الإعصار هارفي يضرب تكساس.. إجلاء الآلاف وأضرار بمليارات الدولارات

ضرب الإعصار هارفي سواحل ولاية تكساس في ساعة متأخرة الجمعة، ترافقه أمطار غزيرة ورياح قوية ليكون أول عاصفة عنيفة من نوعها تضرب الأراضي الأميركية خلال 12 عامًا.

ولبى الرئيس دونالد ترامب نداء حاكم تكساس غريغ ابوت لإعلان حالة «كارثة كبيرة» في الولاية لتسريع وصول المساعدات الفدرالية لملايين الأشخاص المعرضين للخطر.

وتمثل العاصفة المصحوبة برياح تبلغ سرعتها 215 كلم بالساعة، أول تحد داخلي كبير لترامب الذي قال البيت الأبيض إنه قد يتوجه الى المناطق المتضررة مطلع الأسبوع القادم، بحسب «فرانس برس».

وقال أبوت: «واضح في هذه المرحلة أنها ستكون كارثة كبيرة»، فيما تم استدعاء أكثر من ألف عنصر من الحرس الوطني للمساعدة في عمليات الإجلاء والإغاثة.

وحذر مركز الأعاصير الوطني من «فيضانات كارثية» متوقعة بسبب الأمطار الغزيرة المرجح سقوطها وزخم العاصفة المحتمل أن تتسبب بارتفاع مستوى البحر نحو أربعة أمتار في بعض الأماكن.وحذر خبراء الأرصاد من زوابع محتملة السبت من تكساس إلى لويزيانا. والإعصار هارفي أول عاصفة كبرى في فصل الأعاصير السنوية في المحيط الأطلسي. وأجبر الآلاف على مغادرة منازلهم وقلص إنتاج النفط في خليج المكسيك.

وضرب الإعصار بلدة روكبورت الصغيرة القريبة من كوربوس كريستي المركز المهم لصناعة النفط الأميركية. ووجه رئيس بلدية روكبورت، باتريك ريوس، كلامًا حادًا للأشخاص المصرين على البقاء قائلاً لهم إن «يكتبوا على أذرعهم بالخط العريض أرقام بطاقات الضمان الاجتماعي الخاصة بهم» ليتسنى التعرف عليهم إذا عُثر عليهم أمواتًا.

وقبل وصول العاصفة قدمت وكالة إدارة الطوارئ الفدرالية الأميركية مواد إغاثة، وأصدرت السلطات الأمر بإخلاء العديد من المناطق بصورة قسرية، بحسب «فرانس برس». وأثناء توجهه إلى منتجع كامب ديفيد الرئاسي لتمضية نهاية الأسبوع مع أسرته، تمنى ترامب «حظًا طيبًا للجميع».

كارثة كبيرة
هارفي من أعنف الأعاصير التي تضرب الأراضي الأميركية منذ الإعصار ويلما الذي اجتاح فلوريدا في 2005. وقد يتسبب بهطول أكثر من متر من الأمطار على المنطقة في الأيام القليلة القادمة وبأضرار بمليارات الدولارات.

كان العام 2005 حافلاً بالأعاصير، فقبل ويلما، ضرب الإعصار كاترينا ولاية نيو أورلينز وأودى بحياة أكثر من 1800 شخص ولا يزال وصمة في ولاية الرئيس جورج دبليو بوش.

والمنطقة الساحلية من تكساس تشهد نموًا سكانيًا سريعًا وانتقل إليها نحو 1.5 مليون شخص منذ 1999.

وقالت السلطات إن الكثافة السكانية مع توقع نسبة أمطار في أربعة أو خمسة أيام توازي ما يهطل في سنة، يمكن أن تكون آثارها مميتة.

وحذر مركز الأعاصير الوطني من «دمار كامل للمنازل المتنقلة وانجراف» العديد من المباني ومن أن تصبح بعض الأماكن «غير صالحة للسكن لأسابيع أو أشهر».في 2005 واجه الرئيس بوش انتقادات بعد أن بدت وكالة إدارة الطوارئ الفدرالية الأميركية غير مستعدة لمواجهة الأضرار المدمرة للإعصار كاترينا. وفي تغريدة على تويتر حث السيناتور الجمهوري تشاك غراسلي الرئيس الأميركي على «الحذر إزاء الإعصار هارفي، لا ترتكب الخطأ نفسه الذي ارتكبه الرئيس بوش مع كاترينا».

وفي سلسلة من التغريدات الجمعة، قال ترامب إنه يتابع عن كثب تطور العاصفة، وإنه «موجود لتقديم المساعدة المطلوبة»، بحسب «فرانس برس».

تحدي العاصفة
في كوربوس كريستي بدا معظم الناس عازمين على تحدي العاصفة، فعبأوا أكياس الرمل حتى نفدت كمياتها. وانقطعت الكهرباء عن نحو 50 ألف شخص في المدينة. وفي منطقة ماتاغوردا حيث أوامر الإخلاء إجبارية نبه مسؤول الشرطة المحلية الشريف فرانك اوزبورن من مخاطر كبيرة.

وقال لمحطة تلفزيون محلية «لن أعرض حياة أحد من رجالي للخطر لإنقاذ شخص لم يغادر بعد أن طلب منه ذلك».

وأغلق مسؤولون في هيوستن، أكبر المدن على مسار العاصفة، ميناء المدينة لكنهم لم يتوقعوا عمليات إجلاء كبيرة.

واستقبلت مدن في داخل الولاية مثل سان انتونيو، أهالي تم إجلاؤهم الجمعة، لكن بعض من وضعوا في مراكز إيواء قالوا إن هناك نقصًا في المواد الضرورية.

وقال مايكل الن من سكان كوربوس كريستي: «كل مقتنياتي تركتها، كلها. كان الخيار إما أن أحملها معي أو أخسر حياتي (..) شعرت أنني لا أريد لما حصل للناس في نيو اورلينز ... أن يحصل معي».

أمر مروع
قال رئيس إدارة الطوارئ الفدرالية الأميركية بروك لون إن أكثر المخاطر الداهمة هو اندفاع العاصفة، لكنه قال أيضًا إن المناطق الداخلية يجب أن تستعد لفيضانات «كبيرة»، بحسب «فرانس برس».

وقالت السلطات الأميركية إنه تم وقف نحو 22% من إنتاج النفط الخام في خليج المكسيك اعتبارًا من الجمعة، أي أكثر من 376 ألف برميل يوميًا. لكن إجمالي الإنتاج الأميركي من النفط يبلغ نحو 9.5 مليون برميل يوميًا، بحسب خبراء.

وفي لويزيانا أعلن حاكم الولاية جون بيل ادواردز الطوارئ في كامل الولاية، فيما جهزت سلطات نيو اورلينز -التي تعرضت لأسوأ الأضرار بعد كاترينا- عربات إنقاذ تعمل في المياه ومراكب.