غضب إثر نشر لقطات للشرطة الأميركية تسيء معاملة متظاهرين وتوقع احتجاجات جديدة في نهاية الأسبوع

تصاعد الغضب في الولايات المتحدة، الجمعة، بعد نشر صور جديدة تظهر وحشية الشرطة في حين سعى المتظاهرون إلى تصعيد احتجاجاتهم للاستمرار في تحركهم خلال نهاية الأسبوع ضد انعدام المساواة، بعد مقتل أميركي أسود بيد شرطي أبيض أثناء توقيفه في 25 مايو.

مع استمرار التظاهرات التي تحتج على إساءة معاملة السود خلال الأسبوع الماضي إثر وفاة جورج فلويد، احتدم الجدل حول مقدار القوة التي يستخدمها الشرطيون في التعامل مع المحتجين المسالمين إلى حد كبير، في بوفالو بنيويورك، أوقف شرطيان عن العمل دون أجر بعد أن أظهرهما مقطع فيديو يدفعان محتجا عمره 75 عامًا سقط وأصيب بجرح في رأسه.

وقال رئيس بلدية المدينة بايرون براون الذي نشر العقوبة على «تويتر»، إنه ومفوض الشرطة «شعرا باستياء» شديد بعد مشاهدة الفيديو، بينما قالت الشرطة في وقت سابق إن الرجل الذي فقد وعيه ونزف بشدة من الرأس «تعثر وسقط». وعلى «تويتر»، وصف الحاكم أندرو كومو الحادث بأنه «غير مبرر على الإطلاق ومخزٍ تماما»، وكتب أن «على الشرطة تطبيق القانون وليس إساءة استخدامه».

وفي إنديانابوليس فتحت الشرطة تحقيقا بعد نشر شريط فيديو يظهر أربعة شرطيين على الأقل يضربون امرأة بالهراوات ويرشونها بكرات الفلفل مساء الأحد. وأفادت عدة تقارير إعلامية أن شرطيي مدينة نيويورك انهالوا الخميس بالضرب على عشرات المتظاهرين المسالمين الذين خالفوا حظر التجول في برونكس بعد محاصرتهم، بحيث لم يتركوا لهم مكانا يهربون إليه.

افتح عينيك
أوقفت شرطة نيويورك 270 شخصا عندما فض عناصرها العديد من الاحتجاجات التي جرت في جميع أنحاء المدينة بعد الثامنة مساء، وقال رئيس بلدية نيويورك بيل دي بلاسيو الذي فرض حظر التجول الليلي طوال الأسبوع الماضي بعد عمليات نهب واسعة النطاق في بداية الأسبوع، إن شرطة نيويورك تتحلى بـ«ضبط النفس».

وفي مقالة نشرتها الجمعة، أشارت إليه جريدة «نيويورك تايمز بأن افتح عينيك إن الشرطة باتت في حالة انفلات»، وخرج آلاف الأشخاص في مسيرات في مختلف المدن عبر الولايات المتحدة على امتداد عشرة أيام متتالية، كما جرت تظاهرات تضامنية كبيرة في العواصم الأوروبية.

توفي فلويد عن 46 سنة في مدينة مينيابوليس في وسط غرب البلاد عندما ضغط شرطي أبيض بركبته على عنقه لنحو تسع دقائق. وأعادت وفاته تأجيج الغضب الذي يشعر به الأميركيون منذ فترة طويلة إزاء عمليات القتل التي ترتكبها الشرطة بحق الأميركيين السود، وأطلق العنان لموجة من الاضطرابات المدنية على الصعيد الوطني لم تشهد لها الولايات المتحدة مثيلاً منذ اغتيال مارتن لوثر كينغ جونيور العام 1968.

كما أنه طرح أمام دونالد ترامب أحد أكبر التحديات التي تواجه رئاسته المضطربة، ففي حين دان وفاة فلويد، اتخذ موقفًا صارمًا تجاه المتظاهرين واتهم بتأجيج التوتر. ورفعت منظمات الدفاع عن الحقوق المدنية الأميركية دعوى قضائية ضد ترامب بعد أن أطلقت قوات الأمن كرات الفلفل وقنابل الدخان لتفريق المتظاهرين المسالمين في واشنطن، قبل أن يتوجه الرئيس إلى كنيسة لالتقاط صورة والإنجيل بيده في وقت سابق من هذا الأسبوع.

وأعادت رئيسة البلدية موريل باوزر تسمية هذه المنطقة خارج البيت الأبيض باسم ساحة «حياة السود مهمة» (بلاك لايفز ماتر بلازا) وأزاحت الستار عن لوحة جدارية عملاقة بعد أن غردت برسالة دعت فيها ترامب إلى «سحب كل قوات الشرطة والقوات العسكرية التي نشرت بشكل استثنائي من مدينتنا»، لكن مزاج ترامب تحسن بعد نشر أرقام العمل الجيدة، وقال للصحفيين إنه «يوم رائع» لفلويد. وإذ قال إنه لا يمكن السماح بحدوث العنف، مضيفًا: «آمل أن ينظر جورج إلى الأسفل الآن ويقول إن هذا شيء رائع بالنسبة لبلدنا هذا يوم رائع بالنسبة له. إنه يوم رائع بالنسبة للجميع».

رفع حظر التجوال
وجدد ترامب أيضًا دعوته للولايات التي لم تقم بنشر الحرس الوطني، مثل نيويورك، إلى أن تفعل ذلك، وشابت بعض الاحتجاجات في الأيام الأولى أعمال شغب ونهب، لكنها كانت سلمية في الغالب منذ ذلك الحين، ورُفع حظر التجوال في واشنطن ولوس أنجليس ومدن أخرى ولكنه سيبقى مفروضا في نيويورك خلال الليالي الثلاث المقبلة.

وكان من المقرر عقد عدة تجمعات الجمعة حيث يسعى الناشطون للحفاظ على زخم الحركة حتى نهاية الأسبوع، وجرت تلبية بعض مطالبهم إذ اتهم ديريك شوفين الذي تسبب باختناق فلويد، بالقتل من الدرجة الثانية بينما اتهم ثلاثة شرطيين بالمساعدة والتحريض على قتله، وقال الناشط البارز في الدفاع عن الحقوق المدنية آل شاربتون، خلال حفل تأبين فلويد الخميس في مينيابوليس بحضور المئات: «سنواصل تحركنا حتى نغير نظام العدالة بأكمله».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط