موقف روسيا المفاجئ من «القدس» يؤشر لحراك غير معلن

فرضت علامات استفهام نفسها حول إعلان روسيا المفاجئ موقفها من قضية القدس في هذا التوقيت، حينما قالت حسب ما نقلته وكالة «سبوتنيك» عن موقع الخارجية في موسكو: «إن القدس الشرقية يجب أن تكون عاصمة للدولة الفلسطينية، والقدس الغربية عاصمة لإسرائيل».

ووفقًا للوكالة الروسية، أعربت موسكو، اليوم الخميس، عن قلقها بشأن مفاوضات السلام الفلسطينية - الإسرائيلية، وقالت: «منذ ثلاث سنوات لم يجلس الفلسطينيون والإسرائيليون معًا للتفاوض، وهذا الأمر قد يودي إلى تدهور العلاقات بين الطرفين بشكل مطرد».

وأضافت الخارجية: «إن الفراغ الحاصل اليوم وتوقف مفاوضات السلام يخلق صعوبات تؤدي إلى تقويض الحلول الدولية للمشكلة الإسرائيلية - الفلسطينية، القائمة على أساس الاعتراف بالدولتين معًا».

ويعكس الإعلان الروسي المفاجئ، تماسًا مع حراك غير معلن في الملف الفلسطيني، ألمحت إليه تحركات إقليمية ودولية حيال القضية الأكثر تعقيدًا في منطقة الشرق الأوسط، لاسيما في ظل تقارير نشرتها جريدة «الحياة» اللندنية، قالت فيها «إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تباحث مع نظيره الأميركي خلال زيارته لواشنطن حول إمكانية عقد مؤتمر إقليمي للسلام برعاية الولايات المتحدة، تستبقه مداولات لتسوية النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي بما في ذلك قضية القدس».

وعلى خلفية تلك التطورات، أبرزت جريدتا «جيروزاليم بوست»، و«يديعوت أحرونوت» الإسرائيليتان، الموقف الروسي، الذي وصفتاه بـ«المفاجئ»، واعتبرت الأولى «أنه للمرة الأولى تعلن روسيا موقفها الرسمي حيال إشكالية القدس».

لكن «يديعوت أحرونوت» ركزت على النصف الآخر من بيان الخارجية الروسية، الذي أكد أن «القدس الغربية يجب أن تكون عاصمة لإسرائيل»، فيما تجاهلت الجريدة ذاتها تأكيد روسيا أن القدس الشرقية عاصمة للفلسطينيين.

ونقلت الجريدة العبرية عن دوائر سياسية في تل أبيب، أن الخارجية الإسرائيلية تعكف في الوقت الراهن على تحليل مضمون بيان الخارجية الروسية، ورفضت الرد عليه بشكل سريع، لكن الخارجية الإسرائيلية ترى، بحسب الدوائر ذاتها، أن الموقف الروسي المفاجئ يؤشر إلى «محاولة روسيا الضلوع في المساعي الأميركية، الرامية إلى عقد مؤتمر إقليمي، يهدف إلى إحياء المفاوضات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل».

وألمح تقرير «يديعوت أحرونوت» إلى أن روسيا كانت قد حاولت خلال الآونة الأخيرة عقد لقاء بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في موسكو، إلا أن الجهود الروسية في هذا الصدد لم تكلل بالنجاح، ففي حين أبدى عباس تجاوبًا مع المبادرة، تملص نتانياهو منها في نهاية المطاف.