واشنطن تدرس تأمين السفن في الخليج بعدما اتهمت لندن طهران بتهديد ناقلة بريطانية

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» الخميس انه يدرس تأمين مواكبة عسكرية للسفن التي تبحر الخليج، غداة اتهام لندن قوارب ايرانية مسلحة بتهديد ناقلة نفط بريطانية.

وقال الجنرال مارك ميلي المرشح لتولي رئاسة هيئة الأركان الاميركية المشتركة إن للولايات المتحدة «دورا حاسما» في ضمان حرية الملاحة في الخليج، وإن واشنطن تسعى لتشكيل تحالف بـ«شأن تأمين مواكبة عسكرية وبحرية للشحن التجاري».

واضاف خلال جلسة للجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ «أعتقد أن ذلك سيتبلور في الاسبوعين المقبلين».

وجاءت تعليقات ميلي بعد إعلان لندن الخميس أن قوارب ايرانية مسلحة حاولت اعاقة مرور ناقلة نفط بريطانية في تصعيد دراماتيكي في الخليج.

وقالت بريطانيا إن القوارب الايرانية حاولت اعتراض طريق السفينة «بريتش هيريتيج» في مضيق هرمز، وهي ناقلة نفط عملاقة تملكها «بريتش بتروليوم شيبينغ» ويبلغ طولها 274 مترا وبامكانها نقل مليون برميل من النفط، قبل ان تتدخل البحرية الملكية وتحذّر القوارب التي عادت ادراجها.

وقال ناطق باسم الحكومة البريطانية «نحن قلقون بسبب هذا الحادث ومستمرون في حض السلطات الايرانية على وقف تصعيد الوضع في المنطقة».

ونفى الحرس الثوري الإيراني في بيان نشرته الوكالة الناطقة باسمه «سباه نيوز» الخميس أن يكون حاول منع مرور ناقلة نفط بريطانية في مضيق هرمز. وقال في البيان «لم تحدث مواجهة مع سفن أجنبية بما في ذلك سفن بريطانية في الساعات الـ24 الأخيرة».

ولم يؤكد مسؤولون في بريطانيا وفرنسا أي حديث عن عمليات مواكبة عسكرية للسفن التجارية، والذي يأتي وسط تصعيد في الخليج بعد اتهام ايران باستخدام الغام لاصقة ضد سفن في مياه الخليج بين شهري مايو ويونيو، بحيث كان الرئيس دونالد ترامب قاب قوسين من اصدار أمر بتنفيذ هجوم على ايران ردا على ذلك.

وجود عسكري في الخليج

وتحافظ الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا على وجود بحري عسكري في الخليج، لكن لندن وباريس كانتا متحفظتين في الانضمام إلى حملة «الضغط القصوى» لواشنطن لحمل إيران على التراجع عن تورطها في النزاعات في سوريا والعراق واليمن.

وذكرت وسائل إعلام بريطانية أن النشر المحتمل لعدد أكبر من السفن الملكية في المنطقة كان «قيد النظر» خلال اجتماعات الحكومة الخميس في أعقاب الحادث الجديد.

لكن في باريس صرّح مسؤول حكومي لفرانس برس أن فرنسا لا تعتزم في الوقت الحالي توسيع وجودها في الخليج.

وقال أحد المسؤولين «فرنسا تسلك مسار وقف التصعيد»، وتابع: «ارسال قوات عسكرية اضافية الى المنطقة لا يبدو مفيدا بالنسبة الينا».

وفي وقت سابق هذا الأسبوع، قال الجنرال جوزيف دانفورد أكبر ضابط في الجيش الأميركي إن الولايات المتحدة يمكن أن تقود أي عملية مرافقة وأن توفر المراقبة في الوقت الذي تقوم فيه الدول الأخرى بحماية الناقلات تحت أعلامها.

وتعيد هذه الخطوة الى الاذهان العملية الأميركية في 1987-1988 لحماية ناقلات النفط الكويتية من الهجمات الإيرانية خلال الحرب العراقية الإيرانية.

ونشرت واشنطن حينذاك ما يصل إلى 30 سفينة حربية في المنطقة، وانضمت إليها خمس حكومات أخرى، بما في ذلك بريطانيا وفرنسا.

رد على احتجاز ناقلة النفط الايرانية؟

ويبدو أن تهديد إيران للناقلة البريطانية العملاقة الأربعاء كان ردا على احتجاز بريطانيا ناقلة إيرانية يعتقد أنها تنقل النفط الخام إلى سوريا.

واحتجزت السفينة الايرانية «غريس 1» في الرابع من يوليو في مياه جبل طارق الخاضع للسيادة البريطانية في أقصى جنوب إسبانيا.

وافادت مصادر في وزارة الدفاع البريطانية وسائل الإعلام أن زوارق الحرس الثوري الايراني حاولت أولا ايقاف الناقلة ثم تحويل مسارها باتجاه السواحل الإيرانية.

ثم قامت فرقاطة البحرية الملكية «اتش ام اس مونتروز» بتصويب بنادقها على القوارب الإيرانية وبعثت برسالة لاسلكية الى القوارب بضرورة «التوقف والكف» عن هذا العمل.

ويأتي هذا الحادث غداة تحذير الرئيس الإيراني حسن روحاني الأربعاء بريطانيا من «عواقب» قرارها اعتراض ناقلة نفط إيرانية قبالة سواحل جبل طارق الأسبوع الماضي.

وحذر مسؤول كبير في الحرس الثوري الخميس من ان واشنطن ولندن «ستندمان» على احتجاز ناقلة النفط الايرانية.

وأوقفت الشرطة في جبل طارق الخميس قبطان ناقلة النفط الايرانية «غريس 1» إضافة الى مساعده، وهما متهمان بانتهاك العقوبات على سوريا، وفق ما أعلنت الشرطة.

والضابط ومساعده هنديان ويجري الاستماع إليهما حالياً في مقرّ شرطة جبل طارق، وفق بيان للشرطة.

ولا يزال التوتر يتصاعد في منطقة الخليج الاستراتيجية منذ الانسحاب الاميركي الاحادي الجانب من الاتفاق النووي مع ايران في مايو 2018 الذي اعقبه فرض عقوبات اميركية مشددة بحق ايران. وتمنع تلك العقوبات طهران من الحصول على المنافع الاقتصادية التي كانت تأمل بها من الاتفاق الموقع مع روسيا والصين وفرنسا والمانيا وبريطانيا في 2015.

وتزايد التوتر في الأسابيع الأخيرة مع دوامة من الحوادث بينها هجمات لم يعرف مصدرها ضد ناقلات نفط وتدمير إيران لطائرة من دون طيار أميركية.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط