شكري لـ«تحضيري الجامعة العربية»: قادرون على مواجهة المخاطر عبر راية العروبة

استعرض وزير الخارجية المصري سامح شكري مجمل الأوضاع التي تمر بها الأمة العربية، مشيرًا إلى أنها مرت بمنعطفات خطيرة وتحديات جسام خلال السنوات الأخيرة، كان لها تأثيرها على زعزعة الاستقرار ووضع العراقيل في طريق الجهود الرامية لتحقيق الأمن والتنمية في المنطقة العربية، كما فتحت المجال أمام تدخلات سافرة ومصالح ضيقة لا ترى في المنطقة وما تشهده من تفاعلات متلاحقة سوى فرصة لتقويض البناء العربي وعرقلة آليات عمله المشترك، واستنفار النعرات المذهبية والطائفية على حساب الهوية الوطنية الجامعة، ودولة المواطنة الحديثة التي لا تميز بين مواطنيها بسبب عرق أو دين أو مذهب.

مواجهة المخاطر
وأعرب شكري في كلمته أمام الاجتماع التحضيري لمجلس جامعة الدول العربية بالأردن عن ثقته «في قدرتنا على مواجهة هذه المخاطر بالانضواء جميعًا تحت راية العروبة واستعادة روح التوافق والمصالحة، وإعطاء الأولوية القصوى للعمل المشترك في الإطار العربي».

وأشار شكري إلى «أننا نجتمع اليوم والقضية الفلسطينية لازالت تراوح مكانها، ولازلنا بعيدين عن تحقيق السلام الشامل والعادل على أساس حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية على الأراضي المحتلة العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

شكري: لازلنا بعيدين عن تحقيق السلام الشامل والعادل على أساس حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية على الأراضي المحتلة

وأضاف أن «البديل لاستمرار هذا الجمود هو الفوضى، ومزيد السنوات الضائعة في عمر المنطقة التي قد تتحول، بفعل اليأس وغياب الأمل في سلام شامل وعادل يعيد الحقوق لأصحابها، إلى حاضنة للتطرف والإرهاب».

وفيما يخص موقف مصر قال شكري إن مصر ملتزمة تمامًا بتحمل مسؤولياتها التاريخية في قيادة مسار السلام والتسوية الشاملة في المنطقة ودعم القضية الفلسطينية، وذلك في إطار متابعتها للمبادرة التي أطلقها السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي في شهر مايو من العام الماضي لإحياء المفاوضات.

تسوية شاملة
وأضاف: «سواء من خلال عضوية مصر في مجلس الأمن أو عبر الاتصالات الثنائية مع طرفي النزاع، ومع القوى الإقليمية والدولية الفاعلة فإننا نؤكد على أنه لا بديل عن تسوية شاملة ومنصفة للقضية الفلسطينية تفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، ولا مجال لقبول الإجراءات الأحادية أو سياسات فرض الأمر الواقع، والتوسع الاستيطاني في الأراضي المحتلة».

وأكد الوزير المصري في كلمته على أن وقف نزيف الدم في سورية هو الأولوية القصوى بالنسبة لمصر، وهو يتطلب وقفة حازمة أمام كافة القوى التي تتلاعب بمأساة الشعب السوري لإيجاد مواطئ نفوذ وتحقيق مصالح ضيقة، ولا تبالي بأن تتحول سورية لبيئة حاضنة للإرهاب والمنظمات التكفيرية، ولا بأن تخوض صراعاتها في سورية حتى آخر نقطة دم سورية.

مصر: آن الأوان لموقف عربي موحد يؤكد على التزامنا الصارم والذي لا يقبل المساومة، بوحدة الأراضي السورية

وقال: «لقد آن الأوان لموقف عربي موحد يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك على التزامنا الصارم والذي لا يقبل المساومة، بوحدة الأراضي السورية، ورفضنا القاطع لأي محاولة لتقسيم سورية أو تحويلها لمناطق نفوذ لقوى إقليمية ودولية، ودعمنا الكامل للمفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة».

وأكد شكري أن ما شهدته الجولة الأخيرة من المفاوضات من بوادر حلحلة للأزمة السورية، من خلال الانتقال لأول مرة من السجالات غير المجدية حول القضايا الإجرائية، إلى الاتفاق على جدول أعمال موضوعي للمفاوضات، يؤكد أن الحل السياسي في سورية ممكن إن خلصت النوايا، وتكاتفت الجهود للضغط على جميع أطراف الأزمة للجلوس على طاولة المفاوضات وإيجاد صيغ عملية ومقبولة للحل، والتوقف عن المماطلة ومحاولات كسب الوقت.

تدخلات خارجية
وفي كلمته قال شكري: «سواء نظرنا إلى اليمن حيث نلتزم جميعًا بدعم العملية السياسية وعودة الحكومة الشرعية إلى صنعاء، أو نظرنا إلى العراق حيث يخوض الجيش العراقي وقوى الأمن معركة حاسمة ضد تنظيم «داعش» الإرهابي لتحرير مدينة الموصل العريقة، فإننا نجد أنفسنا أمام نفس القضية ونفس المعركة المصيرية، معركة استعادة الشرعية وبسط نفوذ الدولة الوطنية على كافة أراضيها، كمقدمة للانتقال إلى مرحلة البناء وقطع الطريق على كافة التدخلات الخارجية أو محاولات استنفار النعرات الطائفية والمذهبية البغيضة».

وخاطب الوزير المصري حضور الاجتماع التحضيري قائلاً: «إن نظرة سريعة لجدول الأعمال المطروح أمامنا اليوم كافية لإظهار عمق التحديات التي تواجه أمتنا العربية، وهي تحديات تحتاج منا لإيجاد سبل واقعية للتعامل واقعنا المتغير، ودعم وتطوير آليات عملنا المشترك لتصبح أكثر قدرة على مواكبة تحديات هذا الواقع الجديد.

وتؤكد مصر في هذا السياق على محورية جامعة الدول العربية. فتلك المؤسسة العريقة التي كانت شاهدة على الجهود العربية لتحقيق أهدافنا المشتركة على مدار أكثر من سبعة عقود بنجاحاتها وكبواتها، هي اليوم في حاجة للدعم الكامل من كل الدول العربية.

إن تطوير مؤسسات العمل العربي المشترك بات واجبًا قوميًا وضرورة ملحة. ويسعدني في هذا الإطار أن أؤكد على دعم مصر الكامل للجهود الجادة والمخلصة التي يقودها السيد الأمين العام لتطوير الجامعة وكافة آليات العمل العربي المشترك، وأن أشدد على التزامنا بتقديم كل العون له ومساعدته على تأدية مهامه بالشكل الذي يخدم القضايا العربية على أكمل وجه، ويتيح لدولنا العربية الاستفادة من خبراته ونشاطه الدؤوب لدفع العمل العربي المشترك في شتى المجالات».