3 سيناريوهات محتملة بعد عودة الحريري إلى لبنان

يعود سعد الحريري، خلال الساعات المقبلة، إلى بيروت، بعد نحو ثلاثة أسابيع من استقالته من رئاسة الحكومة اللبنانية بشكل مفاجئ في الرياض، بينما ينتظر المشهد السياسي في لبنان سيناريوهات عدة حول خطواته المقبلة.

وكالة «فرانس برس» استعرضت هذه السيناريوهات في تقرير استهلته برصد لتحركات الحريري، الذي انتقل إلى باريس السبت، ويشارك الأربعاء في الاحتفال بعيد الاستقلال اللبناني، على أن يطلق بعدها مواقفه السياسية إزاء ظروف استقالته، التي وصفت بـ«الملتبسة».

وينتظر لبنان ورئيسه ميشال عون رسميًا الذي يرفض قبول استقالة الحريري إلى الآن عودة رئيس الحكومة للاستماع إليه ولـ«يُبنى على الشيء مقتضاه».

حكومة جديدة

الخبير الدستوري إدمون رزق، يقول وفق الوكالة الفرنسية، إنه بحسب الدستور «تعتبر الحكومة مستقيلة إذا قدم رئيسها استقالته»، من دون تحديد شكل تقديم الاستقالة. وما إن يقبل رئيس الجمهورية باستقالة الحكومة تتحول إلى حكومة تصريف أعمال، لتبدأ الاستشارات النيابية لتكليف رئيس وزراء جديد.

لكن استقالة الحريري المفاجئة من خارج لبنان تعد سابقة في الحياة السياسية اللبنانية، إذ يقضي العرف بأن يتسلم رئيس الجمهورية الاستقالة من رئيس الحكومة بصورة خطية خلال لقاء يجمع بينهما. كما اقتضت العادة أن يقدم رئيس الحكومة استقالته بالتوافق مع رئيس الجمهورية ليسارع إلى قبولها، بعكس ما حصل مع استقالة الحريري التي فاجأت الفرقاء اللبنانيين كافة.ودعت الظروف التي فرضتها استقالة الحريري، الرئيس عون إلى التريث وعدم اعتباره مستقيلاً إلى حين عودته والاستماع إليه. وكان عون صرح بأنه «لا يجوز أن تعلن الاستقالة من الخارج وفقًا للأصول والقواعد».

ومنذ إعلانه الاستقالة، تم التداول بإشاعات وسيناريوهات متعددة حول وجود الحريري في «الإقامة الجبرية» أو توقيفه في السعودية، مما دفع دولاً خارجية عدة إلى التعبير عن قلقها. ووصل الأمر إلى اتهام عون السعودية بـ«احتجازه»، قبل أن تقود فرنسا وساطة أثمرت مغادرة الحريري إلى باريس السبت.

ومن المتوقع أن يلتقي الحريري رئيس الجمهورية ميشال عون الأربعاء خلال مشاركته في احتفال الاستقلال.

وتذكر الوكالة الفرنسية أنه في حال أصر الحريري على استقالته، «لن يجد رئيس الجمهورية خيارًا سوى القبول بها وإصدار مراسيم حول بدء حكومة تصريف أعمال، التي من واجبها متابعة الأعمال الملحة والضرورية فقط».

لا يستطيع رئيس الجمهورية أن يُرغم رئيس الحكومة على الاستمرار

ويقول رزق «لا يستطيع رئيس الجمهورية أن يُرغم رئيس الحكومة على الاستمرار» في مهامه، مضيفًا «حين يأتي رئيس الحكومة ويقول أنا مستقيل، من الطبيعي أن يقبل الرئيس الاستقالة». ويبدأ رئيس الجمهورية بعد ذلك مشاوراته مع الكتل النيابية، ويكلف رئيسًا جديدًا للحكومة وفق نتائج هذه الاستشارات.

الحريري مجددًا

وتقول الوكالة الفرنسية إنه «في حال انتهت المشاورات النيابية باختيار الغالبية الحريري مجددًا، يعيد رئيس الجمهورية تكليفه مرة أخرى بتشكيل حكومة جديدة. وقد يتيح هذا الخيار للفرقاء السياسيين الفرصة للتوصل إلى تسوية جديدة، من شأنها أن تبعد لبنان عن التوتر المتصاعد بين القوتين الإقليميتين: إيران والسعودية».

ويقول رزق «إذا انتهت الاستشارات بتسمية الحريري مجددًا، يُكلف حكومة جديدة. وبالتالي يكون ذلك مخرجًا للأزمة».

ولطالما كان تشكيل الحكومات في لبنان أمرًا صعبًا، ولا سيما خلال السنوات الأخيرة مع الانقسام العميق السائد خصوصًا بين فريق الحريري المدعوم من السعودية وفريق حزب الله المدعوم من إيران. كما أن تقاسم الحصص الطائفية وتوزيع المناصب هو دائمًا محور خلافات وتجاذبات، وفق الوكالة الفرنسية.

وكان الحريري وصل إلى سدة رئاسة الحكومة في نوفمبر من العام 2016 بموجب تسوية بين الفرقاء اللبنانيين أتت بعون، حليف حزب الله الأبرز، إلى سدة رئاسة الجمهورية بعد عامين ونصف العام من الفراغ الرئاسي.تراجع عن الاستقالة

ومن بين السيناريوهات المتاحة أيضًا، وقد تكون الأبسط، أن يتراجع الحريري عن استقالته بعد لقائه عون.

وكان الحريري حمل خلال استقالته على إيران وحزب الله، الشريك في الحكومة، متهمًا الأخير بفرض الأمر الواقع وعدم الالتزام بمبدأ النأي بالنفس عن النزاعات في المنطقة. وخلال مقابلة تلفزيونية في 12 نوفمبر، ربط الحريري تراجعه عن الاستقالة «باحترام النأي بالنفس والابتعاد عن التدخلات التي تحدث في المنطقة».

وفي خطاب متلفز الاثنين، أبدى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مرونة واستعدادًا للتفاهم مع الحريري. وقال «بالتأكيد نحن جميعًا في لبنان ننتظر عودة رئيس الحكومة، وهو بالنسبة لنا ليس مستقيلاً»، مضيفًا: «عندما يأتي سنرى ونحن منفتحون على كل حوار وكل نقاش يجري في البلد».

وإذا كان رئيس الجمهورية لا يريد الحريري أن يستقيل، وفق رزق، فعليه أن يعمل للتوصل إلى تفاهم معه قبل أن يأتي لتقديمها مباشرة له. ويضيف «سيأتي الحريري ليرى رئيس الجمهورية (...) إذا أسفر اللقاء عن تفاهم تُعتبر الاستقالة معلقة ولا يُعمل بها».

المزيد من بوابة الوسط