دول أوروبية تخفف قيود عزل «كورونا».. و«الصحة العالمية» تحذر

سيارة إسعاف تنقل مصابين بكورونا إلى المستشفيات في بريطانيا. (فرانس برس)

بدا أنّ التدابير المتّخذة في كبرى الدول الغربيّة لكبح فيروس «كورونا» المستجدّ تؤتي ثمارها الأحد، في وقت تُستكمل الاستعدادات لتخفيفها بحذر وضمن مهل وشيكة نسبيًا، فيما اعتبرت منظمة الصحة العالمية أن «الوباء لا يزال بعيدا من السيطرة».

وأودى الفيروس بحياة ما لا يقلّ عن 164.016 ألف شخصًا في العالم منذ ظهوره في ديسمبر في الصين، وفق حصيلة أعدّتها وكالة «فرانس برس» استنادا إلى مصادر رسمية الأحد. وشُخّصت أكثر من مليونين و363210 إصابات رسميا في 193 دولة ومنطقة منذ بداية تفشي الوباء.

وفي سابقة تسجّل في أوروبا، القارّة التي تعدّ نحو ثلثي وفيات الجائحة، تبدأ ألمانيا تخفيف القيود اعتبارا من اليوم الإثنين، مع إعادة فتح غالبية المتاجر التي تقل مساحتها عن 800 متر مربع. ومع أكثر من 135 ألف إصابة مؤكدة ونحو اربعة آلاف وفاة، باتت الجائحة في ألمانيا «تحت السيطرة» وفق وزير الصحة ينس سبان. وحذّرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بأن هذا «النجاح المرحلي لا يزال هشا»، فيما حذّر الرئيس الحالي لحكومة رينانيا شمال فيستفاليا (غرب) وهي إحدى أكثر المناطق الألمانية تضررا من الفيروس، بأن «العودة إلى حياتنا العادية السابقة ستستغرق وقتا طويلا».

هل تتحسن الأوضاع؟
انخفض عدد الوفيات والإصابات اليومية في دول عدة على غرار فرنسا (نحو 20 ألف وفاة) وإسبانيا (نحو 20500 وفاة) وإيطاليا (نحو 23600 وفاة)، بعدما واصلت الأرقام ارتفاعها على مدى أسابيع، ما يعني ترقّب اتّخاذ تدابير الخروج من العزل في الأسابيع المقبلة. وقال رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب «لم نخرج من الأزمة الصحية وإن كانت الأوضاع تتحسن تدريجيا، ببطء ولكن بثبات». وتعد فرنسا رابع دولة في العالم لجهة تسجيل وفيات بـ«كوفيد-19» بعد الولايات المتحدة وإيطاليا وإسبانيا، وهي تنوي البدء بتخفيف القيود اعتبارا من 11 مايو.

في إيطاليا لن يبدأ تخفيف القيود قبل الثالث من مايو، وفق ما أعلنت السلطات، علما بأن الشركات تعيد تدريجا فتح أبوابها وإن جزئيا ووسط تدابير مشددة. في إسبانيا أعلن رئيس مركز الطوارئ الصحية فرناندو سيمون أنه للمرة الأولى منذ 22 مارس تراجع عدد الوفيات اليومية عن 500 مسجلا 410 حالات. والأربعاء ستُغلق مشرحة استُحدثت في مدريد. واعتبارا من 27 أبريل ستسمح السلطات بخروج الأطفال الممنوعين منذ 14 مارس من الخروج.

في النرويج حيث تعتبر السلطات أن «الفيروس بات تحت السيطرة تفتح دور الحضانة اعتبارا من الإثنين»، وسيرفع الحظر المفروض على الإقامة خارج المنزل. وفي مرحلة ثانية تبدأ في 27 أبريل، ستفتح المدارس والجامعات جزئيا. وقالت رئيسة الوزراء إرنا سولبرغ «يمكننا اعادة فتح المجتمع رويدا رويدا. سنفعل ذلك معا تحت المراقبة وبشكل تدريجي».

ترامب.. صراع العودة
وتشهد الولايات المتحدة صراعا بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب الداعي إلى تسريع استعادة النشاط الاقتصادي، وعدد من حكام الولايات الديمقراطيين، على خلفية تدابير الحجر.وسُجّلت في الولايات المتحدة 1,997 وفاة خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، ليرتفع بذلك عدد الوفيّات الإجمالي في البلاد الأحد إلى 40.661، استنادا إلى إحصاء لجامعة جونز هوبكنز. وأشارت الجامعة التي تتّخذ بالتيمور مقراً إلى أنّ عدد الإصابات بالفيروس في البلاد بلغ 759.086 منذ بدء الوباء.

من جهتها وافقت الحكومة الإسرائيلية على تخفيف بعض القيود اعتبارا من أمس الأحد في إطار خطة «مسؤولة وتدريجية». وتجاوز عدد المصابين بفيروس «كورونا» في أميركا اللاتينية أمس الأحد عتبة الـ100 ألف، إضافة إلى نحو 5 آلاف وفاة، وفق إحصاء لـ«فرانس برس» يستند الى أرقام رسمية.

مختبر «ووهان» يرد
يأتي ذلك في وقت نفى مختبر ووهان الصيني مسؤوليّته عن انتشار الفيروس بعد اتّهامات مصدرها وسائل إعلام أميركية وتحذيرات وجهّها ترامب. في فصل جديد من المواجهة بين واشنطن وبكين، قال مدير المختبر الذي اتّهمه الإعلام الأميركي بأنّه مصدر انتشار كورونا، «يستحيل أن نكون مصدر الفيروس». وندّد يوان زيمينغ باتّهامات «من دون أدلّة بهدف خداع الناس».

ترجّح غالبية العلماء أن الفيروس الجديد انتقل من الحيوان إلى الإنسان، تحديدا في سوق شعبية في ووهان تبيع حيوانات حية. لكن وجود المختبر على بعد بضعة كيلومترات من السوق ساهم في زيادة التكهنات حول احتمال تسرب الفيروس من هذه المنشأة الحساسة. وهاجم ترامب الصين مجدداً أول من أمس السبت. وقال «كان يمكن أن يتمّ إيقافه (الوباء) في الصين قبل أن يبدأ، وهذا لم يتمّ». أضاف «والآن، العالم كلّه يُعاني من جرّاء ذلك». وتابع «إذا كانوا مسؤولين عن عمد، نعم، لا بدّ إذا أن تكون هناك عواقب».

وتخطّت تركيا عتبة ألفي وفاة، فيما تخطّت أفريقيا عتبة ألف وفاة بكوفيد-19 نحو 75% منها في الجزائر، إضافة إلى مصر والمغرب. في مالي أجريت انتخابات تشريعية رغم فيروس كورونا وتخلّلتها أعمال عنف جهادية. لكن بالنسبة إلى منظمة الصحة العالمية، لا يزال الوباء بعيدا من السيطرة مع تسجيل «أرقام ثابتة أو متزايدة» في أوروبا الشرقية. واحتفل أكثر من 260 مليون مسيحي أرثوذكسي يعيشون خصوصا في أوروبا الشرقية والاتحاد السوفيتي السابق، الأحد بعيد الفصح في ظروف غير مسبوقة راوحت بين التزام الحجر و«التمرد» عليه.

المزيد من بوابة الوسط