تكثيف القيود لاحتواء الوباء.. و800 ألف وفاة في العالم

امرأتان تستقلان الحافلة في العاصمة الإيرانية طهران، 9 أغسطس 2020. (فرانس برس)

أودى فيروس «كورونا المستجد» بأكثر من 800 ألف شخص في العالم وفق تعداد لوكالة «فرانس برس»، فيما تُواجه دول عدّة ارتفاعا جديدا في عدد الحالات وتتكثّف القيود في كثير من البلدان التي تحاول احتواءه.

وتأمل منظمة الصحة العالمية في طيّ صفحة الوباء «خلال أقل من عامين». وقال مدير المنظمة ﺗﻳدروس أدهانوم غيبريسوس للصحفيين الجمعة في جنيف: «نأمل في أن ننتهي من هذه الجائحة قبل أقل من عامين». وأضاف أنّه عبر «الاستفادة إلى أقصى حدّ من الأدوات المتاحة والأمل في أن نحصل على أدوات إضافيّة مثل اللقاحات، أعتقد أن باستطاعتنا إنهاء الجائحة في وقت أقلّ ممّا استغرقته إنفلونزا العام 1918».

وكانت الإنفلونزا الإسبانيّة تسبّبت بوفاة 50 مليون شخص بين 1918 و1920، عندما أسهم سوء التغذية وتفشّي مرض السلّ في حصد مزيد من الضحايا. كما دعت المنظّمة إلى «أن يلتزم الأولاد في سنّ الـ12 وما فوق، وَضع الكمامات كالراشدين». وأعلن مدير منظّمة الصحّة: «في وضعنا الحالي للفيروس فرص أكبر في التفشّي. لكنّ العامل الإيجابي هو أنّه لدينا تكنولوجيا أفضل ونعرف كيف نوقف تفشّيه».

ألمانيا قلقة من «كورونا»
ويُواصل عدد الوفيات والحالات في العالم ارتفاعه. وأودى فيروس «كورونا» بـ800004 أشخاص في العالم منذ ظهوره في الصين نهاية ديسمبر، حسب تعداد أجرته «فرانس برس» استنادا إلى مصادر رسميّة، وأميركا اللاتينيّة والكاريبي هي المنطقة الأكثر تضرّرا مع 254897 وفاة.

وأكثر من نصف الوفيات بـ«كوفيد-19» في العالم سجّلت في أربع دول هي الولايات المتحدة مع 175416 وفاة، والبرازيل مع 113358 وفاة، والمكسيك مع 59610 وفيات، والهند مع 55794 وفاة. وتضاعف عدد الوفيات بـ«كوفيد-19» منذ 6 يونيو، وسجلت أكثر من 100 ألف حالة جديدة في 17 يوما منذ 5 أغسطس. وأحصت إيطاليا 1071 إصابة جديدة بفيروس «كورونا» في الساعات الـ24 الأخيرة، مسجّلة بذلك أسوأ حصيلة يومية منذ رفع الإغلاق في مايو، حسب حصيلة رسمية نشرت السبت.

اقرأ أيضا: إيطاليا تتجاوز عتبة ألف إصابة يوميا بفيروس «كورونا المستجد»

كذلك أشارت حصيلة وزارة الصحّة إلى ثلاث وفيات، ما يرفع عددها الإجمالي إلى 35 ألفا و430 وفاة من مجموع 258 ألفا و136 إصابة منذ بدء انتشار الوباء. أما ألمانيا التي غالبا ما اعتُبرت مثالا لإدارتها الأزمة، فسجّلت ألفَي حالة جديدة في الساعات الـ24 الماضية، وفق ما أعلنت السلطات السبت. وسُجّلت في البلاد 9267 وفاة على الأقل.

وارتفع عدد الحالات الجديدة اليومية بشكل كبير في الأيام الماضية. وعزت السلطات ذلك إلى عودة عدد كبير من السياح الألمان من إجازات في الخارج في مناطق يتفشّى فيها الفيروس. كما يقول خبراء إن ذلك ناجم عن إجراء عدد كبير من الفحوص لكشف الإصابات. والجمعة، أعلن شتيفن سيبرت، الناطق باسم المستشارة الألمانيّة أنغيلا ميركل، أنّ «ارتفاع عدد الحالات الذي نشهده حاليّا مقلق».

وأعلنت فرنسا السبت تسجيل 3602 إصابة في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، بعدما كانت قد سجّلت الجمعة 4586 إصابة. ومع قرب موعد العودة إلى المدارس، فرضت الحكومة أنْ يضع التلاميذ الذين تزيد أعمارهم على 11 عاما كمامات في الصفوف. وهذا يطبّق في أحياء بباريس ومدن كبرى أخرى مثل ليون وتولوز ونيس.

وبات وضع الكمامة إلزاميّا في إسبانيا التي أصبحت مجدّدا من الدول الأكثر تضرّرا، مع تسجيل أكثر من ثمانية آلاف حالة في 24 ساعة، رغم العزل الصارم للغاية. وتُتّخذ تدابير مماثلة في إنجلترا، حيث تُشدّد تدابير العزل في مناطق عدّة في شمال غرب البلاد. وبات الوضع في بيرمينغهام، ثاني مدينة أكثر اكتظاظا في البلاد، تحت المراقبة.

وبعد أن كان الأمر مجرّد توصية، أصبح وضع الكمامات في وسائل النقل المشترك في الدنمارك إلزاميا، اعتبارا من السبت في وقت تواجه المملكة ارتفاعا في الإصابات وعدد البؤر المحلية.

ارتفاع الإصابات في كوريا الجنوبية
في آسيا، سجّلت كوريا الجنوبية التي كانت نجحت في احتواء الوباء بفضل إجراء فحوص لكشف الإصابة على نطاق واسع وكشف المخالطين، أكثر من 300 حالة جديدة خلال يومين متتاليين. وأعلنت السلطات السبت أنّه اعتبارا من اليوم الأحد ستطبّق القيود المفروضة في سول على كامل الأراضي.

وأعادت الهند من جهتها فرض قيود صارمة لخفض تفشّي الفيروس خلال احتفالات دينيّة تستمرّعشرة أيّام وتعدّ الأهمّ في البلاد. وفي الأرجنتين، يشهد الشمال وضعا صعبا، حيث تُواجه منطقة جوجوي وهي من الأفقر في البلاد، ارتفاعا في عدد الحالات ويستعدّ الأطبّاء «لانهيار» النظام الصحي. وأصيب 30% من الطواقم الطبية بالوباء.

وتلقّت فنزويلا السبت 73 طنّا من المساعدات الطبية مقدّمة من إسبانيا والبرتغال لمؤازرة البلاد في التصدي للجائحة. وفي ظلّ الظروف الراهنة، لن تعود الأمور إلى طبيعتها قريبا، رغم التفاؤل الذي أظهرته منظّمة الصحّة الجمعة. وتبقى زيارة متحف أو حضور مباراة كرة قدم أو حفلة موسيقيّة أمورا صعبة المنال، لا بل محظورة في دول عدّة.

وفي ألمانيا حيث تبقى التجمّعات الكبرى محظورة حتّى نهاية أكتوبر على الأقل، نظّمت جامعة هاله سلسلة حفلات لموسيقى البوب في ظلّ تفشي فيروس «كورونا»، آملةً بأن تتمكّن، من خلال التجربة الجماعية التي تشمل أربعة آلاف شخص، من تحديد ما إذا أصبح بالإمكان استئناف الأحداث الكبيرة.

المزيد من بوابة الوسط