محادثات «تاريخية» بين الحكومة الأفغانية و«طالبان» في قطر

أعضاء من حركة طالبان في افتتاح المفاوضات في الدوحة. 12 سبتمبر 2020. (فرانس برس)

بدأت الحكومة الأفغانية وحركة طالبان المتطرفة في العاصمة القطرية الدوحة، السبت، محادثات سلام تاريخية برعاية أميركية ترمي إلى إنهاء ما يقرب من عقدين من الحرب، رغم استمرار أعمال العنف على الأرض، ودعا كبير المفاوضين باسم الحكومة، عبدالله عبدالله، في الجلسة الافتتاحية العلنية إلى الاتفاق على وقف لإطلاق النار، متحدّثا عن مقتل 12 ألف مدني وإصابة 15 ألفا آخرين بجروح، منذ توقيع اتفاق بين الحركة والولايات المتحدة بشأن الانسحاب من هذا البلد في فبراير الماضي.

وقال المسؤول الحكومي المكلّف المفاوضات باسم كابل في كلمته الافتتاحية: «علينا أن نوقف العنف وأن نتفق على وقف إطلاق نار في أسرع وقت ممكن، نريد وقف إطلاق نار إنسانيا»، وحضر الجلسة المسؤول في حركة طالبان الملا عبدالغني برادر، ووزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، ممثلين عن الأطراف الأفغانية ودول أجنبية.

وانطلقت المفاوضات بين العدوين اللدودين بعد ستة أشهر من الموعد المقرر، بسبب خلافات مريرة حول صفقة تبادل أسرى مثيرة للجدل تم الاتفاق عليها في فبراير الماضي، وبدأت المحادثات بعد يوم من الذكرى الـ19 لهجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 التي دفعت الولايات المتحدة إلى غزو أفغانستان وإطاحة نظام «طالبان» الذي كان يأوي زعيم تنظيم القاعدة المتطرف أسامة بن لادن قبل مقتله.

وقال بومبيو في كلمته: «سنواجه بلا شك العديد من التحديات في المحادثات خلال الأيام والأسابيع والأشهر القادمة. تذكروا أنكم تعملون ليس فقط من أجل هذا الجيل من الأفغان بل ومن أجل الأجيال القادمة أيضا». وتعقد المحادثات في غرفة اجتماعات كبيرة في فندق ضخم تم توزيع المقاعد فيه على مسافات متباعدة اجتماعيا في مقابل لافتة كتب عليها «مفاوضات سلام أفغانستان» بأربع لغات، وبدأ المندوبون في الوصول منذ الفجر إلى الموقع الذي استضاف توقيع اتفاق بين الولايات المتحدة و«طالبان» في فبراير، مما مهد الطريق للمحادثات.

نظام إسلامي
وضغط الرئيس الأميركي دونالد ترامب المرشح لولاية ثانية في الانتخابات المقررة في نوفمبر، باتجاه سحب القوات الأميركية وإنهاء أطول حرب تخوضها الولايات المتحدة بدأت قبل ما يقرب من 20 عاما عندما غزت واشنطن أفغانستان، وقد يستغرق التوصّل إلى اتفاق سلام شامل سنوات، وسيعتمد ذلك على استعداد كلا الجانبين لإيجاد مقاربة مشتركة لطريقة الحكم في بلديهما.

وستسعى حركة طالبان التي رفضت الاعتراف بحكومة الرئيس أشرف غني إلى إعادة بناء أفغانستان لتصبح «إمارة إسلامية»، بينما ستعمل إدارة غني على الحفاظ على الوضع الراهن المدعوم من الغرب لجمهورية دستورية كرّست العديد من الحقوق بما في ذلك مزيد من الحريات للمرأة.

ودعا برادر المجتمعين إلى أن تكون أفغانستان بلدا مستقلا بنظام إسلامي في حال التوصل إلى اتفاق. وقال أمام المجتمعين في الدوحة: «أريد من الجميع أن يعتمدوا الإسلام في مفاوضاتهم واتفاقاتهم وألا يضحوا بالإسلام من أجل مصالح شخصية»، مضيفًا: «نريد أن تكون أفغانستان بلدا مستقلا ومزدهرا وإسلاميا» وأن «تتضمن نظاما إسلاميا يعيش في ظله الجميع بدون تفرقة»، في هذا الوقت، تتواصل أعمال العنف اليومية في البلد الغارق في الحرب.

وقال عبيدالله «50 عاما» وهو من سكان كابل: «كانت لحيتي سوداء عندما بدأت الحرب، الآن أصبحت بيضاء وما زلنا في حالة حرب»، مضيفًا: «الموظف المتقاعد لا أعتقد أن الحرب ستنتهي قريبا، فأنا أشكك بشأن المحادثات لأن الجانبين يريدان تنفيذ أجندتهما الكاملة».

حفظ الحقوق
يخشى كثير من الأفغان أن تؤدي عودة «طالبان» للسلطة بشكل جزئي أو كامل إلى إعادة ترسيخ الفكر المتشدد في تطبيق الشريعة الإسلامية. وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، عبر الفيديو إنه يجب ضمان مشاركة النساء في العديد من الأدوار «خلال محادثات السلام».

ودعت «هيومن رايتس ووتش» جميع المشاركين في المحادثات إلى التعهد بدعم الحقوق الأساسية وهم يقرّرون مستقبل البلاد، واعتبرت في بيان أن «جميع المشاركين في أي حكومة أفغانية مستقبلية يجب أن يلتزموا بالمؤسسات والعمليات التي تدعم حقوق المرأة والصحافة الحرة، وإنهاء التعذيب في الحجز، وضمان العدالة للمنتهكة حقوقهم»، وأعلن المتمردون «انتصارهم» في فبراير بعد توقيع اتفاق بوساطة قطرية مع واشنطن حدّد جدولا زمنيا للمحادثات.

وقادت قطر بهدوء جهود الوساطة التي تعقّدت بسبب أعمال العنف في أفغانستان وأزمة فيروس «كورونا المستجد»، حيث أكد كبير مفاوضي الدوحة مطلق القحطاني الخميس على «قوة الدبلوماسية»، وكانت قطر دعت حركة طالبان إلى فتح مكتب سياسي في الدوحة العام 2013 وساعدت في التوسط في اتفاق فبراير لسحب القوات بين واشنطن والحركة.

توتر بعدما رفعت «طالبان» علمها
وأدى هذا الأمر إلى توتر بعدما رفعت «طالبان» علمها في مكتبها مما أثار الغضب في كابل، وحُمل علمان وطنيان أفغانيان إلى فندق الدوحة الفاخر الذي يستضيف المحادثات، فيما اصطف عناصر «طالبان» إلى جانب وسائل الإعلام ومتعهدي تقديم الطعام لإجراء اختبارات فيروس «كورونا» قبل المحادثات.

وحتى لو توصلت «طالبان» والحكومة الأفغانية إلى اتفاق في نهاية المطاف، فإن المرحلة المقبلة تبقى مبهمة، وأكّدت الولايات المتحدة أن مستقبل أفغانستان أصبح الآن في أيدي الأفغان، واعتبرت أنه إذا انهارت عملية السلام ووقعت حرب أهلية فهذه مسؤوليتهم، وقالت كريستين فير، الخبيرة في شؤون جنوب آسيا من جامعة جورج تاون: «لنكن واضحين: هذا ليس تفاوضا بشأن السلام. هذا يتعلق بخروج الولايات المتحدة» من البلاد.

المزيد من بوابة الوسط