الهوتو الروانديون يتهمون الجيشين الكونغولي والرواندي بقتل السفير الإيطالي

جنود تابعون للأمم المتحدة على مقربة من حديقة فيرونغا الوطنية. (أ ف ب)

نفى الثلاثاء المتمردون الهوتو الروانديون الذين اتّهمتهم كينشاسا بتنفيذ هجوم أودى بحياة السفير الإيطالي في جمهورية الكونغو الديمقراطية مسؤوليتهم عن العملية، متهمين الجيشين الكونغولي والرواندي بالوقوف خلفها.

وتُوفي السفير لوكا أتانازيو (43 عاماً)، متأثراً بإصابته بالرصاص عندما كان على متن سيارة ضمن موكب برنامج الأغذية العالمي الذي استُهدف بكمين في إقليم شمال كيفو (شرق)، قرب الحدود مع رواندا. وقُتل أيضاً حارسه الشخصي وهو إيطالي الجنسية وسائق كونغولي تابع لبرنامج الأغذية العالمية، وفق «فرانس برس».

المناطق الأخطر
ويُعتبر هذا الإقليم من بين المناطق الأخطر في الكونغو الديمقراطية، ويقع على تخوم حديقة فيرونغا الوطنية، إلا أن مسؤولين إنسانيين أكدوا أن الطريق الذي كان يسلكه الموكب لا يتطلب حراسة.

واتهمت السلطات الكونغولية الإثنين المتمردين الهوتو الروانديين من القوات الديمقراطية لتحرير رواندا، الموجودين في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، بالوقوف خلف الهجوم الذي وصفه الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي بأنه «إرهابي».

-  الكونغو تتهم المتمردين الهوتو الروانديين بقتل سفير إيطاليا في الكونغو الديمقراطية
-  الرئيس الإيطالي يستنكر «الهجوم الجبان»الذي أودى بسفير روما في الكونغو الديمقراطية

ونفت القوات الديمقراطية لتحرير رواندا في بيان أرسلته إلى «فرانس برس» الثلاثاء «تورطها في الهجوم الذي أسفر عن مقتل السفير الإيطالي وتطالب السلطات الكونغولية ومونوسكو (بعثة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية) بالكشف عن ملابسات هذا الهجوم الشنيع بدلاً من اللجوء إلى الاتهامات المتسرعة».

ثلاثة أفرع
وأكد المتمردون الروانديون أن «موكب السفير تعرض للهجوم في منطقة تعرف باسم ثلاثة أفرع، بالقرب من غوما على الحدود مع رواندا غير البعيدة عن موقع قوات جمهورية الكونغو الديمقراطية المسلحة والقوات الدفاعية الرواندية» (الجيش الرواندي). وأشارت القوات الديمقراطية لتحرير رواندا بدورها إلى أنه «يتعين البحث عن المسؤولين عن هذا الاغتيال الشنيع في صفوف هذين الجيشين».

وأُنشئت القوات الديمقراطية لتحرير رواندا مطلع الألفية لمكافحة نظام كيغالي وهي من بين المجموعات المسلحة الكثيرة والخطيرة التي تهدد المدنيين في شرق الكونغو الديمقراطية. وشارك بعض مؤسسي القوات الديمقراطية لتحرير رواندا في الإبادة الجماعية ضد أقلية التوتسي في أبريل - يوليو 1994 في رواندا، قبل اللجوء إلى شرق الكونغو الديمقراطية، ما تسبب بانعدام استقرار طويل الأمد في المنطقة.

ويمتد الطريق الرئيسي رقم 2، حيث تعرض الموكب للهجوم، على طول الحدود الرواندية، في منطقة تضمّ غابات كثيفة وجبلية، حيث من الممكن اختراق الحدود. وتنفي السلطات الكونغولية والرواندية بانتظام أي وجود للقوات الرواندية على أراضي جمهورية الكونغو الديمقراطية.

طريق لا يحتاج إلى حراسة
وبحسب الرئاسة الكونغولية، تعرّض الموكب لكمين على بعد ثلاثة كيلومترات من وجهته كيوانجا في منطقة روتشورو، عندما ظهر «المهاجمون وعددهم ستة، يحملون خمس بندقيات من نوع إيه كاي-47 بالإضافة إلى ساطور».

وأضافت الرئاسة أنهم «أطلقوا طلقات تحذيرية قبل أن يُرغموا ركاب السيارات على النزول واللحاق بهم إلى عمق حديقة (فيرونغا) وذلك بعد أن قتلوا أحد السائقين بهدف خلق حالة من الهلع».

وأطلق حراس الحديقة والعسكريون الكونغوليون الموجودون في المنطقة عملية مطاردة المهاجمين. وتابعت الرئاسة أن «على بعد 500 متر من (موقع الهجوم)، أطلق الخاطفون النار من مسافة قريبة جدا على الحارس الشخصي (الإيطالي) الذي قُتل في المكان، وعلى السفير ما تسبب بإصابته بجروح في البطن».

كلمة أمام البرلمان
وقال خبير في مركز «بارومتر الأمن في كيفو» إن «القوات الديمقراطية لتحرير رواندا قريبة من مكان الهجوم. ومن المحتمل أن يكون المتمردون الروانديون مسؤولين عن هذا الهجوم».

ويلقي وزير الخارجية الإيطالي لويغي دي مايو الثلاثاء كلمة أمام البرلمان بشأن الهجوم. وكان لوكا أتانازيو يشغل منصب السفير الإيطالي في الكونغو الديمقراطية منذ أكتوبر 2019. وأفاد فريق وكالة «فرانس برس» أن جثتي السفير وحارسه فيتوريو إياكوفاتشي، نُقلتا الثلاثاء إلى إيطاليا على متن طائرة عسكرية أقلعت من غوما عند الساعة 16.20 بالتوقيت المحلي (14.20 ت غ).

الحراسة
وبحسب مسؤول إنساني في الأمم المتحدة موجود في الكونغو الديمقراطية، فإن الطريق الذي كان يسلكه الموكب، لا يتطلب حراسةً. وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويّته لـ«فرانس برس»، إنه «كان يُسمح بعبور هذا الطريق دون حراسة، لكن مع وجوب سلوكه ضمن موكب من سيارتين على الأقلّ».

وأوضح برنامج الأغذية العالمي من جهته في بيان الإثنين أن الهجوم وقع «على طريق سبق أن سُمح بسلوكه دون حراسة أمنية». وطالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس الكونغو الديمقراطية بإجراء «تحقيق سريع» في الهجوم الذي ندّد به بشدة في تصريح أمام الأعضاء الـ15 في مجلس الأمن الدولي.

المزيد من بوابة الوسط