انقسام في الشارع الأفغاني حول الاتفاق بين «طالبان» والولايات المتحدة

راوحت ردود فعل الأفغان بين القلق والتفاؤل الحذر إزاء الاتفاق التاريخي الموقع السبت بين واشنطن و«طالبان»، الذي يقضي بانسحاب جميع القوات الأجنبية خلال 14 شهرًا مقابل ضمانات قدمتها الحركة، مع تشكيك كثيرين في نوايا المتمردين.

شمل الاتفاق، الموقَّع في الدوحة، جدولًا زمنيًّا لإنهاء الحرب الأميركية الأطول التي كلفت آلاف الأرواح، مقابل التزام «طالبان» بعدم توفير ملاذ للجماعات الجهادية على غرار «القاعدة» وإجراء مفاوضات مع حكومة كابل، بحسب «فرانس برس».

وقال التاجر نجيب حليمي (50 عامًا): «أعتقد بأن السبل تقطعت بالأميركيين هنا، وهم يبحثون عبر هذا الاتفاق عن طريقة للفرار من البلاد». وأضاف كاشفًا مخاوف يعبر عنها أفغان آخرون: «أنا متشائم بخصوص الصفقة وقلق مما سيحدث لاحقًا».

أهم بنود الاتفاق «التاريخي» بين واشنطن و«طالبان» الأفغانية

واعتبر زميله التاجر حسين أحمد أن الأفغان «متعطشون للسلام»، لكن الاتفاق مثّل انتصارًا للمتمردين الذين شهدت فترة وجودهم في السلطة بين العامين 1996 و2001، تطبيقًا صارمًا للشريعة مع إلزام الناس البقاء في المنزل.

منذ ذلك الحين، أعلنت حركة «طالبان» احترامها لحقوق الإنسان، لكن بما لا يخالف تصورها للقيم الإسلامية، ما يثير مخاوف حول العودة إلى حكمها الصارم الذي شهد تنفيذ إعدامات وعقوبات جلد في أماكن عامة.

وقال أحمد منتقدًا قرار استبعاد حكومة كابل من المفاوضات في الدوحة: «نحن الأفغان لا نعرف محتوى الاتفاق». مباشرة عقب توقيع الاتفاق، قال الناطق السياسي باسم «طالبان»، سهيل شاهين، إن النساء الأفغانيات «يجب ألا يقلقن على حقوقهن». وأضاف: «نحن نقبل حقوقهن ونعترف بحقهن في التعليم والعمل».

لكن الناشطة زهراء حسيني (28 عامًا) عبرت عن عدم ثقتها بهذه التصريحات. وقالت: «لا أثق بطالبان، وأتذكر قمعها النساء عندما كانت في السلطة». وأضافت: «هذا يوم أسود، بينما كنت أشاهد توقيع الاتفاق انتابني شعور سيئ بأنه سيؤدي إلى عودتها للسلطة بدل تحقيق السلام».

واشنطن و«طالبان» توقعان اتفاقا تاريخيا لبدء سحب الجنود الأميركيين من أفغانستان

لكن، في أماكن أخرى من أفغانستان، احتفل البعض بنهاية الحرب، وعبروا عن أملهم في أن يقود ذلك إلى توحيد البلاد. وقال عارف الله سعد، من سكان ولاية خوست شرق البلاد التي فيها حضور قوي لـ«طالبان»، «نحن متفائلون بشدة بخصوص هذا الاتفاق، وننتظر بفارغ الصبر أن يغادر الغزاة أفغانستان».

وينص الاتفاق على أن تنطلق مفاوضات بين حركة «طالبان» والحكومة الأفغانية بحلول 10 مارس. لكن ثمة خلاف بين الرئيس أشرف غني وغريمه عبد الله عبد الله حول نتائج الانتخابات، ولا يتوقع كثيرون أن يشكلا جبهة موحدة، ما يزيد المخاوف من أن يكون للمتمردين اليد الطولى في المفاوضات.

المزيد من بوابة الوسط