العنف يتسع في الجزائر.. والداخلية تتوعد «المخربين»

توعد وزير الداخلية الجزائري نور بدوي، اليوم الثلاثاء، بالرد بقوة على أحداث العنف التي شهدتها مدينة بجاية وبعض المناطق الأخرى أمس الاثنين.

وزير الداخلية: الدولة سترد بيد من حديد على كل من يحاول زعزعة الاستقرار

واتهم بدوي في خطاب شديد اللهجة أطرافا لم يسمها بمحاولة زعزعة استقرار وأمن البلاد، مضيفًا أن الدولة «سترد بيد من حديد على كل من يحاول زعزعة الاستقرار أو المساس بأمن البلاد»، مؤكدًا أنهم «سيجدون قوانين الجمهورية لهم بالمرصاد». وأضاف بدوي أن «الدولة بكل أجهزتها ستحفظ الملكيات العمومية والخاصة».

وعن الإضراب الذي تم في بعض الولايات الأخرى، قال بدوي إن «ما حدث هو فرض رأي بالقوة والعنف وأسلوب غير حضاري»، مؤكدًا أن «غلق المحال تم بالقوة وطرق عنيفة».

وبحسب سلطات الأمن «تم توقيف عشرات المخربين سواء خلال قيامهم بالتخريب أو بنهب ممتلكات عامة وخاصة، كما تم استرداد العديد من المسروقات من قبل مصالح الأمن».
وكانت احتجاجات على «غلاء المعيشة» تحولت، أمس، إلى أعمال عنف ومواجهات مع الشرطة، مما أسفر عن سقوط 62 جريحًا بحلول ساعات المساء، مع فشل عناصر مكافحة الشغب في تفريق المحتجين.

وفاقم الوضع استخدام الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع، إذ توزع المحتجون على قانون للموازنة بدأ تطبيقه بحلول العام الجديد، على تظاهرات عدة جابت وسط مدينة بجاية (250 كيلو مترًا شرق العاصمة) وبلدات في محيطها، خصوصاً أقبو وسيدي عيش.

أعمال الشغب
حسب وسائل إعلام جزائرية، اتسعت أعمال التخريب والنهب والتي كان ضحيتها محل لشركة «كوندور» وشركة «الوطنية للتبغ والكبريت» ومقر لبنك خاص، بالإضافة إلى تكسير محطات للحافلات وإشعال النيران في حاويات القمامة، وفق جريدة «الخبر» الجزائرية.

وسائل إعلام: أعمال التخريب والنهب تتسع وضحيتها محل لشركة «كوندور» و«الوطنية للتبغ والكبريت» ومقر لبنك خاص

كما شهد يوم أمس إضرابًا أثر في النشاط التجاري على مستوى ثلاث ولايات وسط البلاد حيث أغلق التجار محالهم احتجاجًا على ارتفاع أسعار بعض المواد.

وقالت «الخبر»: «لوحظ في ولاية بجاية استجابة جزئية لنداء الإضراب، وقد تسارعت الأحداث في منتصف الصبيحة بعد قدوم شباب قاموا بقطع الطريق في عدة أماكن من الشارع مما أحدث ذعرًا عامًا وأدى بالتجار والإدارات إلى غلق الأبواب».

كما تخللت هذه الحركة مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن وتخريب للأملاك الحضرية وحرق حافلة للنقل العمومي.وأشارت الجريدة إلي حدوث مواجهات بين الشرطة والمتظاهرين، لكن دون خطورة حيث قام المتظاهرون بغلق الطريق الوطني رقم 26 وقاموا بسد بعض الشوارع.

إلى ذلك، قام بعض المحتجين من البلديات الواقعة بالجهة الشرقية لولاية البويرة، بغلق الطرقات ببلدية رافور بدائرة مشدالة وبلدية العجيبة وأضرموا النيران في السيارات والأشجار، قبل أن تتدخل وحدات الدرك من أجل إعادة فتح الطريق في ساعة متأخرة من مساء الاثنين.

ويحتج الجزائريون على الضرائب الجديدة، التي ضمنتها حكومتهم في قانونها المالي للعام الجاري، بالإضافة إلى غلاء المعيشة وتدهور الأوضاع والخدمات العامة.

المحتجون يحملون مسؤولية الأحداث وما سيتلوها لحكومة بلادهم، التي يقولون إنها تسعى إلى إفقارهم وتأزيم أوضاعهم

وحمَّل المحتجون مسؤولية هذه الأحداث وما سيتلوها لحكومة بلادهم، التي يقولون إنها تسعى إلى إفقارهم وتأزيم أوضاعهم أكثر مما هي عليه، إذ لجأت إلى سد الثغرات المالية بمزيد من الضرائب على صغار التجار وأصحاب المهن البسيطة.

تحذير حقوقي
من جهتها، أعربت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان عن قلقها الشديد إزاء التطورات الأخيرة في بعض المناطق ،«بعد أن تحولت التظاهرات الاحتجاجية الاجتماعية إلى عمليات قطع الطريق، إشعال العجلات المطاطية نهب وتخريب الممتلكات العمومية».

ودعت الرابطة الجزائريين في بيان لها اليوم الثلاثاء بـ«توخي الحذر وعدم الانجرار وراء مخططات الفتنة وتدعو إلى ضبط النفس لتفادي الانزلاق، كما ننبه المجتمع المدني بأن الفوضى لا تخدم إلا قوى الاستبداد المعادية للديمقراطية، مما نطلب من أصحاب الضمائر الحية بأن يكونوا واعين لما يخطط في الخفاء مع طيور الظلام».

كما طالبت الرابطة «الحكومة بإيجاد حلول مستعجلة لتهدئة الأوضاع بعد انهيار القدرة الشرائية والسياسات الشعبوية والمكرسة للتهميش والتفقير والإقصاء المفروضة على رقاب الفئات المحرومة والكادحة من الشعب الجزائري كفيلة بإحداث انفجار وشيك وأن الاستمرار بهذه السياسة ينذر بكارثة اجتماعية في الجزائر».

المزيد من بوابة الوسط