نشطاء من بيلاروسيا يفرون إلى ليتوانيا خشية الملاحقة

أنصار المعارضة في بيلاروسيا يحضرون تجمعًا احتجاجيًّا ضد نتائج الانتخابات الرئاسة، في مينسك، 27 أغسطس 2020. (أ ف ب)

قبل عدة أسابيع أُوقف مهندسا الصوت البيلاروسيان، فلاديسلاف سوكولوفسكي وكيريل غالانوف، لإذاعتهما أغنية احتجاجية بارزة من الحقبة السوفياتية خلال تجمع موالٍ للحكومة في مينسك. وفرا الآن مع أكثر من 20 معارضًا من بيلاروسيا إلى ليتوانيا المجاورة مع المعارضة سفيتلانا تيخانوفسكايا.

وقال سوكولوفسكي، البالغ 30 عامًا، «لا أفكر في العودة حاليًا. ليس واضحًا ما الذي يحدث، والوضع خطير»، بحسب «فرانس برس».

التغيير
وسجن سوكولوفسكي لعشرة أيام بسبب نشاطه المعارض في 6 أغسطس، قبل أيام من الانتخابات الرئاسية التي أسفرت عن احتجاجات غير مسبوقة ضد الرئيس البيلاروسي، ألكسندر لوكاشنكو، الذي يحكم البلاد منذ 26 عامًا. ويستذكر الموسيقي الشاب تعرضه للحبس الانفرادي، ثم حجزه في زنزانة مكتظة وحرمانه من سرير للنوم. لكنه أوضح أنه تفادى الضرب الذي تعرض له المحتجون المعارضون للسلطة.

بعد إطلاقه، اُقتيد سوكولوفسكي للاستجواب مرة أخرى لعدة ساعات في 21 أغسطس في وزارة الداخلية، حيث تعرض لتهديدات بمواجهة اتهامات جنائية إضافية. وصرّح: «في اليوم التالي توجهت إلى ليتوانيا بمساعدة السفارة»، مضيفًا أن ليتوانيا عرضت مساعدته في الأصل بعد أن عزف أغنية «بريمن!» (التغيير).

تصرف سوكولوفسكي في هذه الأغنية، التي قدّمها نجم الروك الروسي فيكتور تسوي في ثمانينات القرن الماضي وفرقته «كينو» قبيل سقوط الاتحاد السوفياتي، وحولها إلى ما يشبه نشيدًا وطنيًّا. حتى أن وزير خارجية ليتوانيا، ليناس لينكيفيسيوس، نشر مقطعًا من الأغنية على «تويتر» مع تعقيب بالإنجليزية: «شعب بيلاروسيا استيقظ».

بيئات آمنة
حوّلت موجات القمع في بيلاروسيا ليتوانيا، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، إلى ملاذ للبيلاروسيين المؤيدين للديمقراطية. منذ حملة القمع في بيلاروسيا، خففت ليتوانيا القيود المفروضة بسبب فيروس «كورونا» للسماح بدخول أشخاص من بيلاروسيا «لأسباب إنسانية».

بدورها أعلنت بولندا تخفيف القيود للسماح بدخول البيلاروسيين الفارين، وعرضت أيضًا معالجة أي مصاب جراء حملة السلطات العنيفة على الاحتجاجات. وأكّدت ناطقة باسم وزارة الداخلية أن ليتوانيا أجازت دخول 22 ناشطًا بيلاروسيًا حتى الآن، نصفهم طلب اللجوء السياسي.

غضب روسيا
وقالت الناطقة: «كلهم في بيئات آمنة»، مضيفة أن 14 ناشطًا آخرين حصلوا على إذن بالوصول إلى ليتوانيا لكنهم لم يعبروا الحدود بعد. ويعد عرض ليتوانيا توفير ملاذ للمتظاهرين جزءًا من جهد دبلوماسي أوسع لتعزيز الدعم الدولي للاحتجاجات في بيلاروسيا.

وأثارت هذه التحركات غضب روسيا التي تدعم لوكاشنكو، واعتبرت أن ما قامت به فيلنيوس «تدخل سافر في شؤون  الدولة المجاورة». وتربط ليتوانيا وبيلاروسيا علاقات تاريخية وثيقة، تعود إلى عهد دوقية ليتوانيا الكبرى في القرن الرابع عشر، لكنهما اتبعتا مسارات مختلفة تمامًا منذ تفكك الاتحاد السوفياتي.

ورسخت دول البلطيق وجودها في المعسكر الغربي، بعد أن انضمت إلى الاتحاد الأوروبي وحلف الأطلسي في العام 2004، لكن بيلاروسيا تحولت إلى إحدى أكثر دول العالم عزلة في عهد لوكاشنكو.

المزيد من بوابة الوسط