إيران: تأثير شبه معدوم للانتخابات الرئاسية الإيرانية على المباحثات النووية

المرشح الأوفر حظا للانتخابات الرئاسية الإيرانية ابراهيم رئيسي. 8 يونيو 2021.(أ ف ب)

يستبعد أن يكون لنتيجة الانتخابات الرئاسية الإيرانية، حتى في حال الفوز المرجح للمحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي، تأثير يذكر على المفاوضات الجارية مع الدول الكبرى لإحياء الاتفاق حول برنامج طهران النووي، على ما يرى محللون تحدثوا لوكالة «فرانس برس».

وتجرى الدورة الأولى للانتخابات في 18 يونيو، لاختيار خلف للرئيس المعتدل حسن روحاني الذي أبرِم في عهده العام 2015، اتفاق مع ست قوى كبرى (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وألمانيا)، بشأن برنامج إيران النووي، بعد أعوام من التوتر والمفاوضات الشاقة.

وتترافق الانتخابات مع خوض طهران وأطراف الاتفاق منذ مطلع أبريل، مباحثات في فيينا سعيا لإحيائه بعد الانسحاب الأميركي منه العام 2018 في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب. وتشارك الولايات المتحدة التي أبدى رئيسها الجديد جو بايدن استعداده للعودة إلى الاتفاق، بشكل غير مباشر في المباحثات ومن دون التواصل مباشرة مع وفد إيران.

ويستبعد محللون أن تثمر المباحثات قبل موعد الانتخابات التي يبدو رئيسي المرشح الأوفر حظا للفوز بها، لكنهم يلفتون إلى أن القرار بشأن كل ما له علاقة بالملف النووي يتخذ في إيران على مستوى أعلى من الرئاسة، ويدخل في إطار السياسة العامة للبلاد التي تعود الكلمة الفصل فيها إلى المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.

ويقول الباحث الفرنسي كليمان تيرم المتخصص بالشأن الإيراني في المعهد الجامعي الأوروبي في فلورنسا، لوكالة «فرانس برس»، إن «قرار إجراء تسوية بشأن الملف النووي يتخطى المنافسات بين الشرائح السياسية في إيران هو يتعلق بالموازنة بين استمرارية النظام السياسي المرتبط بتحسين الوضع الاقتصادي الداخلي، والرغبة في الحفاظ على الوضع القائم سياسيا».

وشدد الناطق باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي في مؤتمر صحفي الثلاثاء، على أن «الملف النووي هو محط إجماع في الجمهورية الإسلامية، وهو لذلك غير مرتبط بالتطورات الداخلية في البلاد وتتولاه جهات على مستوى أعلى».

ورسم المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الخط الأساسي للمفاوضين الإيرانيين في فيينا، بتأكيده أن الأولوية هي رفع العقوبات التي أعادت الولايات المتحدة فرضها على بلاده بعد قرار ترامب الانسحاب من الاتفاق، وأتت ضمن سياسة «ضغوط قصوى» اعتمدتها إدارته خلال ولايته التي امتدت بين العامين 2017 و2021.

ويرى المحلل لدى مجموعة «أوراسيا غروب» البحثية هنري روم، أن «طهران تريد إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة بالنسبة إلى إيران، رفع العقوبات هو حاجة استراتيجية».

ووعد روحاني الإيرانيين بالسعي لرفع العقوبات التي انعكست أزمة اقتصادية واجتماعية حادة، قبل نهاية عهده الذي بدأ العام 2013، مشددا على أن مفاوضات فيينا شهدت حل قضايا «رئيسية» مع الولايات المتحدة، لكنه أقر بأن إحياء الاتفاق قبل نهاية ولايته يحتاج إلى «إرادة» غير محصورة بحكومته فقط.