«توجس قديم» من اللقاحات يهدد الحملة ضد «كورونا» في اليابان

زوار يعقمون أيديهم لمنع تفشي كورونا قبل دخول مدينة ملاهي في طوكيو، 13 يوليو 2020، (أ ف ب)

يحذر خبراء بأن حملة التلقيح ضد فيروس «كورونا المستجد» في اليابان، التي لن تبدأ قبل عدة أسابيع يمكن أن تتباطأ أكثر نتيجة توجس اليابانيين من اللقاحات منذ زمن قديم.

في حين لُقّح ملايين الناس في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، لم ترخص اليابان بعد استعمال أي من اللقاحات، ويأمل رئيس الوزراء يوشيهيدي سوغا، أن تبدأ حملة التطعيم اعتبارا من نهاية فبراير ويرغب في تلقي اللقاح ليكون قدوة، حسب وكالة «فرانس برس».

عبّر 60% فقط من اليابانيين عن استعدادهم للتطعيم، وفق دراسة أجرتها مؤسسة «إيبسوس» في ديسمبر لصالح المنتدى الاقتصادي العالمي، مقابل 80% في الصين و77% في المملكة المتحدة و75% في كوريا الجنوبية و69% في الولايات المتحدة.

وحدهم الفرنسيون «40 %» والروس والجنوب أفريقيون، من بين 15 دولة شملتها الدراسة، أظهروا ترددا أكبر من اليابانيين لتلقي اللقاح.   

توجس في اليابان من اللقاحات
وفق استطلاع آخر أجراه تلفزيون «إن إتس كاي» العام، أظهر فقط نصف سكان اليابان استعدادا للتطعيم. لوحظ هذا التوجس من اللقاحات في الدول الصناعية خلال الأعوام الأخيرة، لكنه مرتفع بشكل استثنائي في الأرخبيل الياباني، حيث يطلق خبراء تحذيرات حول آثارها الجانبية المفترضة ويروج الإعلام معطيات خاطئة فيما تلتزم الحكومة الحذر.

في تصريح لـ«فرانس برس»، تقول الخبيرة في الأمراض المعدية هارومي غومي إنّ «ثمة ضعفا في الثقة بالمعلومات التي تقدمها الحكومة».

- اليابان تعلن حالة طوارئ لمكافحة «كورونا» في منطقة طوكيو الكبرى

ورفعت كثير من القضايا ضد الحكومة اليابانية منذ السبعينات على خلفية الآثار الجانبية التي تُعزى لعدة لقاحات، ومن بينها اللقاح ضد الجدري. وأوقفت الحكومة موقتًا استعمال لقاح مركب ضد الخناق، والكزاز، والسعال الديكي إثر وفاة شخصين تلقياه، وخلف ذلك شكوكًا لدى الرأي العام رغم استئناف التطعيم به.

في الثمانينات والتسعينات، اضطرت الحكومة إلى سحب لقاح مركب ضد الحصبة، والنكاف، والحصبة الألمانية عقب تسجيل حالات من التهاب السحايا العقيم لدى أطفال تلقوه. وترسخت الريبة مع إصدار القضاء قرارًا العام 1992 اعتبر فيه أن الحكومة مسؤولة عن الآثار غير المرغوبة المنسوبة إلى عدة لقاحات، حتى في غياب رابط مثبت علميا بينها.

في أعقاب ذلك «صارت الحكومة تخشى الملاحقة في حال سببت اللقاحات التي توصي بها مشكلة»، وفق الباحث المختص في الفيروسات بمعهد العلوم الحية في كيتاساتو تيتسو ناكاياما، الذي يضيف: «بالنتيجة، لم تتقدم برامج اللقاحات في اليابان لمدة تتراوح بين 15 و20 عاما».

محاولات لتغيير الرأي العام
عمل الأطباء بشكل يومي على إعادة الثقة في اللقاحات، وقد حققوا بعض النجاح خصوصا في ما يخص لقاح المستدمية النزلية من النوع «باء» الذي يعطى للأطفال في سن مبكرة لتجنب التهاب السحايا. لكن آثارا جانبية منسوبة إلى اللقاح ضد فيروس الورم الحليمي البشري غطتها وسائل الإعلام بكثافة دفعت الحكومة إلى سحبه من قائمة اللقاحات الموصى بها، رغم تشكيك العلماء في وجود علاقة سببية.

ولم تثبت تحقيقات أجريت لاحقًا مخاطر صحية للقاح المستعمل في كثير من الدول الأخرى، لكن الضرر تحقق في اليابان مع تراجع استعماله من 70% إلى أقل من واحد% وفق مقال في مجلة «لانست» الطبيّة. وتقول هارومي غومي إن ذلك «محبط للغاية لي كمختصة».

في ما يخص فيروس «كورونا المستجد»، اشترت الحكومة اليابانية جرعات تكفي 127 مليون شخص من مخابر «موديرنا» و«أسترازينيكا» و«فايزر» التي تقدمت في ديسمبر بطلبات ترخيص للاستعمال في الأرخبيل. وسيتم التطعيم مجانًا. لكن من غير المرجح أن يتخذ قرار الترخيص قبل فبراير. وحتى ذلك الحين، يرى تيتسو ناكاياما أن على الحكومة التواصل «بشكل مناسب» للفوز بثقة الرأي العام.

ويقول: «يجب أن يشرحوا المخاطر المرتبطة بالعدوى، ومنافع اللقاحات وآثارها الجانبية» المحتملة. وتذكر غومي أنه «لا يوجد أي لقاح فعال بنسبة مئة بالمئة»، وأن «حملات التطعيم لا تنجح» إن لم يتفهمها الناس.

ولا يزال اليابان بمنأى نسبيا عن الجائحة «أقل من 3900 وفاة» لكن عدد الإصابات تزايد بشكل حاد في الأيام الأخيرة، ما أجبر الحكومة على إعلان حال الطوارئ في طوكيو ومحيطها.

المزيد من بوابة الوسط