هدوء حذر في دارفور بعد اشتباكات قبلية خلفت 155 قتيلا

أطفال نازحون في مخيمات غرب دارفور. (الإنترنت)

يسود هدوء حذر، الثلاثاء، في دارفور، غرب السودان بعد اشتباكات قبلية في ولايتين مختلفتين أسفرت عن مقتل 155 شخصًا وجرح العشرات، وجاءت بعد أكثر من أسبوعين على انتهاء مهمة قوات السلام المشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في الإقليم.

وبدأت أعمال العنف، السبت، بين مجموعات عربية وأخرى من قبيلة «مساليت» في مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، قتل فيها ما لا يقل عن مئة شخص، وأُصيب 132 آخرون بجروح، وفق والي الولاية محمد عبد الله الدومه، وفق «فرانس برس».

حماية الأطفال
وأكدت منظمات تعمل في حماية الأطفال أن العنف امتد إلى مخيم يؤوي نازحين لجؤوا إليه خلال النزاع في الإقليم الذي بدأ في 2003. ونزح خمسون ألف شخص من منازلهم نتيجة أعمال العنف الأخيرة، وفق منظمة «سايف ذي تشيلدرن». وفرضت السلطات المحلية في غرب دارفور حظر التجوال، ووصلت إلى الولاية قوات من الخرطوم ومن ولايات دارفور الأخرى للسيطرة على الأوضاع

- ارتفاع قتلى الاشتباكات القبلية في دارفور السودانية إلى 47 قتيلًا
- وكالة الأنباء السودانية: 48 قتيلاً في المواجهات بدارفور

وقال الدومه من الجنينة، «لم تحدث اشتباكات منذ الأحد لكن هناك حوادث سرقة تطال منازل المزارعين في مخيم كيردينق للنازحين»، وأشار الى أن «ثماني قرى قريبة من مدينة الجنينة أُحرقت، وتم نهب محاصيلها»، مضيفًا: «أرسلنا قوات لتأمين هذه القرى وهي آمنة الآن».

عصابات
واتهم الدومه «عصابات» جاءت من خارج ولايته بالوقوف خلف أحداث العنف، إضافة إلى «متفلتين عبروا الحدود من تشاد»، وأضاف: «هدأت الأوضاع بعد أن انتشرت القوات حول مدينة الجنينة وفي كيردينق».

ووقعت اشتباكات مشابهة، الإثنين، بين إثنية الفلاتة وقبيلة عرب الرزيقات في قرية بولاية جنوب دارفور خلفت 55 قتيلًا و37 جريحًا. وقال أحد زعماء الفلاتة أحمد صالح إدريس: «الأوضاع اليوم هادئة في القرية وليست هناك اشتباكات، لكن الناس يخشون اندلاع العنف مرة أخرى».

ووقعت أعمال العنف هذه بعد أسبوعين من إنهاء البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لحفظ السلام في الإقليم رسميًّا مهمتها في 31 ديسمبر. وستستكمل هذه القوات انسحابها من الإقليم خلال ستة أشهر. ويفترض أن تسحب خلال هذه الفترة ثمانية آلاف جندي ومدني.

أقليات أفريقية
ونظم دارفوريون احتجاجات على مغادرتها خوفًا من أن يؤدي ذلك إلى تجدد العنف في الإقليم. وشهد الإقليم، الذي تفوق مساحته مساحة فرنسا، نزاعًا اندلع في العام 2003 قتل جراءه 300 ألف شخص وفرّ 2.5 مليون من منازلهم، وفق الأمم المتحدة.

واندلع القتال بعد أن حملت مجموعات تنتمي إلى أقليات أفريقية السلاح ضد حكومة الرئيس السوداني السابق عمر البشير احتجاجًا على تهميش الإقليم سياسيًّا واقتصاديًا. وسلحت حكومة البشير ميليشيات تنتمي إلى قبائل عربية لمساندتها، وعرفت هذه الميليشيات باسم «الجنجويد».

اتفاقات مصالحة
ومنذ سنوات، تراجع القتال في الإقليم، لكن اشتباكات بين القبائل تحدث من وقت لآخر في إطار التنافس على الأرض والمياه بين المزارعين والرعاة الرحل. ووقَّعت الحكومة السودانية الانتقالية التي تولت السلطة بعد إطاحة البشير، اتفاقات مصالحة مع عدد كبير من المجموعات التي قاتلت في دارفور.

وأعلنت الحكومة أن من أولوياتها تحقيق الاستقرار في البلاد خصوصًا في المناطق النائية التي شهدت نزاعات مسلحة. ويحاكم البشير بتهمة تدبير الانقلاب الذي أوصله الى السلطة العام 1989 بمساندة الإسلاميين. وهو مطلوب من المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب إبادة جماعية وتطهير عرقي وجرائم ضد الإنسانية خلال النزاع في دارفور.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط