بعد فرض عقوبات جديدة.. مادورو يستبعد «الحوار» مع الاتحاد الأوروبي «ما لم يصحح موقفه»

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. 8 ديسمبر 2020. (أ ف ب)

أكد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في خطاب بثه التلفزيون الحكومي مساء الأربعاء، أن كراكاس لن تبرم أي اتفاق أو تجري حوارا مع الاتحاد الأوروبي «ما لم يصحح موقفه» بعد فرضه عقوبات على مسؤولين فنزويليين إضافيين.

وجاء خطاب مادورو غداة قرار كراكاس، الأربعاء، طرد سفيرة الاتحاد الأوروبي في فنزويلا البرتغالية إيزابيل بريلانتي بيدروسا ردا على فرض الاتحاد هذه العقوبات. وقال مادورو: «لم نرغب في القيام بذلك. فعلنا ذلك رغما عنا لأننا نرغب في الحصول على أفضل علاقات ممكنة مع أوروبا. لكن لا يمكننا قبول أن يأتي أحد لمهاجمة فنزويلا وفرض عقوبات عليها»، وفق وكالة «فرانس برس».

وأضاف: «إما أن يصحح (الاتحاد الأوروبي) الموقف أو لن يكون هناك اتفاق من أي نوع ولا مزيد من الحوار مع هؤلاء السادة من الاتحاد الأوروبي حتى يدركوا أن فنزويلا جديرة بمعاملة كريمة».

وأعلن وزير الخارجية الفنزويلي خورخي أرياسا، بعد اجتماع مع سفيرة الاتحاد الأوروبي أنه سلمها قرارات طردها. وقال بعد اجتماع مع السفيرة: «اليوم بقرار من الرئيس نيكولاس مادورو سلمنا السيدة إيزابيل بريلانتي (...) إعلانا بأنها شخص غير مرغوب فيه». وأضاف: «أمهلناها 72 ساعة لمغادرة البلاد».

عقوبات أوروبية على مسؤولين فنزويليين
وجاء القرار ردا على فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على 19 موظفا رفيع المستوى في نظام مادورو لدورهم في ممارسات وقرارات اعتبر أنها تقوض الديمقراطية ودولة القانون في فنزويلا.

وبهذا القرار الذي صادق عليه وزراء الخارجية في الدول الأعضاء في الاتحاد يرتفع إلى 55 العدد الإجمالي للمسؤولين والموظفين الكبار في الحكومة الفنزويلية، الذين فرضت عليهم عقوبات أوروبية من بينها منع السفر إلى بلدان الاتحاد وتجميد أصولهم فيها.

- برلمان فنزويلا يطالب الرئيس مادورو بطرد سفيرة الاتحاد الأوروبي

وطالب الاتحاد الأوروبي الأربعاء حكومة فنزويلا «بالعودة عن قرارها طرد سفيرته»، وقالت ناطقة باسم وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، لوكالة «فرانس برس»: «نطالب السلطات (الفنزويلية) بالعودة عن هذا القرار الذي سيزيد من عزلة فنزويلا».

وأوضحت الناطقة نبيلة مصرالي أن «فنزويلا لن تتجاوز الأزمة الحالية إلا بالتفاوض والحوار. الاتحاد الأوروبي مستعدّ لتسهيل ذلك، إلا أن قراراً كهذا لن يساعد».

وشملت العقوبات الأوروبية الجديدة عمر خوسيه برييتو حاكم ولاية زوليا، والمسؤول في الجيش ريميغيو كيبالوس وثلاثة مسؤولين في المجلس الانتخابي، بينهم رئيسة المجلس إنديرا ألفونزو إيزاغيري.

ومن الشخصيات التي استهدفتها العقوبات نائبان في البرلمان الجديد «الذي لم يتم انتخابه بشكل ديمقراطي» على حد قول الاتحاد الأوروبي، هما خوسيه برنابي غوتيريس بارا زعيم حزب «العمل الديمقراطي» (أكسيون ديموكراتيكا) وخوسيه ديونيزيو بريتو رودريغيس زعيم حزب «العدالة أولا» (بريميرو خوستيسيا).

«تزوير» الانتخابات التشريعية في فنزويلا
ولم يعترف الاتحاد الأوروبي أيضا ومعه الولايات المتحدة والكثير من دول أميركا اللاتينية، بنتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة التي قاطعتها أحزاب المعارضة الرئيسية، وفاز فيها الحزب الاشتراكي الفنزويلي الموحد وحلفاؤه بـ256 من 277 مقعدا في الجمعية الوطنية.

أعرب الاتحاد الأوروبي في يناير عن استعداده لفرض عقوبات إضافية على كراكاس نظرا للوضع المتدهور في فنزويلا بعد انتخابات ديسمبر 2020. وكانت الجمعية الوطنية بين 2015 و2020 المؤسسة الوحيدة التي تسيطر عليها المعارضة، برئاسة المعارض خوان غوايدو، الذي تعترف به أكثر من خمسين دولة رئيسا موقتا للبلاد.

وكتب غوايدو في في تغريدة أن «غطرسة الديكتاتور في مواجهة فشل التزوير (الانتخابي) يزيد من عزله عن العالم وهو يعتزم جر البلاد معه في سقوطه».  

وفي 29 يوليو بعد سلسلة من العقوبات الأوروبية أعلن نيكولاس مادورو أن  بريلانتي بيدروسا شخصية غير مرغوب فيها ومنحها 72 ساعة لمغادرة البلاد. ومع ذلك، عندما انقضت المهلة، تراجعت الحكومة لكنها طلبت من الاتحاد الأوروبي «خطوات» في المقابل.

وأقرّت الجمعية الوطنية الأربعاء نصا «يرفض» العقوبات الأوروبية الجديدة ويدعو رئيس الدولة إلى طرد رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي في كراكاس. والنصّ الذي أقرّه النواب بالإجماع يدعو كذلك إلى مراجعة الاتفاقية المتعلّقة بوجود بعثة دبلوماسية أوروبية في كراكاس.

وأخيرا، قال السفير الأميركي في فنزويلا جيمس ستوري، ومقره بوغوتا الأربعاء إن «النظام يزداد عزلة»، وعبر عن «أسفه» لأن «سفير الاتحاد الأوروبي هو واحد من نحو ستة ملايين شخص طردهم النظام من فنزويلا»، في إشارة إلى موجة هجرة الفنزويليين الفارين من الأزمة السياسية والاقتصادية.

المزيد من بوابة الوسط