لحسن سلوكه.. «طالبان الأميركي» يستعيد حريته بعد 17 عامًا في السجن

:طالبان الأميركي" في صورة وزعتها الشرطة الأميركية في أبريل 2002 (يسار) وفي صورة أخرى تعود إلى فبراير 2002 (فرانس برس)

أفرج عن جون ووكر ليند المعروف بلقب «طالبان الأميركي»، الخميس، بعد أن أمضى 17 عاماً في السجن في الولايات المتحدة، رغم تنديد مسؤولين عبروا عن قلقهم لأنه لا يزال يشكل خطرًا لعدم تخليه عن أفكاره المتطرفة التي قادته للقتال في أفغانستان.

ونقلت وسائل الإعلام عن محاميه بيل كيومنغز، أنه غادر سجن تير هوت في إنديانا صباح الخميس قبل ثلاث سنوات من إتمام عقوبته البالغة 20 عامًا، حسب ما ذكرت «فرانس برس».

وأضاف المحامي إن «ليند الذي اعتنق الإسلام وما زال مشتبهًا باعتناقه أفكاراً إسلامية متطرفة، سيستقر في فيرجينيا حيث سيكون تحت المراقبة مع إمكانية محدودة للتواصل عبر الإنترنت أو مع إسلاميين آخرين».

ووصف وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الإفراج المبكر عن ليند بأنه «غير قابل للتفسير وغير معقول».

وقال بومبيو لشبكة فوكس نيوز، «ما زال، كما فهمت، يهدد الولايات المتحدة الأميركية وما زال ملتزمًا بالجهاد ذاته الذي تورط فيه في مقتل مسؤول أميركي وضابط كبير».

أسر ليند البالغ من العمر 38 عامًا في نهاية نوفمبر 2001 في أفغانستان خلال الحملة التي شنتها الولايات المتحدة بعد اعتداءات 11 سبتمبر. وما زالت أفغانستان تشهد مواجهات بين الجيش ومتمردي طالبان.

اعتنق ليند المولود لعائلة كاثوليكية، الإسلام في سنوات المراهقة التي أمضاها بالقرب من سان فرانسيسكو في ولاية كاليفورنيا، حيث تقيم عائلته.

غادر ليند الولايات المتحدة متوجهًا إلى اليمن في سن السابعة عشرة، في 1998 ليتعلم اللغة العربية قبل أن يتوجه إلى باكستان ثم يلتحق بطالبان في أفغانستان في 2001 قبل أربعة أشهر من 11 سبتمبر ليكافح على حد قوله تحالف الشمال بقيادة أحمد شاه مسعود.

وأمضى عدة أسابيع في معسكر للتدريب تابع لتنظيم القاعدة ليتدرب على الأسلحة والمتفجرات. وبعد أسره، اعتقل مع أعضاء آخرين من طالبان في سجن مزار شريف (شمال). وقد استجوبه جون سبان الذي كان من أفراد وحدة للقوات الخاصة التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه).

وقتل سبان خلال تمرد سجناء طالبان ليصبح أول أميركي يسقط في «الحرب على الإرهاب» التي أطلقها الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، وفق «فرانس برس».

ليند أقر بقتاله في صفوف المتمردين
جرح ليند خلال التمرد وأرسل إلى الولايات المتحدة لمحاكمته وحكم عليه بالسجن عشرين عامًا في أكتوبر 2002.

وأكد أنه لم يقاتل ضد بلده لكنه اعترف بأنه «قدم خدمات لطالبان: وقاتل بسلاحه في صفوف المتمردين».

وفي نهاية محاكمته أقر بأنه «ارتكب خطأ بانضمامه إلى المقاتلين الاسلاميين»، ودان الإرهاب صراحة.

وقالت كارين غرينبرغ مديرة مركز الأمن القومي في جامعة فوردام إن «ليند كرس سنوات سجنه لدراسة نصوص إسلامية».

لكن في 2017، نقلت مجلة «فورين بوليسي» عن تقرير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب أنه في مارس 2016، «كان يواصل الدعوة إلى الجهاد العالمي ويكتب ويترجم نصوصًا متطرفة عنيفة».

وأكد ألكسندر مالياغرو هيتشنز الخبير في التطرف في جامعة جورج واشنطن، في تقرير في 2018 أنه «أصبح قريبًا من أحمد موسى جبريل، أكثر داعية سلفي جهادي أميركي مازال على قيد الحياة، تأثيرًا عندما سجن في تير هوت بين 2005 و2012».

وتفيد معلومات شبكة «ان بي سي» الأميركية أن جون ووكر ليند قال في رسالة كتبها بنفسه في فبراير 2015 ردًا على أسئلة صحفي إن «تنظيم الدولة الإسلامية يقوم بعمل رائع».

الإفراج بسبب حسن السلوك
قرر القضاء الأميركي الإفراج عن ليند قبل انتهاء عقوبته بسبب حسن سلوكه، وأرفق القرار بشروط صارمة لثلاث سنوات.

وستتم مراقبة نشاطاته على الإنترنت، ولن يسمح له بإجراء أي اتصال عبر الشبكة بغير اللغة الإنجليزية ولا يمكنه الاتصال بمتطرفين أو الاطلاع على «محتويات تنقل أفكارًا متطرفة أو آراء إرهابية».

ولن يتمكن ليند الذي حصل في 2013 على الجنسية الإيرلندية من السفر إلى الخارج بدون موافقة قاض.

لكن برلمانيين أميركيين يعتبرون أن المقاتل الإسلامي السابق ما زال يشكل تهديدًا على المجتمع، ويشعرون بالقلق من عدم وجود برنامج مراقبة فيدرالي لمنع المحكومين السابقين من العودة إلى العنف.

وكتب عضوا مجلس الشيوخ ريتشارد شيلبي وماغي حسن في رسالة إلى مسؤول السجون الفيدرالية هيو هارويتز، «علينا أن ندرس الانعكاسات في مجال الأمن لمواطنينا وللمجتمعات التي ستستقبل أفرادًا مثل جون ووكر ليند يواصلون الدعوة إلى التطرف العنيف علنًا».

من جهتها، طلبت أليسون سبان ابنة رجل الاستخبارات الذي قتل في 2001، من الرئيس دونالد ترامب منع الإفراج عنه قبل انتهاء عقوبته، معتبرة أنه «ليس سجينًا أعلن توبته».