الأكراد يجددون رفض «أي شروط» للتفاوض مع بغداد حول «استقلال كردستان»

جدد قادة الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان العراق، اليوم الأحد، رفض الشرط الذي تضعه حكومة بغداد للتفاوض مع أربيل لمعالجة الأزمة والمتمثل بإلغاء الاستفتاء حول استقلال الإقليم.

واجتمع قادة الحزبين الديمقراطي الكردستاني بزعامة رئيس الإقليم مسعود بارزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني، في منتجع دوكان الواقع في محافظة السليمانية.

واستمر الاجتماع أربع ساعات، وجمع قادة بينهم الرئيس العراقي فؤاد معصوم عن الاتحاد الوطني الكردستاني، ورئيس حكومة الإقليم نيجيرفان بارزاني، وفقًا لمراسل فرانس برس.

وأكد البيان الختامي أن «القوى الكردستانية لديها استعداد كامل للحوار دون شرط على أساس المصالح بين بغداد وأربيل ووفقًا لمبادئ الدستور».

قوات الحكومة المركزية تنتشر في مناطق واسعة من كركوك، المتنازع عليها، في مقابل البشمركة الكردية، بلا مواجهات

وكرر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي شرط حكومته إلغاء الاستفتاء الذي أجري بهدف استقلال الإقليم في 25 سبتمبر، لفتح باب الحوار لمعالجة الأزمة.

لكن «الاجتماع أصر على معالجة جميع المشاكل بالحوار ودون شرط»، وفقًا للبيان.

مشاركة دولية

وطالب «المجتمعون أن تكون المفاوضات بين الإقليم وبغداد بمشاركة جهات دولية لمراقبة عمليات المفاوضات»، معتبرين ذلك «من مصلحة الجميع والقوى السياسية في العراق وكردستان»، على حد قول البيان.

كما أشار البيان إلى أن «التدخلات العسكرية أو تحريك القوات أو التهديد والوعيد ستؤدي إلى مزيد من الخوف على العلاقات بين الإقليم وبغداد وهذه التدخلات ستشكل تهديدًا لأي جهد جدي لحل المشاكل بطرق سلمية».

وتواصل قوات الحكومة المركزية الانتشار في مناطق واسعة في محافظة كركوك، المتنازع عليها، بمواجهة قوات البشمركة الكردية، دون مواجهات.

وساءت العلاقات بين الإقليم وبغداد، بعد إجراء الاستفتاء الذي رفضته بغداد، ويؤكد العبادي أنه لا يريد حربًا ضد الأكراد.

وكان الأكراد والحكومة العراقية أعلنوا الأحد منح أنفسهم مهلة 24 ساعة لمعالجة الأزمة عبر الحوار تجنبًا لمواجهات عسكرية بين الطرفين اللذين يواصلان حشد قواتهما العسكرية في محافظة كركوك الغنية بالنفط.

وذكر عبدالله عليوي أحد مستشاري معصوم الذي يرافقه، الأحد لفرانس برس، أن الرئيس العراقي سيقدم «مشروعًا» دون مزيد من التفاصيل، مكتفيا بالقول إن الرئيس يعتمد «على الحوار من أجل تجنب الصراع والعنف».

وفيما يحاول المسؤولون السياسيون استئناف لغة الحوار، يواصل آلاف المقاتلين الأكراد وآخرون من قوات الحكومة الانتشار بمواجهة بعضهم البعض في مناطق كركوك.

الحكومة المركزية تطالب الإقليم بتسليمها المواقع التي سيطر عليها الأكراد خلال أحداث العام 2014

وقال سعد الحديثي المتحدث باسم مكتب العبادي، لفرانس برس، إن «القوات الاتحادية لا تريد ولا يمكن أن تعتدي على المواطنين من الكرد أو غيرهم في هذه المناطق بل تسعى لتطبيق الدستور».

وشاهد أحد مصوري فرانس برس في ساعة مبكرة من صباح الأحد قوات عراقية تواصل حشد مقاتليها في مواقع مواجهة لقوات من البشمركة لم تبرح مواقعها.

وبحسب مسؤول كردي فإن قوات الإقليم «تنتظر أوامر» من قياداتها التي أعلنت الأحد مهلة 24 ساعة لتغليب لغة الحوار على لغة المدفع.

وتطالب الحكومة المركزية الإقليم بتسليمها المواقع التي سيطر عليها الأكراد خلال أحداث العام 2014.

وحينها، اغتنمت البشمركة الكردية انهيار القوات الاتحادية خلال الهجوم الواسع الذي شنه تنظيم الدولة الإسلامية وسيطر خلاله على مساحات واسعة من العراق، لتفرض سيطرتها بالكامل على مدينة كركوك وحقول النفط في المحافظة.

يبقى الهاجس الأكبر لدى السياسيين والأهالي وحتى المقاتلين هو فشل لغة الحوار والاحتكام إلى قوة السلاح

وما لبثت سلطات إقليم كردستان أن حوّلت مسار الأنابيب النفطية في كركوك إلى داخل الإقليم لتصدير الذهب الأسود دون موافقة بغداد. كما سيطرت على مناطق أخرى في محافظات مجاورة.

وكانت السلطات الكردية أعلنت أنها تلقت إنذارا من القوات العراقية للانسحاب من المواقع التي سيطرت عليها العام 2014، وقد انتهت هذه المهلة خلال الليل من دون أن يسجل أي حادث حتى الصباح حين أعلن عن تمديدها.

مدنيون يحملون السلاح

لكن يبقى الهاجس الأكبر لدى السياسيين والأهالي وحتى المقاتلين هو فشل لغة الحوار والاحتكام إلى قوة السلاح.

وليل السبت - الأحد احتشد مدنيون أكراد في مدينة كركوك حاملين السلاح، فيما حذر المحافظ نجم الدين كريم الذي أقالته بغداد بعدما أعلن الولاء لسلطات الإقليم التي أبقته في منصبه، من أن «السكان سيساعدون البشمركة (...) لن ندع أي قوة تخترق مدينتنا».

وتشدد بغداد على أنها لا تريد «شن حرب»، وتؤكد أنه من «واجب» قواتها أن تستعيد سيطرة الحكومة المركزية على مناطق انتشار البشمركة التي تأتمر حصرًا بأوامر السلطات الكردية.

وتعيش الحكومة العراقية مصاعب اقتصادية منذ انخفاض أسعار النفط الذي يشكل المورد الرئيسي لميزانية البلاد التي تقاتل منذ ثلاث سنوات ونيّف تنظيم الدولة الإسلامية.

فقدان إقليم كردستان حقول كركوك خسارة لا تحتمل بالنسبة للأكراد كونها تنتج 40% من صادراتهم النفطية

وتريد بغداد استعادة السيطرة على 250 ألف برميل يوميًا تنتج من ثلاثة حقول في كركوك، هي خورمالا الذي يسيطر عليه الأكراد منذ العام 2008، وهافانا وباي حسن اللذان سيطروا عليهما بعد العام 2014.

وفي الوقت ذاته، فإن إقليم كردستان الذي يشهد أسوأ أزمة اقتصادية يرى في فقدانه هذه الحقول خسارة لا تحتمل كونها تنتج 40 بالمئة من صادراته النفطية.

على المستوى الدولي تسعى الولايات المتحدة الحليفة لطرفي النزاع تهدئة الأمور بينهما.

وقال وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس إن بلاده تحاول «نزع فتيل التوتر وإمكانية المضي قدمًا دون أن نحيّد أعيننا عن العدو» أي تنظيم الدولة الإسلامية، المعروف بـ«داعش» مشددًا على سعي واشنطن إلى منع وقوع أي نزاع بينهما.

المزيد من بوابة الوسط