موقع جريمة وفاة فلويد يتحول لساحة نقاش حول جدوى العنف وحمل الأسلحة

إحراق سيارات في مينيابوليس احتجاجا على مقتل المواطن الأسود جورج فلويد (فرانس برس)

تجمّع مئات الأميركيين السبت أمام لوحة جدارية تُظهر وجه المواطن الأميركي من أصول أفريقية جورج فلويد محاطا بأسماء ضحايا آخرين للشرطة على جدار ملوّن كبير في موقع وفاته بأحد أحياء مدينة مينيابوليس.

وأمام الرسم التكريمي، جاء الحاضرون لوضع زهور ورسائل أو للحديث في موقع الجريمة الذي صار منصة لأناس مختلفين يوحدهم الحزن. وهتف الحشد: «نحن جورج، لا نستطيع التنفس»، في إشارة إلى آخر كلمات الرجل الأسود البالغ 46 عاما الذي توفي بعد أن بقي مطروحا على الأرض بينما وضع شرطي ركبته على رقبته لعدة دقائق، وفق وكالة «فرانس برس».

وطالب الجميع بالعدالة، بعد يوم من اعتقال رجل الأمن المذكور، كما طلب المحتجون باعتقال زملائه الثلاثة أيضا الحاضرين أثناء وقوع الجريمة.

وكتب على إحدى اللافتات «ضعوا جميع أفراد الشرطة العنصريين في السجن»، وحملت أخرى شعارا يقول «وجهوا الاتهام للرجال الأربعة».

خلاف حول العنف
لكن ظهرت في بعض الأحيان خلافات بين المتحدثين على خلفية انقسامهم حول المنحى العنيف الذي اتخذته الاحتجاجات الليلية التي خرجت عن السيطرة وتخللتها عمليات نهب وحرق.

وفي وضح النهار، اتسم الخطاب بالسلمية، وسحب المايكروفون بسرعة من شاب أكد أن الدستور يضمن للسود أيضا حمل الأسلحة.

وتدخلت كريستينا غونزاليس (33 عاما)، القادمة من نيويورك، لإنقاذ الموقف، فيما كان الرئيس دونالد ترامب قد بإطلاق النار على من مرتكبي السرقات، وردت عليه الشابة «في حال أطلق علينا النار، لن نرفع أيدينا للسماء».

بيض وسود في تظاهرة واحدة
في التظاهرة التي حضرها سود وبيض، شباب ومراهقون، أشاد البعض بتدخل غونزاليس لكن فقد أحدهم أعصابه وأهانها قبل أن ينسحب بهدوء.

وأوضحت الشابة: «هناك انفعالات ونحن خليط، أو بالأحرى سَلطة لا تتناسق عناصرها بشكل جيد»، مضيفة أن بعض الحاضرين لامسوا العنف الأمني، ما يجعل الموضوع حساسا بالنسبة لهم.

بدوره، قال أليكس واشنطن (37 عاما)، وهو عامل بلديّ أوقف سابقا لقيادته دراجة هوائية على الرصيف وقطع الطريق بسرعة مفرطة بعض الشيء، «لو تعرفون كم مرة ألقي بي في المقعد الخلفي لسيارة شرطة رغم أن سجلي خال من الجرائم».

وتابع «أن تمشي في الحي وتشعر أنكّ مكروه أمر مرهق»، ورغم ذلك، يعتبر الشاب أن تنوّع الحاضرين لتكريم جورج فلويد أمر مبهج.

«لم أعد أخشى على حياتي»
يسود الإحساس نفسه لدى كيرا، وهي شابة سوداء رفضت إعطاء اسمها كاملا. وقالت الشابة «لم أعد أخشى على حياتي، أشعر بالتضامن»، آملة أن تتعزّز هذه الوحدة. وشددت كيرا على أن لها وزملائها آراء مختلفة، «لكن يجب أن نتوحد ونتعلّم ونتسلّح ونصوّت».

ويعتقد توم ستيلر (65 عاما)، وهو قسّ أبيض يعمل سائق أجرة خلال ساعات فراغه، أن الوحدة ممكنة، «تجمّع الناس للحداد والصلاة، يثبت ذلك أنه يمكننا العيش معا رغم اختلافنا».

وفي وسط الحشد، يأمل الفنان تيرون كارتر أن تتحقق الوحدة عبر الإحساس الإنساني المشترك، ويصرخ مطولا «أمي» فاتحا يديه وهو يضع ثوبا أبيض. والصرخة بكلمة «أمي»، آخر ما قاله جورج فلويد في الفيديو في لحظاته حياته الأخيرة.