روسيا: الانتخابات التشريعية تجرى وسط منع غالبية المعارضين من الترشح

جنود يدلون بأصواتهم في الانتخابات التشريعية في روسيا. 17 سبتمبر 2012(أ ف ب)

اتهمت حركة المعارض المسجون أليكسي نافالني، اليوم الجمعة، شركتي التكنولوجيا الأميركية العملاقة «غوغل» و«أبل» بالرضوخ للكرملين بعد حذف التطبيق المخصص للهواتف المحمولة والذي يسمح بتنظيم التصويت ضد حزب الرئيس فلاديمير بوتين، في اليوم الأول من الانتخابات التشريعية في روسيا، ويأتي هذا الإعلان بعد أشهر من القمع الذي أدى بحكم الأمر الواقع إلى استبعاد منتقدي الرئيس الروسي من هذه الانتخابات، وفقًا لوكالة «فرانس برس».

وكتب ليونيد فولكوف، وهو مسؤول معارض منفي، على تلغرام: «اليوم، حذفت كل من غوغل وأبل تطبيق نافالني من متجري التطبيقات الخاصين بهما. وهذا يعني أنهما استسلما لابتزاز الكرملين».

منع غالبية المعارضين من الترشح
ونظرا إلى عدم السماح لأي شخص مناهض للكرملين تقريبا بالترشح للانتخابات التشريعية المقررة في الفترة الممتدة من 17 سبتمبر إلى 19 منه، أنشأ أنصار نافالني استراتيجية أطلقوا عليها «التصويت الذكي» بهدف دعم المرشح، غالبا ما يكون شيوعيا، الأوفر حظا، لمواجهة مرشح الحزب الحاكم «روسيا الموحدة».

وهذا التطبيق يتيح للمستخدمين معرفة المنافس الذي سيصوتون له في دائرتهم الانتخابية. في الماضي، لاقى هذا النهج بعض النجاح خصوصا في موسكو عام 2019، لكن صباح الجمعة، لم يعد التطبيق ظاهرا في «متجري» غوغل وأبل في روسيا، وفقا لصحفيين من وكالة «فرانس برس» ولم تستجب الشركتان الأميركيتان العملاقتان على الفور للتعليق.

ومنذ أسابيع، تزيد موسكو تحذيراتها لشركات الإنترنت العملاقة التي ترفض إزالة محتوى تعتبره غير قانوني، خصوصا منشورات حركة نافالني المحظورة بسبب «التطرف» منذ يونيو، كذلك، تم استدعاء ممثلين لشركتي غوغل وأبل الخميس أمام لجنة في مجلس الاتحاد في البرمان الروسي. وتحدث مسؤولون روس عن اتخاذ إجراءات قانونية بحق منصات ترفض الامتثال للأوامر الروسية.

وقد حكم بالفعل على الكثير من شبكات التواصل الاجتماعية، في مقدمها فسبوك، بدفع غرامات ثقيلة، كما تباطأ سير عمل «تويتر» بشكل كبير في روسيا منذ أشهر، وغرّد إيفان جدانوف الذي كان مدير منظمة أليكسي نافالني «صندوق مكافحة الفساد» حتى جرى حلّها «حذف تطبيق نافالني من المنصات عمل مخز يندرج في إطار الرقابة السياسية. سيكون خبرا مفرحا للحكومة الاستبدادية والدعاية الروسية».

وقالت قناة فريق نافالني على «تلغرام»: «الدولة الروسية بكاملها وحتى شركات التكنولوجيا الكبرى ضدنا، لكن هذا لا يعني أننا سنستسلم، ودعي قرابة 108 ملايين روسي للإدلاء بأصواتهم من الجمعة إلى الأحد لانتخاب 450 نائبا في مجلس الدوما، نصفهم عبر نظام القائمة النسبية والنصف الآخر عبر الغالبية».

ومع امتداد روسيا على 11 منطقة زمنية، أطلقت عملية التصويت بداية في منطقتي كامتشاتكا وتشوكوتكا في أقصى الشرق الروسي ومن المفترض إعلان النتائج بعد الساعة السادسة بتوقيت غرينتش الأحد، وقال ألكسندر شيروكوف (55 عاما) وهو سائق في فلاديفوستوك في أقصى الشرق الروسي لوكالة فرانس برس: «لا أتوقع الكثير من الانتخابات لكنني جئت للتعبير عن رأيي»، من جانبها، قالت إيرينا كوتشكاريفا وهي متقاعدة تبلغ 76 عاما: «أريد أن يتحقق تغيير حتى يتمكن أولادنا وأحفادنا من العمل»، وأقصي القسم الأكبر من المعارضة المناهضة لبوتين عن الاقتراع، في ذروة أشهر من القمع بدأ مع اعتقال أبرز معارضي الكرملين أليكسي نافالني أثناء عودته إلى روسيا في يناير بعد تعرضه لتسميم يتهم به الكرملين.

وحزب روسيا الموحدة الحاكم الذي تتراجع شعبيته على خلفية فضائح الفساد وتراجع المستوى المعيشي في البلاد، يحظى بنسبة تأييد لا تتجاوز 30% في البلاد بحسب استطلاعات الرأي، لكن الحزب سيفرض نفسه في الانتخابات بسبب عدم وجود منافسة فعلية، إذ أن الأحزاب الأخرى الممثلة في الدوما، من شيوعيين وقوميين ووسطيين، يعتمدون نهجا قريبا من الكرملين حول القضايا الأساسية.

المزيد من بوابة الوسط