواحي قندهار، بين جبل من القمامة وممر ترابي، يقف عنصران من طالبان في حراسة أمام البوابة الزرقاء والبيضاء لمدرسة دار العلوم الحكيمية حيث يتجمع بعض الفضوليين من بعيد منذ زيارة زعيم الحركة في 30 أكتوبر.

في ذلك اليوم، رافق القائد الأعلى «ثلاثة حراس» و«كان هو نفسه مسلحًا»، حسب ما أفاد مدير الأمن في مركز الدراسات القرآنية معصوم شكر الله لوكالة «فرانس برس»، وأكد مدير المركز الذي يدرس فيه 600 فتى وشاب الملا سعيد أحمد أنه «اختار مدرسة في حي فقير»، مدّ طالبان على مدى 20 عاما بعدد من المقاتلين الشباب الذين لقوا حتفهم «شهداء».

هل تحدث القائد الأعلى لطالبان؟ 
هل القائد الأعلى لطالبان هو الذي تحدث ذلك المساء؟ أجاب محمد (19 عامًا) وكالة «فرانس برس» بعد شهر قائلًا «كنا جميعًا ننظر إليه ونبكي»، مضيفًا أنه كان متأثرًا في ذلك الوقت فلم «أطل النظر في وجهه»، أما محمد موسى (13 عامًا) الذي كان وقت الخطاب على بعد «100 أو 200 متر» من القائد الأعلى، فأكد لنا أن الأخير «يشبه تمامًا» الصورة المتداولة له منذ العام 2016.

قالوا جميعًا إنه كان يرتدي ثيابًا بيضاء ويضع عمامة سوداء، وبعضهم قال إنها بيضاء، لم ينشر أي مقطع فيديو أو صورة للزيارة غير المسبوقة التي صادرت قبلها طالبان الهواتف المحمولة لمئات الحاضرين، ويشدد مدير المدرسة على أن هذا الظهور «أسكت الشائعات والدعاية عنه»، لكن الأمر سيتطلب المزيد لإقناع بعض المسؤولين التنفيذيين في النظام الأفغاني السابق الذين يشتبهون في أن أخوند زاده مات منذ عام أو حتى عدة سنوات.

ويرى هؤلاء في قصة المدرسة مسرحية تذكر بأخرى: وفاة المؤسس الأسطوري لحركة طالبان الملا عمر العام 2013. أخفت طالبان الأمر مدة عامين، قبل أن تؤكده العام 2015 بعدما كشفه أعداؤهم من أجهزة المخابرات التابعة للحكومة في ذلك الوقت.

صرح مسؤول في إدارة الأمن الوطني لوكالة «فرانس برس» لقد «مات منذ فترة طويلة ولم يكن له دور في السيطرة على كابل»، مؤكدًا أن أخوند زاده قتل في أغسطس 2019 في هجوم انتحاري بمدينة كويتا التي تعد معقلًا لحركة طالبان في باكستان، وعلمت وكالة «فرانس برس» أن أجهزة استخبارات أجنبية تعتبر هذا السيناريو موثوقًا. 

يقر مصدر أمني إقليمي إن شائعات الوفاة «لم يتم تفنيدها أو تأكيدها»، لكنه يميل إلى تصديق رواية إدارة الأمن الوطني، معتبرًا أن الأمير غائب عن شؤون النظام الجديد، ورفضت وزارة الدفاع ووكالة المخابرات المركزية الأميركية الرد على سؤال لوكالة «فرانس برس» حول هذا الموضوع.

في منطقة بانجواي القاحلة والشاسعة خارج قندهار، يعرف الجميع قرية أخوند زاده التي خرجت منها مجموعة علماء دين يحظون بالتقدير، يمتطي مقاتلان إسلاميان دراجتيهما الناريتين ويتفقان على إرشادنا عبر الكثبان الرملية إلى سبروان، مسقط رأس القائد الأبرز في طالبان.

في تصريح لـ«فرانس برس»، قال المقاتل الشاب من المنطقة نعمة الله الذي تابع تعليمه في باكستان «وقت الغزو السوفيتي (أواخر العام 1979)، اندلع القتال في القرية وغادر هبة الله إلى باكستان»، ثم أصبح أخوند زاده عالمًا جليلًا وحصل على لقب «شيخ حديث»، وهو مخصص لأبرز المتخصصين في الأحاديث المنقولة عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، في مطلع التسعينيات، عندما برز التمرد الإسلامي من تحت أنقاض الاحتلال السوفياتي، عاد أخوند زاده إلى بلدته وهو في الثلاثينات من عمره.

في مسجد سبروان حيث استقر بين خمس وست سنوات بحسب شهادات، جاء العلماء من المدينة ومن باكستان لمقابلته واستشارته، وفق عبدالقيوم (65 عامًا)، وحسب مقتطفات من سيرته الذاتية الرسمية، عندما وصلت طالبان إلى السلطة لأول مرة العام 1996، صار الشاب اللامع ضليعًا في علوم الشريعة، وصار العام 2001 رئيس المحكمة العسكرية في كابل.

خلال الغزو الأميركي نهاية العام 2001، فر أخوند زاده، إلى كويتا وأصبح مسؤول قضاء طالبان ومدرّسًا أشاد به الجيل الجديد من المجاهدين، وقال مسؤول في حركة طالبان يعيش في باكستان لوكالة «فرانس برس»، إنه منذ وفاة الملا عمر ثم الملا منصور خليفته العام 2016، صار أخوند زاده «مركز ثقل حركة طالبان، وقد تمكن من صون الجماعة».

دور دبلوماسي لهبة الله 
ويقال إن الملا هبة الله لعب في السنوات الأخيرة دورًا دبلوماسيًا حاسمًا، كما دعا العام 2017 كل أفغاني إلى «زراعة الأشجار» من أجل «حماية البيئة والتنمية الاقتصادية»، وفق القيادي في طالبان المقيم في باكستان والذي يقول إنه التقى أخوند زاده ثلاث مرات آخرها العام 2020، فإن القائد الأعلى الذي يقوم ببعض التمارين البدنية بين الصلاة وخطبه وجلسات الاستشارة الصباحية، معروف برفضه استخدام التكنولوجيا الحديثة ويفضل المكالمات الهاتفية أو «مراسلة» أعضاء حكومة طالبان الذين تربطه بهم علاقة أخوية وطيدة.

يتحدث أخوند زاده أربع لغات وطوله 1.75 متر، يرتدي السلوار وهو القميص التقليدي وصدرية، وغالبًا ما يضع شالًا، في الصيف الماضي، أفادت تقارير أنه أعطى الضوء الأخضر للهجوم الأخير وتابع العمليات من قندهار حيث كان متخفيًا منذ عدة أشهر، وفق ما أفاد المسؤول في طالبان، صار أي تعيين رسمي في الحكومة الجديدة يحمل توقيعه الآن، يضحك المسؤول في طالبان قائلا: «أترى، الرجل الذي لم يظهر في العلن أبدًا غزا دولة».
 
تؤكد العديد من المصادر في طالبان أن تواريه عن الأنظار يعود في المقام الأول إلى الخوف من تصفيته، فرغم مغادرة الأميركيين أفغانستان في نهاية أغسطس، إلا أن طالبان ما زالت تخشى ضربات الطائرات المسيّرة وهجمات تنظيم الدولة الإسلامية المتزايدة. 

تستغرب الباحثة، كيت كلارك، من شبكة المحللين الأفغان قلة ظهور أخوند زاده، وتقول «حتى الملا عمر الذي لم يسمح بتصويره، أدلى بتصريحات ومقابلات عبر الإذاعة والتقى مسؤولين أجانب»، لكن على عكس الأعوام 2013-2015، عندما أقر العديد من عناصر طالبان سرًا أنهم لا يعرفون مكان الملا عمر وإذا كان ما زال على قيد الحياة، يؤكدون جميعهم الآن أن هبة الله حيّ وبصحة جيدة.

بالنسبة للمسؤول الأمني الإقليمي، إذا مات أمير طالبان فلا مصلحة للحركة الإسلامية في إعلان ذلك والمخاطرة ببدء حرب الخلافة: «التي ستزيد من انقسام طالبان ويمكن أن يستغلها تنظيم الدولة الإسلامية»، إن كان الأمر كذلك، يرى المسؤول الأمني الأفغاني السابق أن طالبان لن تكشف عن وفاته «حتى تصبح الأمور أكثر استقرارًا» ويكون لديها «شكل من أشكال الاعتراف الدولي»، و«لا أحد يعرف متى سيحدث ذلك».

متى يظهر القائد الأعلى على مرأى من العالم؟ يشير رد طالبان الرسمي إلى أن الأمر لن يكون بتلك السرعة، يجيب نائب الناطق باسم الحكومة أحمد الله وثيق وكالة «فرانس برس»، ليس من الضروري أن «يظهر الشيخ صاحب (وهو لقب آخر لأخوند زاده)، لأنه حتى بهذه الطريقة (التواري) قادر على القيادة بطريقة منظمة وفعالة»، وإن وعد بأنه سوف يظهر «عندما يكون ذلك ممكنًا».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
جندي أوكراني يقتل 5 من رفاقه ويصيب مثلهم
جندي أوكراني يقتل 5 من رفاقه ويصيب مثلهم
6 خلال شهر.. رسائل وراء تجارب كورويا الشمالية الصاروخية
6 خلال شهر.. رسائل وراء تجارب كورويا الشمالية الصاروخية
القضاء الألماني يتهم عالما روسيا بـ«التجسس» على برنامج صاروخي
القضاء الألماني يتهم عالما روسيا بـ«التجسس» على برنامج صاروخي
أوكرانيا ترحب بمواصلة المحادثات مع روسيا
أوكرانيا ترحب بمواصلة المحادثات مع روسيا
واشنطن ترد على مقترحات موسكو الأمنية حول أوكرانيا.. والكرملين يعلق
واشنطن ترد على مقترحات موسكو الأمنية حول أوكرانيا.. والكرملين ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط