ماكرون يكلف المؤرخ ستورا مهمة حول حرب الجزائر بهدف «المصالحة بين الشعبين»

جزائري يلقي التحية أمام رفات المناضلين الـ24، صورة اُلتُقطت في 4 يوليو 2020 (أ ف ب)

أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كلف أمس الجمعة رسميًّا المؤرخ بنجامان ستورا مهمة تتعلق بـ«ذاكرة الاستعمار وحرب الجزائر»، بهدف تعزيز «المصالحة بين الشعبين الفرنسي والجزائري».

وأوضح الإليزيه أن هذه المهمة، التي يُنتظر صدور نتائجها في نهاية العام، «ستُتيح إجراء عرض عادل ودقيق للتقدم المحرز في فرنسا في ما يتعلق بذاكرة الاستعمار وحرب الجزائر، وكذلك للنظرة إلى هذه الرهانات على جانبَي البحر الأبيض المتوسط»، بحسب «فرانس برس».

خطوة مماثلة
وفي خطوة مماثلة، أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الأسبوع الماضي، أن حكومته انتدبت المؤرخ الجزائري عبد المجيد شيخي المستشار لدى رئاسة الجمهورية المكلف الأرشيف الوطني والذاكرة الوطنية للعمل مع الجانب الفرنسي في هذا الشأن.

وقال تبون في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية إن شيخي سيتولى «تمثيل الجزائر في العمل الجاري حاليًا مع الدولة الفرنسية في ما يتعلق بالملفات ذات الصلة بالذاكرة الوطنية، الذي يُقابله، عن الجانب الفرنسي المؤرخ بنجامان ستورا». وكان تبون صرح أخيرًا في مقابلة مع جريدة «لوبينيون» اليومية الفرنسية بأن المؤرخَين الجزائري والفرنسي سيعملان معًا وتحت الوصاية المباشرة لرئيسي البلدين في سبيل الوصول إلى «الحقيقة».

وقال: «نأمل أن يُنجزا عملهما في جو من الحقيقة والصفاء والهدوء لحل هذه المشاكل التي تسمم علاقاتنا السياسية ومناخ الأعمال وحسن التفاهم»، مؤكدًا ضرورة أن «نواجه هذه الأحداث المؤلمة لنبدأ مرة أخرى في العلاقات المثمرة بين البلدين، خاصة على المستوى الاقتصادي».

الجزائر تواري رفات 24 مقاتلاً ضد الاحتلال الفرنسي الثرى

وفي مقابلة مع إذاعة فرنسا الدولية، الخميس، عشية تلقيه رسالة تكليفه المهمة، شدد ستورا على أنه «ليس ممثلًا للدولة الفرنسية». وقال: «لا يمكننا أبدًا التوفيق بين الذاكرات بشكل نهائي، لكني أعتقد أنه يجب علينا أن نتحرك نحو سلام نسبي للذاكرات من أجل مواجهة تحديات المستقبل على وجه الخصوص، حتى لا نبقى أسرى الماضي طوال الوقت، لأن الجزائر وفرنسا بحاجة إلى بعضهما البعض».

وأكد المؤرخ الفرنسي أن «التاريخ في الجزائر كما في فرنسا هو تاريخ ينطوي على رهانات (...) علينا فعلًا أن نقوم على جانبي المتوسط بمحاولة الاقتراب لأكبر قدر ممكن من تاريخ هو تاريخ الوقائع بحد ذاتها وليس تاريخًا مؤدلجًا دائمًا أو يستخدم أداة باستمرار».

إرادة لمصالحة
وستورا المولود في 1950 في مدينة قسنطينة في الجزائر، هو أحد أشهر الخبراء المتخصصين بتاريخ الجزائر، خصوصًا الحرب التي استمرت من 1954 إلى 1962 وأفضت إلى استقلال هذا البلد.

وفي رسالته لتكليف ستورا، كتب ماكرون أنه «من المهم أن يُعرف تاريخ حرب الجزائر وينظر إليه بشكل واضح. الأمر يتعلق براحة وصفاء الذين أضرت بهم»، ورأى أن الأمر يتعلق أيضًا «بمنح شبابنا إمكانية الخروج من النزاعات المتعلقة بالذاكرة». وأضاف الرئيس الفرنسي: «أتمنى أن أشارك في إرادة جديدة لمصالحة بين الشعبين الفرنسي والجزائري»، لأن «موضوعي الاستعمار وحرب الجزائر عرقلا لفترة طويلة بناء مصير مشترك في البحر المتوسط بين بلدينا».

وفي مؤشر واضح على بعض الانفراج في العلاقات بين الجزائر والقوة المستعمرة السابقة، سلمت باريس مطلع يوليو رفات 24 مقاتلًا جزائريًّا سقطوا في بداية الاستعمار الفرنسي في القرن التاسع عشر. واعتبرت الجزائر هذه المبادرة «خطوة كبيرة».

المزيد من بوابة الوسط