ترامب وبايدن يستقطبان الناخبين عبر «كاسترو» وإعصار «ماريا»

ما القاسم المشترك بين الزعيم الكوبي الراحل فيدل كاسترو والإعصار «ماريا» الذي اجتاح بورتوريكو العام 2017؟ هما مسألتان يستخدمهما الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومنافسه جو بايدن في محاولتهما استقطاب أصوات الناخبين من أصول أميركية لاتينية في فلوريدا.

في هذه الولاية الواقعة في جنوب شرق الولايات المتحدة التي بتت مصير الانتخابات الرئاسية السابقة، وحيث قد يتكرر الأمر ذاته في الثالث من نوفمبر، الثقل الانتخابي للناخبين من أصول كوبية معروف منذ عقود. وهم مناهضون لنظام كاسترو في كوبا وجمهوريون بغالبيتهم، إلا أن معايير الناخبين من أصول أميركية لاتينية قد تكون تغيرت بشكل جذري العام 2020 مقارنة بما كانت عليه في 2016.

فبعد أزمة مالية كبيرة ركعتها اقتصاديا، اجتاح إعصار ماريا بورتوريكو، دافعا عشرات آلاف من أبنائها إلى المغادرة للانتقال إلى فلوريدا، والانضمام إلى الجالية الكبيرة الناطقة بالإسبانية فيها، هذا ما حصل مع تايلين نييفيس «42 عاما»، التي عانت كثيرا من الإعصار في 20 سبتمبر 2017 وشهدت مباشرة على الدمار الهائل الذي سببه.

منكوبون من بورتوريكو إلى فلوريدا
بعد شهرين على الإعصار وبعدما أنهكتها ظروف الحياة وغياب التيار الكهربائي، حملت نييفيس ابنها البالغ ثلاث سنوات مصممة على اللجوء إلى فلوريدا، وروت قائلة: «كان الأمر بغاية الصعوبة فكنت وحيدة مع طفلي. كان الأمر خطيرا أيضا»، وباتت تعيش الآن في أوبروندالي في وسط شبه الجزيرة والواقعة في جنوب شرق الولايات المتحدة. وظلت من دون عمل مدة عشرة أشهر قبل أن تجد وظيفة عند طبيب.

ويفيد خورخيه دواني مدير الأبحاث حول الشؤون الكوبية في جامعة فلوريدا الدولية: «ثمة مليون ناخب بورتوريكي مسجل راهنا، أي ما يوازي عدد الكوبيين تقريبا»، وفي اقتراع الثالث من نوفمبر، سيكون سلوك الناخبين من أصول أميركية لاتينية رهنا بمعطى جديد لكنه حيوي، ألا وهو حكمهم على إدارة دونالد ترامب للإعصار، وقضى ثلاثة آلاف شخص في إعصار ماريا في بورتوريكو، وهي حصيلة مرتفعة جدا ستبقى شاخصة لفترة كبيرة في ذاكرة المنكوبين الجماعية.

ويذكر كثيرون زيارة ترامب الخاطفة إلى الجزيرة التي يعتبر سكانها البالغ عددهم أربعة ملايين تقريبا مواطنين أميركيين، وظهر دونالد ترامب في مشاهد وهو يلقي لفائف من الورق باتجاه منكوبين مفترضين بطريقة مهينة أو أقله لم تكن بالجدية المطلوبة أمام حجم الكارثة، على ما يؤكد منتقدوه، وبعد ثلاث سنوات على ذلك، يبدو أن الديمقراطيين مصممون على استغلال هذه الذكرى الأليمة.

وعرض فريق الحملة الانتخابية للمرشح الديمقراطي جو بايدن مقطعا مصورا يتضمن مشاهد للدمار الناجم عن إعصار ماريا مرفقا بموسيقى باد باني، مغني الريغاتون البورتوريكي الشهير، وتوجه بايدن، الثلاثاء، إلى كيسيمي وهو معقل بورتوريكي قريب من مدينة أورلاندو الكبيرة، معربا فيه عن تأييده لأن تصبح بورتوريكو الولاية الأميركية الحادية والخمسين.

ورفعت لافتة كبيرة تظهر دونالد ترامب وهو يلقي من الجو لفائف الورق، مع التعليق التالي «ممنوع أن ننسى»، لكن ثمة شكوك حيال قدرة هذه المجموعة الناخبة على رص الصفوف.

 الكوبيون الجدد
في المقابل يبدو أن دعم الناخبين من أصول كوبية لدونالد ترامب تعزز منذ 2016، وجاء في استطلاع للرأي أجرته «إن بي سي نيوز/ماريست» أن الرئيس يتقدم على خصمه الديمقراطي بأربع نقاط (50% من الأصوات للأول في مقابل 46% للثاني) في صفوف الناخبين من أصل أميركي لاتيني، فيما الرجلان متعادلان على مستوى كل الناخبين في فلوريدا، ونجح ترامب في استقطاب الناخبين من أصل فنزويلي من خلال موقفه المناهض بقوة للرئيس نيكولاس مادورو مع أن الأخير لا يزال في السلطة في كراكاس.

وقال خبير العلوم السياسية راندي بيستانا: «يعتمد الجمهوريون إستراتيجية بارعة تقوم على تحويل الفنزويليين إلى كوبيين جدد» على صعيد الانتخابات، وأشاد ترامب الأحد بالمحاربين القدامى خلال الإنزال في خليج الخنازير وهي محاولة هجوم عسكري على كوبا شنها منفيون كوبيون بدعم من الولايات المتحدة في أبريل 1961.

وفي بقية أرجاء البلاد، قدم غالبية الناخبين المتحدرين من أصول أميركية لاتينية من المكسيك ودول أميركا الوسطى. وبالنسبة لهؤلاء، تشكل قضايا الهجرة موضوعا أساسيا لتحديد وجهة صوتهم الانتخابي وهي مسألة لطالما اعتمد فيها دونالد ترامب لهجة متشددة.

ونتيجة لذلك يقول 66% من المتحدرين من أصول أميركية لاتينية إن لديهم رأيا سلبيا بالرئيس بحسب معهد «لاتينو ديسيجنز»، وفي نوفمبر سيشكلون للمرة الأولى أكبر مجموعة ناخبين بين الأقليات العرقية مع 13% من مجموع الناخبين حسب معهد «بيو»، إلا أن الأميركيين من أصول أميركية لاتينية في فلوريدا هم الأكثر ترجيحا للتأثير بقوة على نتيجة الاقتراع.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط