طالبان تقترب من تشكيل حكومة .. وتظاهرة نسائية للمطالبة بحق العمل

امرأة تتناقش مع عنصر من طالبان خلال تظاهرة من أجل حقوق النساء في هرات بغرب أفغانستان في 2 سبتمبر 2021. (أ ف ب)

 أعلنت حركة طالبان الخميس أنها قريبة من تشكيل حكومة جديدة فيما نظمت عشرات النساء تظاهرة قل مثيلها للمطالبة بالحق بالعمل في ظل النظام الجديد الذي يواجه عراقيل اقتصادية كبرى وارتيابا من قبل الشعب.

من جهة أخرى وبينما دعت الأمم المتحدة إلى تأمين مخرج للأفغان الراغبين في مغادرة بلدهم، أعلن وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أنّ بلاده تعمل مع طالبان لإعادة تشغيل مطار كابول في «أقرب وقت ممكن».

الحركة الإسلامية التي تعهدت باعتماد نهج أكثر ليونة مما كان عليه حكمها بين 1996 و2001، عليها الآن أن تتحول من مجموعة متمردة الى سلطة تتولى الحكم. والإعلان عن حكومة جديدة التي قال مصدران من طالبان لوكالة «فرانس برس» إنه قد يحصل بعد صلاة الجمعة، سياتي بعد أيام على الانسحاب الفوضوي للقوات الأميركية من أفغانستان الذي أنهى أطول حروب أميركا مع انتصار عسكري للحركة الإسلامية.

في إحدى اللحظات الأكثر رمزية منذ الاستيلاء على كابول في 15 أغسطس، استعرض المسلحون الأربعاء بعض المعدات العسكرية التي استولوا عليها خلال هجومهم كما حلقت مروحية من طراز بلاك هوك فوق قندهار، معقل الحركة. الآن تتجه كل الأنظار لمعرفة ما اذا كانت طالبان ستتمكن من تشكيل حكومة قادرة على إدارة اقتصاد خربته الحرب واحترام تعهداتها بتشكيل حكومة «جامعة».

وحذّر نائب الرئيس السابق أمر الله صالح عدو طالبان اللدود الذي لجأ إلى وادي بانشير حيث تشكلت حركة مقاومة جديدة للنظام من أن «انهيار الاقتصاد ونقص الخدمات سيؤثران على الناس في القريب العاجل ولن يكون لأسلحتكم وأساليبكم العنيفة أي تأثير على المقاومة وغضب الناس. إنها مجرد مسألة وقت. لا أكثر».

لسنا خائفات
تسري تكهنات كثيرة حول تشكيلة الحكومة الجديدة رغم ان مسؤولا كبيرا قال الأربعاء إنه من غير المرجح ان تشمل نساء. وقال المسؤول البارز شير محمد عباس ستانكزاي وهو كان متشددا في إدارة طالبان الأولى، لإذاعة «بي بي سي» الناطقة بلغة الباشتو إن النساء سيتمكن من مواصلة العمل لكن «قد لا يكون لهن مكان» في الحكومة المستقبلية او في مناصب أخرى عالية.

في مدينة هرات بغرب البلاد، نزلت حوالى 50 امرأة الى الشوارع في تظاهرة ندر مثيلها للمطالبة بحق العمل والاحتجاج على تغييب المرأة عن مؤسسات الحكم. وقال صحفي في وكالة «فرانس برس» شهد الاحتجاج إن المتظاهرات رددن «من حقنا أن نحصل على تعليم وعمل وأمن». كما رددن «لسنا خائفات، نحن متحدات».

هرات تعتبر نسبيا مدينة متنوعة على طريق الحرير القديم بالقرب من الحدود الإيرانية. هي واحدة من أكثر المناطق ازدهارا في أفغانستان وقد عادت الفتيات فيها إلى المدارس.وقالت بصيرة طاهري إحدى منظمات الاحتجاج، لوكالة «فرانس برس» إنها تريد أن تضم حركة طالبان نساء إلى الحكومة الجديدة. وأضافت «نريد ان تجري طالبان مشاورات معنا» قائلة «لا نرى نساء في تجمعاتهم واجتماعاتهم».

بين 122 ألف شخص افروا من أفغانستان عبر الجسر الجوي الذي نظمته الولايات المتحدة وانتهى الاثنين، كانت أول صحفية أفغانية تجري مقابلة مع مسؤول من طالبان في بث تليفزيوني مباشر. وطالبت المذيعة السابقة في قناة «ولو نيوز» الأفغانية السابقة بهشتا أرغاند الأربعاء «المجتمع الدولي بالقيام بأي شيء للنساء الأفغانيات» وذلك أمام مجموعة من الدبلوماسيين خلال زيارة قامت بها وزيرة الخارجية الهولندية سيغريد كاغ ومساعدة وزير الخارجية القطري لولوة الخاطر إلى مجمع كبير يأوي لاجئين أفغان في العاصمة القطرية الدوحة.

وبدا التأثر واضحا على المذيعة الأفغانية (24 عاما) وهي تقول «أرغب في أن أصبح صوتا للنساء (الأفغانيات) لأنهن في وضع سيء للغاية» متابعة «يجب على المجتمع الدولي أن يقول لطالبان أرجوكم اسمحوا للنساء بالذهاب إلى المدرسة والجامعة وعليهن الذهاب للعمل والمكتب والقيام بما يرغبن به».

الأعمال دون الصفر
لم تكن حقوق المرأة القلق الرئيسي في الاستعدادات لاعلان حكومة جديدة. في كابول، أعرب سكان عن قلقهم بشأن الصعوبات الاقتصادية المستمرة منذ فترة طويلة في البلاد والتي تفاقمت الآن بسبب استيلاء الحركة المتشددة على السلطة.

وقال كريم جان وهو صاحب محل لبيع الاجهزة الالكترونية لوكالة «فرانس برس» «مع وصول طالبان، من الصائب القول أن الأمن مستتب، لكن الأعمال تراجعت الى ما دون الصفر».

وحذرت الأمم المتحدة في وقت سابق من هذا الأسبوع من «كارثة إنسانية» تلوح في الأفق في أفغانستان ودعت إلى تأمين سبل للخروج لمن يريدون الفرار من النظام الجديد. وفي هذا الإطار، تعمل قطر مع حركة طالبان على إعادة تشغيل مطار كابول في «أقرب وقت ممكن»، بعد توقف الملاحة فيه مع مغادرة آخر الجنود الأميركيين البلاد وتحوّل هذا المنفذ إلى ممرّ إنساني واستراتيجي مهم. 

وقال وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني «ما زلنا في إطار التقييم. لا يوجد مؤشّر واضح على موعد تشغيله بكامل طاقته بعد، لكننا نعمل بجد ونأمل في أن نتمكن من تشغيله في أسرع وقت ممكن»، رغم تأكيده عدم التوصل لاتفاق نهائي بعد.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط