«فرانس برس»: ترامب وبنس في جبهة موحدة بمواجهة الديمقراطيين

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه مايك بنس في البيت الأبيض. 22 أبريل 2020. (أ ف ب)

التقى الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب ونائبه مايك بنس، في البيت الأبيض، ما يعكس نيتهما في تشكيل جبهة موحدة في مواجهة الديمقراطيين، الذين يطالبون برحيل الرئيس فورًا، والرجلان اللذان عقدا أول لقاء بينهما منذ خلافاتهما وأعمال العنف في مبنى الكابيتول الأربعاء الماضي، أجريا «محادثة جيدة» كما أعلن مسؤول أميركي.

وجاء هذا اللقاء الذي عقد بعيدًا عن الكاميرات بعد يوم مكثف من العمل في الكونغرس، حيث مضى الديمقراطيون في اتجاه فتح إجراء عزل ثانٍ بحق الرئيس المنتهية ولايته بتهمة «التحريض على العنف» الذي شهدته العاصمة الفدرالية، وفقًا لوكالة «فرانس برس».

وقال المسؤول الأميركي، الذي رفض كشف اسمه، إن ترامب وبنس «تعهدا مواصلة عملهما في سبيل البلاد حتى نهاية ولايتهما»، وعمليا هذا يعني أن ترامب لا يعتزم الاستقالة قبل انتهاء ولايته في 20 يناير الجاري، موعد تنصيب الديمقراطي جو بايدن رئيسًا للولايات المتحدة، وهذا يعني أيضًا أن بنس لا يعتزم من جهته تنحية الرئيس بموجب التعديل الخامس والعشرين للدستور، الذي يجيز لنائب الرئيس بالاتفاق مع أغلبية أعضاء الحكومة تنحية الرئيس إذا ما ارتأوا أنه «غير أهل لتحمل أعباء منصبه».

ووفقًا للمسؤول نفسه فإن ترامب وبنس «جددا التأكيد على أن أولئك الذين انتهكوا القانون واقتحموا الكابيتول الأسبوع الماضي لا يمثلون حركة (أميركا أولًا) التي يدعمها 75 مليون أميركي»، ورغم الضغوط التي مارسها عليه ترامب، أعلن بنس في رسالة الأربعاء الماضي أنه لن يعرقل عملية المصادقة على نتائج الانتخابات الرئاسية في الكونغرس، في موقف أثار حفيظة الرئيس وأنصاره الذين اقتحموا الكابيتول احتجاجًا على إقرار فوز بايدن، وفيما كانت جموع من أنصار ترامب تقتحم الكابيتول، كتب ترامب على «تويتر» أن «مايك بنس لم يمتلك الشجاعة لفعل ما كان ينبغي عليه أن يفعله لحماية بلدنا ودستورنا».

وأظهرت مقاطع فيديو انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي حشدًا صغيرًا من أنصار ترامب واقفًا أمام الكابيتول هاتفًا «اشنقوا مايك بنس»، في حين أطلق آخرون ممن اقتحموا الكونغرس هتافات ضد نائب الرئيس من بينها أنه «جبان»، وفقًا لجريدة «نيويورك تايمز».

 عقوبة ترامب ومستقبله السياسي
وإذا كان هذا اللقاء أدى إلى خفض التوتر بين الرئيس المنتهية ولايته ونائبه، إلا أن الملياردير الجمهوري (74 عامًا) يبقى مهددًا بعقوبة قد تطبع مستقبله السياسي وتدخل تاريخ الولايات المتحدة، فقد يصبح ترامب أول رئيس أميركي يواجه مرتين نص اتهام في الكونغرس ضمن إجراء عزل، وسينظر الكونغرس في نص الاتهام، الأربعاء، على أن يجري تصويتًا في اليوم نفسه.

ومن المتوقع أن يتم تبني النص بسهولة، إذ يدعمه عدد كبير من الديمقراطيين في مجلس النواب. وهذا يعني فتح إجراء عزل ثانٍ بحق الرئيس الأميركي، لكن الشك يبقى محيطًا بمسار ونتيجة المحاكمة التي يفترض أن تجرى لاحقًا في مجلس الشيوخ، الذي يعد حاليا غالبية جمهورية. وسيتولى الديمقراطيون السيطرة عليه في 20 يناير، لكنهم سيكونون بحاجة لجمع أصوات عديد الجمهوريين من أجل بلوغ غالبية الثلثين المطلوبة لإدانة الرئيس، وكان الكونغرس استهدف ترامب الذي يتولى السلطة منذ العام 2017 بإجراء إقالة باشرته نانسي بيلوسي في نهاية 2019 بتهمة الطلب من دولة أجنبية، أوكرانيا، التحقيق حول منافسه جو بايدن حين كان مرشحًا للرئاسة. وتمت تبرئته في مجلس الشيوخ مطلع العام 2020.

ويؤدي الرئيس المنتخب جو بايدن اليمين في 20 يناير في الكابيتول. ومباشرة بعد ذلك سيحيط بايدن نفسه بأسلافه باراك أوباما وبيل كلينتون وجورج دبليو بوش لتوجيه دعوة إلى الوحدة في أميركا المقسومة، وقالت لجنة تنظيم حفل أداء اليمين الإثنين إن «أميركا الموحدة» سيكون شعار حفل تنصيب الرئيس السادس والأربعين للولايات المتحدة.

وفيما عبر فريق بايدن عن ثقته في القدرة على الحفاظ على أمن الحفل، حذر مكتب التحقيقات الفدرالي «إف بي آي» في مذكرة داخلية من أن متظاهرين موالين لترامب قد يحاولون الإخلال به.

وتلقى مكتب التحقيقات الفدرالي أيضًا بحسب شبكة «إيه بي سي» معلومات حول مجموعة تسعى لـ«اقتحام» مكاتب الحكومة في كل الولايات الخمسين في يوم التنصيب، وأعلن الـ«بنتاغون»، الإثنين، أنه سمح بنشر 15 ألف عنصر من الحرس الوطني خلال مراسم تنصيب بايدن، وتسعى السلطات لاعتقال مزيد الأشخاص الذين اقتحموا مبنى الكابيتول في أعمال عنف أدت إلى مقتل خمسة أشخاص وأثارت صدمة في أميركا والعالم.

المزيد من بوابة الوسط