ترامب يزور «آبل» لخطب ود رجال الأعمال قبل بدء حملته الانتخابية

تيم كوك ودونالد ترامب، في 6 مارس 2019 في واشنطن، (فرانس برس)

يزور الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، مصنع شركة «آبل» في أوستن بتكساس، رفقة المدير التنفيذي للشركة، تيم كوك، الذي نجح في استمالة رئيس شعبوي، مؤيد للحمائية ويخوض حربا ضد العولمة.

ورغم أن انطلاقة علاقة الطرفين بدأت سيئة، غير أن هذه الزيارة تبدو ضرورية لترامب في سياق حملته لانتخابات 2020، إذ تتيح له فرصة كيل المديح للاقتصاد الأميركي والمنتجات المصنعة على الأراضي الأميركية، وبالنسبة إلى كوك، تشكل الزيارة مناسبة لتقوية علاقته مع رئيس أطلق حربا تجارية ضد الصين تسببت بإعادة فرض رسومات جمركية عقابية، حسب «فرانس برس».

وأعلنت «آبل» في سبتمبر أنها ستواصل تصنيع الجيل الجديد من حاسوبها الفاخر «ماك برو» في تكساس، بعدما نجحت في الحصول من الحكومة الأميركية على إعفاءات جمركية تطال عناصر عديدة تدخل في صناعة الحاسوب، وطرحت قبل ذلك مسألة نقل إنتاج الحاسوب إلى الصين. 

ويباع هذا الحاسوب ابتداء من ستة آلاف دولار، وتساوي مبيعاته أقل من 1% من عائدات شركة «آبل»، التي تصنع معظم منتجاتها الأخرى مثل هواتف «آيفون» الذكية والأجهزة اللوحية في الصين وفي دول أخرى من جنوب شرق آسيا.

وقال بوب أودونيل، من مركز «تيك أناليسيس ريسيرتش» للاستشارات الخاصة بالأسواق، إن «آبل» لا تصنع كميات كبيرة من «ماك برو» وهو ما يدلل عليه حال مصنعها بتكساس، لافتا إلى أن مسألة احتفاظها بالجهاز رمزية بالدرجة الأولى.

براغماتية
لكن الحفاظ على هذا المصنع هو ما جنب الشركة العملاقة في قطاع التكنولوجيا، خسائر كبيرة في أرباحها، ففي مايو الماضي، قال مكتب التحليلات «لوب فانتوريس» إن «آبل» كانت ستخسر في أسوأ الحالات ما يساوي 25% من أرباحها الأميركية، وخلال عدة أشهر، كانت سترغم على رفع أسعار منتجاتها، العالية أصلا. 

وأكد أودونيل أن كوك رجل براغماتي، يؤدي عمله كرجل أعمال، و«بفضل لقاءاته مع ترامب نجح في الحصول على إعفاءات لشركته»، حيث تمكن من الحصول على رضا رئيس قال في أواخر يوليو إن «آبل» لن تحصل على معاملة مختلفة في الحرب التجارية مع بكين.

ولم يتوان ترامب إطلاقا عن الانتقاد والتهديد، ففي العام 2013 اشتكى مثلا عبر «تويتر» من أن شاشة «آيفون» ليست كبيرة بما فيه الكفاية، وكتب بالأحرف الكبيرة: «سامسونغ تسرق منكم أعمالكم، ستيف جوبز يتقلب في قبره»، وذلك قبل عامين من تولي تيم كوك الرئاسة التنفيذية للمجموعة.

وبرز توتر خلال حملة ترامب الانتخابية العام 2016 بين الشركة والملياردير الجمهوري، إذ انتقد ترامب «آبل» بسبب تمركز معظم عملياتها الإنتاجية في الخارج، بينما رفضت الشركة توفير تمويل أو دعم لوجستي للحزب الجمهوري، مثيرة تعليقات ترامب عن المهاجرين والأقليات والنساء.

من معجبي هيلاري
وفي أعقاب الانتخابات الرئاسية، التزم كوك الذي أعلن دعمه المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، الهدوء، حيث كتب لموظفيه: «الطريقة الوحيدة للتقدم هي أن نتقدم معا». 

ويلحظ روجر كاي المحلل في مركز «أندبوينت تكنولوجيز أسوسييت» أن كوك دبلوماسي لا يقول «أنا أحب ترامب أو أنا أكره ترامب»، ولا يدلي بتعليقات مهينة في العلن، وهذا كاف ليسجل في صالحه.

ويبدو أن ترامب يكن تقديرا لعلاقته مع كوك على عكس ما يظهره لزملائه الآخرين، إذ وصف الرئيس شركة «غوغل» ومواقع التواصل الاجتماعي بـ«الانحياز»، كما ينتقد بشدة رئيس «أمازون» جيف بيزوس، متهما إياه بالاستثمار في صحيفة «واشنطن بوست» لأهداف سياسية. 

علاقة وثيقة
وأعلن ترامب في أغسطس أن «الشركات الأخرى توظف مستشارين برواتب مرتفعة جدا، لكن تيم كوك كلما واجه مشكلة يتصل بي أنا»، وبدا أن الرئيس الأميركي مقتنع بالحجة القائلة إن معاقبة «آبل» تفيد منافسيها الخارجيين مثل شركتي «سامسونغ وهواوي».

وفي سبتمبر، أعرب المدير التنفيذي لـ«آبل» عن فخره في مواصلة تصنيع «ماك برو» في الولايات المتحدة، شاكرا الإدارة على دعمها.

ويرى بوب أودونيل أن هذا الموقف دون شك مربك بالنسبة إلى بعض محبي «آبل» الذين لا يؤيدون الرئيس، لكنه يعترف بأن تأثير ذلك الموقف، في ما يتعلق بصورة الشركة، يبقى طفيفا ولا يذكر، بالمقارنة مع النتائج التي كانت ستأتي من رفع الشركة أسعار منتجاتها للتقليل من أضرار الرسوم الجمركية.

المزيد من بوابة الوسط