الانتخابات الأميركية: ماذا سيحدث حتى 20 يناير.. وما خطة بايدن الانتقالية؟

الرئيس المنتخب جو بايدن ونائبته كامالا هاريس في خطاب إعلان النصر في ويلمينغتون بولاية ديلاوير في 7 نوفمبر 2020. (أ.ف.ب)

لم ينتهِ بعد ماراثون فرز الأصوات في الانتخابات الرئاسية، ولم يعترف ترامب حتى الآن بالهزيمة، ولا يزال فوز بايدن بمثابة نتيجة أولية لأن بعض الولايات الرئيسية لا تزال تعد الأصوات.

لكن رؤساء أميركيين سابقين جمهوريين وديمقراطيين هنؤوا بايدن بفوزه، كما تلقى الرئيس المنتخب برقيات تهنئة من رؤساء دول وحكومات عديدة.

فقد هنأ الرئيس الجمهوري السابق جورج بوش الان بايدن بفوزه في الانتخابات، قائلًا إن الشعب الأميركي يمكن أن يثق في أن الانتخابات كانت فعلًا نزيهة وأن نتيجتها كانت واضحة. كما هنأ ترامب على حملته الانتخابية القوية.

ترامب «لا يخطط للتنازل»
ورفعت حملة ترامب دعاوى قضائية في ولايات مختلفة، لكن مسؤولي الانتخابات يقولون إنه لا يوجد دليل على وجود أي تزوير في عملية التصويت، كما ادعى ترامب.

ولم يتحدث ترامب علنًا منذ إعلان تلك الأرقام، لكنه كرر مزاعم سابقة عن حصول تزوير في تغريدات أطلقها، وسرعان ما صنفها «تويتر» على أنها ادعاء «متنازع عليه». وأشارت حملة ترامب إلى أن مرشحهم لا يعتزم الاعتراف بالهزيمة.

ورغم أنه كان من المتوقع أن يفوز بايدن، استمر ترامب بتحدي النتائج، قائلًا إن بايدن «تظاهر زورًا بأنه الفائز» وأصر على أن الانتخابات «لم تنته بعد». وحصل ترامب على أكثر من 70 مليون صوت، وهي ثاني أعلى حصيلة في التاريخ بعد بايدن.

ماذا سيحدث الآن؟
الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب من جهته تعهد بالطعن في نتائج الانتخابات على عدة جبهات، إذ ستتم إعادة فرز الأصوات في جورجيا، حيث كانت الهوامش ضيقة بين المتنافسين، ويريد ترامب الشيء نفسه في ويسكونسن. كما تعهد باتخاذ إجراءات قانونية أمام المحكمة العليا، زاعمًا حدوث تزوير في التصويت من دون تقديمه أي أدلة على ذلك، حسب تقرير نشره موقع «بي بي سي».

وفي حال تم الطعن في نتيجة الانتخابات، فسيتطلب الأمر أن تطعن فرق قانونية في ذلك في محاكم الولاية، وسيحتاج قضاة الولاية بعد ذلك إلى تأييد الطعن والأمر بإعادة فرز الأصوات، ويمكن بعد ذلك مطالبة قضاة المحكمة العليا بإلغاء الحكم.

ورفعت حملة ترامب، السبت، دعوى قضائية تتعلق بالانتخابات في ولاية أريزونا، تقول فيها إنه تم عدم احتساب بعض الأصوات التي تم الإدلاء بها يوم الانتخابات عن طريق الخطأ. لكن وزير خارجية ولاية أريزونا قال في بيان له إن حملة ترامب تحاول قول أي شيء لمحاولة الطعن بالنتائح.

14 ديسمبر التصديق النهائي على نتائج الانتخابات
وفي الوقت نفسه، يستمر عد الأصوات في بعض الولايات ولن تكون النتائج رسمية أبدًا حتى إجراء التصديق النهائي على النتائج، والذي يحدث في كل ولاية في الأسابيع التالية للانتخابات.

ويجب أن يتم ذلك قبل أن يجتمع 538 مسؤولًا مختارًا (ناخبًا) من المجمع الانتخابي - الذي يقرر رسميًّا مَن سيفوز في الانتخابات - في عواصم ولاياتهم، للتصويت في 14 ديسمبر المقبل.

وعادةً ما تعكس أصوات الناخبين التصويت الشعبي في كل ولاية. ومع ذلك، في بعض الولايات لا يعتبر ذلك مطلبًا رسميًّا،.ويؤدي الرئيس الجديد اليمين الدستورية رسميًّا في 20 يناير المقبل بعد فترة انتقالية لمنحه الوقت لتعيين الوزراء ووضع الخطط.

ويتم تسليم السلطة في حفل يُعرف باسم «حفل التنصيب الرئاسي»، الذي يقام على درجات مبنى الكابيتول في العاصمة واشنطن. بعد الحفل، يشق الرئيس الجديد طريقه إلى البيت الأبيض لبدء فترة ولايته البالغة أربع سنوات.

ما هي خطة بايدن الانتقالية ؟
قال فريق الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، إنه سيجعل من معالجة جائحة فيروس «كورونا» على رأس أولوياته بعد فوزه على دونالد ترامب. وأكد الفريق خلال إعلانه الخطوات الأولى في خطة بايدن الانتقالية، أنه سيكون هناك المزيد من الاختبارات وسيُطلب من الأميركيين ارتداء أقنعة الوجه. كما سيركز على الاقتصاد ومعالجة العنصرية وتغير المناخ.

لكن بايدن يمضي قدمًا في خططه لتولي السلطة في يناير بعد أن أعلنت الشبكات الإخبارية الأميركية الكبرى فوزه بالانتخابات يوم السبت بناء على النتائج الاولية لفرز الأصوات.

ويقال إن ذلك يشمل أيضًا عددًا كبيرًا من الأوامر التنفيذية، وهي أوامر مكتوبة صادرة عن الرئيس للحكومة الفيدرالية، ولا تتطلب موافقة الكونغرس وتهدف إلى عكس سياسات ترامب المثيرة للجدل، وفق تقرير «بي بي سي».

وبحسب وسائل الإعلام الأميركية:
ـ سينضم بايدن إلى اتفاقية باريس للمناخ من جديد، التي انسحبت منها الولايات المتحدة رسميًّا يوم الأربعاء الماضي.
ـ سيلغي قرار الانسحاب من منظمة الصحة العالمية.
ـ سينهي حظر السفر المفروض على مواطني سبع دول ذات غالبية مسلمة من السكان.
ـ سيعيد سياسة عهد أوباما بمنح وضعية «الهجرة» للمهاجرين غير المسجلين الذين دخلوا الولايات المتحدة وهم أطفال.

وفي خطابه الأول كرئيس منتخب يوم السبت، قال بايدن إن الوقت قد حان «لمداواة جراح» الولايات المتحدة، وتعهد «بعدم تقسيم البلاد بل توحيدها». وقال مخاطبًا مؤيدي ترامب مباشرة: «علينا التوقف عن معاملة منافسينا السياسيين كأعداء».

وقام بايدن ونائبته كامالا هاريس بإطلاق موقع على شبكة الإنترنت خاص بعملية الانتقال. وتعني نتيجة الانتخابات المتوقعة أن ترامب سيصبح أول رئيس أميركي بفترة ولاية واحدة منذ التسعينات.

خطة بايدن لمكافحة «كورونا»
تعهد الرئيس المنتخب بإجراء تحول كبير في الطريقة التي يتعامل بها البيت الأبيض مع فيروس «كورونا» بعد أن قلل ترامب مرارًا من خطورته وقاوم إجراءات الصحة العامة بما في ذلك ارتداء الأقنعة والتباعد الاجتماعي.

جرت الانتخابات الأميركية في ظل الفيروس الذي أودى بحياة أكثر من 237 ألف شخص في البلاد، وقال فريق بايدن إنه سيضمن حصول جميع الأميركيين على اختبارات منتظمة ومجانية ويقدم «إرشادات واضحة ومتسقة وقائمة على الأدلة» للمجتمعات.

يريد بايدن أيضًا قواعد تفرض ارتداء الأقنعة في جميع أنحاء البلاد، التي يقول إنها ستنقذ آلاف الأرواح. ويخطط لدعوة كل أميركي لارتداء قناع للوجه عندما يكون حول أشخاص من خارج منزله ويريد من حكام الولايات والسلطات المحلية جعل هذا إلزاميًّا.

وظهر الرئيس المنتخب بشكل منتظم وهو يرتدي قناعًا في الأماكن العامة، بينما تجنب ترامب القيام بذلك إلى حد كبير.

125 ألف إصابة بفيروس «كورونا» وألف وفاة يوميًّا
وارتفعت حالات الإصابة في الولايات المتحدة مع أكثر من 125 ألفًا إصابة جديدة يوم السبت لليوم الثالث على التوالي، وتجاوزت الوفيات حاجز الألف حالة في اليوم، لليوم الخامس على التوالي. وتوفي أكثر من 237 ألف شخص. وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال كبير الخبراء الأميركيين في مجال الأمراض المعدية، الدكتور أنتوني فاوتشي، إن الولايات المتحدة «لا يمكن أن تكون في وضع أسوأ» مع اقتراب فصل الشتاء، وقضاء الناس وقتًا أطول في التجمع داخل منازلهم.

كما أعلن بايدن عن خطط لإعادة تشغيل الاقتصاد الأميركي المتضرر من الفيروس، الذي تسبب بفقدان ملايين الأشخاص لعملهم، من خلال تعزيز التصنيع والاستثمار في البنية التحتية وجعل رعاية الأطفال ميسورة التكلفة وتقليل فجوة الثروة بين المجموعات العرقية المختلفة.

كيف سيتعامل مع «العنصرية الممنهجة»؟
في انفصال آخر عن حقبة ترامب، التي شهدت اتهامه بإذكاء التوترات العرقية والفشل في إدانة الجماعات المتعصبة للبيض، يهدف بايدن إلى جعل معالجة العنصرية ركيزة أساسية لإدارته.

ويريد بايدن وضع تدابير تحسن من معدل فرص الحصول على مساكن ميسورة التكلفة لمجتمعات السود والأقليات، والمعاملة العادلة والأجور للعمال، وتمكين الاحتياطي الفيدرالي، في البنك المركزي الأميركي، الذي يضع السياسة النقدية، لبذل المزيد لتقليل التفاوتات العرقية في الثروة.

كما يريد تغيير بعض تفاصيل عمل الشرطة في الولايات المتحدة من خلال حظر استخدام الخنق الذي تسبب في مقتل شخصيات كثيرة، ووقف نقل «أسلحة الحرب» إلى قوات الشرطة وإنشاء لجنة مراقبة للشرطة.

ويخطط بايدن لتقليل عدد السجناء في الولايات المتحدة، الذي يزيد عن مليوني شخص وهو الأكبر في العالم ويتضمن عددًا غير متناسب من السجناء السود وغيرهم من الأقليات، والتركيز بشكل أكبر على «إعادة التأهيل».

وتقول خطته: «لا يمكن أن يكون نظام العدالة الجنائية لدينا عادلًا ما لم نستأصل التباينات العرقية والجنسية وتلك القائمة على تفاوت الدخل في النظام».

وشهدت الولايات المتحدة احتجاجات حاشدة ضد وحشية الشرطة في الفترة التي سبقت الانتخابات. وتسببت مقاطع فيديو لشرطي قتل جورج فلويد بالضغط بركبته على عنقه في مينيابوليس في مايو غضبًا في جميع أنحاء العالم. وأظهر استطلاع نُشر يوم الاقتراع في الولايات المتحدة، أن عدم المساواة العرقية كانت ثاني أكبر عامل يحدد كيفية تصويت الناس بعد الاقتصاد.

المزيد من بوابة الوسط