جونسون: بريطانيا مستعدة لـ«بريكست» دون اتفاق

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أمام مقر الحكومة في لندن، 5 سبتمبر 2019 (فرانس برس)

تعهد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، اليوم الخميس، بأن بريطانيا ستكون مستعدة للخروج من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق في 31 أكتوبر، رغم تحذير وثائق «عملية يلو هامر» -نشرتها حكومته وكُشف عنها الأربعاء بعدما صوت النواب على نشرها- من أن التخطيط لذلك لا يزال عند مستوى متدن.

وأكد جونسون أن الحكومة «تسرع بشكل هائل» استعداداتها للخروج من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق منذ الوثائق التي أُعدت في 2 أغسطس الماضي وشارك في إعدادها العديد من الأقسام الحكومية، وحذرت من اضطرابات أهلية ونقص في الأغذية والأدوية في حال بريكست دون اتفاق، واصفا إياها بأنها «سيناريو أسوأ الحالات». وصرح: «ستكون جميع القطاعات المهمة مستعدة لبريكست دون اتفاق.. ما نراه (في الوثيقة) هو مجرد استعدادات منطقية -سيناريو أسوأ الحالات- والتي يُتوقع من أية حكومة القيام بها»، حسب «فرانس برس».

ورسمت الوثائق صورة قاتمة لـ«اضطرابات عامة وتوترات مجتمعية» وازدحامات في المرافئ الواقعة على المانش تهدد الإمدادات. وأثار نشر الوثائق مخاوف بين النواب من أن يكون «بريكست» فوضويا كارثيا، وقال النائب دومينيك غريف الذي تم طرده من حزب المحافظين الحاكم الأسبوع الماضي بسبب تصويته ضد الحكومة إن «ما يحدث غير مسبوق.. حتى لو كنا مستعدين للخروج دون اتفاق، فإن الأمر سيتسبب في اضطرابات ويكلف البلاد الكثير».

استدعاء البرلمان
تولى جونسون منصبه في يوليو على وعد تنفيذ نتيجة الاستفتاء الذي جرى في 2016 بالخروج من الاتحاد الأوروبي بحلول 31 أكتوبر، إلا أنه صار لا يمتلك أغلبية في مجلس العموم، وقرر تعليق البرلمان حتى 14 أكتوبر في محاولة لإحباط المعارضة للخروج دون اتفاق، وأثارت الخطوة غضبا على الساحة السياسية وأدت إلى تقديم العديد من الطعون القانونية في القرار، إلا أن البرلمان سيبقى مغلقا رغم دعوات نواب المعارضة إلى استدعائه فورا والتي ازدادت بعد نشر الوثائق.

اقرأ أيضا: المفوضية الأوروبية: بريكست ليس نهاية العلاقات مع بريطانيا alwasat.ly/news/international/257043

والأربعاء، قررت محكمة الاستئناف الإسكتلندية أن قرار جونسون يرمي إلى «تعطيل عمل البرلمان» ووصفت التعليق بأنه «غير شرعي ولاغ وباطل»، إلا أن الحكومة سارعت إلى الطعن في القرار، ومن المقرر أن تنظر المحكمة العليا في القرار الثلاثاء المقبل.

وقال كير ستارمر الناطق باسم حزب العمال لشؤون بريكست: «أدعو رئيس الوزراء إلى استدعاء البرلمان فورا حتى نتمكن من مناقشة هذا الحكم واتخاذ قرار حول ما يجب أن يحدث تاليا». غير أن مصدرا في الحكومة صرح لـ«فرانس برس» بأنه «لن يتغير أي شيء حتى الانتهاء من القضية».

وقبل تعليقه، أقر مجلس العموم قانونا يجبر جونسون على تأجيل بريكست في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن بريكست في قمة الاتحاد الأوروبي في 17 أكتوبر. ومنحت الملكة البريطانية إليزابيث الثانية موافقتها الرسمية على القانون.

متفائل جدا
كان مقررا أن تغادر بريطانيا الاتحاد الأوروبي في 29 مارس الفائت بعد استفتاء في العام 2016 دعم خروج البلاد من التكتل الذي انضمت إليه لندن قبل 46 عاما. لكن الخلافات العميقة بشأن شكل العلاقة مع الاتحاد الأوروبي ومؤسساته بعد الطلاق عطّلت خروج لندن وأدت إلى تأجيل موعد الخروج مرتين. وتعهد جونسون الذي تولى منصبه في يوليو إخراج بلاده من الاتحاد في الموعد النهائي المحدد في 31 اكتوبر مهما كانت العواقب. لكنّه يواجه تحديا من البرلمان البريطاني الذي تبنى تشريعا يحتم عليه أولا تأمين اتفاق خروج قابل للتنفيذ مع الاتحاد الأوروبي.

ويرغب جونسون في إعادة التفاوض على بنود اتفاق الخروج الذي توصلت له سلفه تيريزا ماي مع بروكسل والذي رفضه البرلمان مرارا، إلا أن القادة الأوروبيين يتهمونه بعدم تقديم بدائل مقبولة. وأكد جونسون أنه «متفائل جدا» بالتوصل إلى اتفاق: «نمر الآن بمرحلة صعبة .. ولكنني أعتقد أننا سنصل إلى هدفنا».