تزايد الاعتداءات على المسلمين في الهند بسبب شائعات «كورونا»

مسلم يقرأ القرآن في أحد مساجد العاصمة الهندية نيودلهي، 4 أمايو 2020، (ا ف ب)

يعاني المسلمون في الهند من الاعتداءات الكثيرة والمتكررة التي تعرضوا لها خلال الفترة الأخيرة، وقد زادت وتيرتها بعد ظهور فيروس كورونا المستجد، وما رافقه من شائعات حول تسببهم في انتشاره.

وفي ظلّ حكم القوميين الهندوس برئاسة رئيس الوزراء ناريندرا مودي للبلاد، بدأت الأقلية المسلمة التي يبلغ عدد أبنائها نحو 200 مليون نسمة تشعر بتزايد مطرد للكراهية تجاهها، وتعزز هذا الرهاب ضد المسلمين في ظل تفشي جائحة كورونا، حسب وكالة «فرانس برس».

ومثال على ذلك الشاب المسلم غيور حسن الذي تسبب إعجابه بمنشور على أحد مواقع التواصل الاجتماعي في هجوم جيرانه الهندوس على منزل أسرته ليلا بالحجارة، قبل أن يضرموا النار بورشة أبيه.

وذنب غيور أنه أعجب برسالة تندد بالهجمات ضد المسلمين في البلد البالغ عدد سكانه 1,3 مليار نسمة، منذ بدء فرض العزل على المستوى الوطني في الهند أواخر مارس الماضي.

28 هجوما في 21 يوما
ويقول الأب الذي يعمل لحاما بغضب إن أسلافه عاشوا هنا وهو ولد هنا في قرية تعيش فيها عشرات العائلات المسلمة بين نحو 150 منزلا هندوسياً في ولاية هاريانا غرب العاصمة نيودلهي.

وأضاف الوالد: نعيش مثل عائلة واحدة هنا ولم يكن الدين مشكلة أبدا، لكن حاليا يهيمن جو من الخوف والكراهية في كل مكان. وأوقف رجلان على خلفية الهجوم على منزل هذا اللحام المسلم، وتعرضت العائلة لتهديدات بمزيد من الهجمات ما لم يحلق الرجال فيها لحاهم ويتوقفوا عن ارتداء القلنسوة الإسلامية، بحسب الشرطة المحلية.

وهذا الحادث واحد من ثمانية سجلت في ولاية هاريانا وحدها منذ مطلع أبريل، وعلى المستوى الوطني، سجل 28 هجوماً ضد المسلمين بين 30 مارس و21 أبريل، وفق دراسة أعدها أستاذ في جامعة ميشيغن.

تهمة نشر الوباء
تشير الشرطة إلى حادث آخر يظهر في فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، يبين تعرض شاب مسلم للضرب بالعصي ومضرج بالدماء، وهو يتوسل مهاجميه، فيما يسأله أحدهم «من أرسلك لنشر فيروس كورونا؟».

ورفعت في بعض القرى لافتات كتب عليها «ممنوع دخول المسلمين»، حتى إن مستشفى أعلن رفضه استقبال مرضى مسلمين دون شهادة تثبت عدم إصابتهم بالفيروس.

وفي محاولة لخفض التوتر، دعا رئيس الوزراء ناريندرا مودي في تغريدة إلى الوحدة والأخوة بين الهنود من مختلف الديانات، قائلا: لا يميز الفيروس بين عرق ودين ولون وطبقة ومعتقد ولغة، أو حدود.

تصاعد التوتر الديني في عهد مودي
وشهدت الدولة الكبيرة الواقعة في جنوب آسيا خلال الولاية الأولى لمودي تصاعدا في التوتر السياسي - الديني، وعرفت ارتفاعا بمستوى جرائم الكراهية ضد المسلمين والطبقات الدنيا.

وبعد إعادة انتخابه في ربيع العام 2019، استهل مودي ولايته الثانية بإلغاء مثير للجدل للحكم الذاتي الدستوري لولاية كشمير الهندية، المنطقة الوحيدة ذات الغالبية المسلمة في البلاد، وإقرار قانون لسحب الجنسية، اعتبر تمييزيا بحق المسلمين.

اقرأ أيضا: أغرب طريقة لمعاقبة منتهكي تدابير العزل

وفي فبراير، كانت العاصمة نيودلهي مسرحاً لأسوأ الصدامات الطائفية منذ أكثر من 30 عاماً، فقد أسفرت عمليات العنف عن مقتل 50 شخصاً، ثلثاهم من المسلمين.

ويتهم ناشطون السلطات بالاستفادة من تركز الاهتمام على الجائحة لتكثيف التوقيفات المرتبطة بعمليات الشغب تلك، وخصوصاً في أوساط المسلمين.

كلمات مفتاحية