انتخابات في كوسوفو وسط ضغوط لمعاودة الحوار مع صربيا

أنصار زعيم التحالف من أجل مستقبل كوسوفو ومرشح الانتخابات التشريعية راموش هاراديناي خلال تجمع في بريشتينا، 3 أكتوبر 2019 (أ ف ب)

توجه الناخبون في كوسوفو البالغ عددهم 1.9 مليون نسمة، اليوم الأحد، إلى صناديق الاقتراع لتحديد قادتهم في الانتخابات التي بدأت من الساعة 5.00 وتنتهي الساعة 17.00 بتوقيت غرينيتش، وسط ضغوط دولية شديدة من أجل تسوية النزاع مع صربيا الذي يشكل إحدى بؤر البلبلة الكبرى في أوروبا.

وبعد عقدين على انتهاء آخر الحروب التي وقعت في نطاق تفكك يوغوسلافيا، لا تزال بلغراد ترفض الاعتراف بالاستقلال الذي أعلنه أحاديا إقليمها السابق الذي يشكل الألبان غالبية سكانه.

وتمنع صربيا وحلفاؤها، وفي طليعتهم روسيا والصين، كوسوفو من شغل مقعد في الأمم المتحدة.

كما أن العلاقات المتردية بين بلغراد وبريشتينا، التي تشهد بانتظام فترات تصعيد، تشكل عقبة كبرى في وجه تقرب صربيا من الاتحاد الأوروبي الذي تتفاوض للانضمام إليه.

غير أن أيا من ذلك لا يشكل أولوية بنظر القسم الأكبر من سكان كوسوفو البالغ عددهم 1.8 مليون نسمة، وقال صالح مهنى وهو تاجر في الـ39 من العمر: «سئمت مسألة الحوار تلك»، ملخصا بذلك رأي شعب أنهكه الفقر والفساد والمحسوبية ووضع البنى التحتية والخدمات العامة الكارثي، وفق «فرانس برس» التي ترى أن هذا الاستياء قد يدفع الناخبين إلى إقصاء «أحزاب الحرب» بزعامة قادة الانفصاليين السابقين الذين يحكمون كوسوفو منذ إعلان الاستقلال.

طرد قادة الحرب
وفي انتخابات 2018، تغاضى قادة الحرب السابقون عن خلافاتهم ليحتفظوا بالسلطة، ولو بفارق ضئيل. لكن هذه المرة يخوض حزب «كوسوفو الديمقراطي» بزعامة الرئيس هاشم تاجي، والتحالف من أجل مستقبل كوسوفو بزعامة رئيس الوزراء المنتهية ولايته راموش هاراديناي الانتخابات منقسمين.

ولم يصدر أي استطلاع للرأي ذي مصداقية، غير أن المحللين يرجحون فوز ائتلاف بين رابطة كوسوفو الديمقراطية (وسط اليمين) و«فيتيفيندوسي» (يسار قومي)، يطرد قادة الحرب السابقين من السلطة.

اقرأ أيضا: استقالة رئيس وزراء كوسوفو المتهم بجرائم حرب 

وجعل زعيما الحزبين فيوسا عثماني التي تأمل أن تصبح أول امرأة رئيسة للوزراء في كوسوفو، وألبين كورتي الزعيم الطلابي السابق الذي سجنه الصرب، النقطة المشتركة الرئيسية بينهما عداءهما لهؤلاء «القادة»، وهو ما قد يكفي لإقناعهما بتوحيد الصف.

وأيا كان الفريق القيادي المقبل وأولويات سكان كوسوفو، يقول أستاذ العلوم السياسية، نجم الدين سباهي، إن «مسألة الحوار ستكون حاسمة في تشكيل الحكومة المقبلة، لأن الأسرة الدولية لن تعطي موافقتها على حكومة لا تجعل منها أولوية.

وقبل الانتخابات رسم الأميركيون والأوروبيون خارطة طريقهم في بيان مشترك نص على «استئناف المحادثات مع صربيا بشكل عاجل بهدف التوصل إلى اتفاق سياسي كامل يكون ملزما قانونيا ويساهم في استقرار المنطقة».

وكان الغربيون نددوا بقرار هاراديناي فرض رسوم جمركية بنسبة 100% على البضائع المستوردة من صربيا، وتشترط بلغراد إلغاء هذه الرسوم لاستئناف المفاوضات المتعثرة منذ نحو عامين.

الرسوم جمركية
وباستثناء هاراديناي الذي يأمل في جني ثمار خطه المتصلب، يبدو المرشحون الرئيسيون على استعداد للتخلي عن هذا الحاجز الجمركي الذي انتقده رأس قائمة مرشحي حزب «كوسوفو الديمقراطي»، قادري فيسيلي، معتبرًا أنه ينم عن «ارتجال عاطفي»، وسيكون موقف فيسيلي في هذا الصدد مماثلًا لموقف الولايات المتحدة التي عينت للتو موفدًا خاصًّا هو ريتشارد غاريل.

وفي المعسكر المواجه، يؤكد كلا فيوسا عثماني وألبين كورتي عزمهما على استئناف الحوار، ويعمل كورتي على محو صورته كسياسي متشدد، وقال المحلل نجم الدين سباهو، إن «مصير الرسوم الجمركية محسوم.. تعليقها سيكون من أول قرارات الحكومة الجديدة».

ومن المواضيع الأكثر حساسية التي ستواجهها الإدارة الجديدة مسألة التنظيم الإداري والمؤسساتي للمناطق التي يقيم فيها صرب كوسوفو، وعددهم نحو 40 ألفا في الشمال و80 ألفا في نحو عشرة جيوب، وهم سينتخبون عشرة نواب.

وفرضت عليهم بريشتينا لأول مرة إبراز وثائق من كوسوفو، ما قد يثير توترا، كما حظر دخول مسؤولين من صربيا إلى كوسوفو خلال فترة الحملة الانتخابية.

ودعا الرئيس الصربي ألكسندر فوسيتش إلى التصويت لـ«قائمة صربسكا»، القوة السياسية الأكبر بين صرب كوسوفو والمنبثقة من حزبه، فيما يندد معارضو «قائمة صربسكا» بأجواء من الترهيب.