الأزمة السياسية تهدد المغرب في غياب حكومة جديدة

لم يتمكن عبدالإله بن كيران من تشكيل تحالف حكومي على الرغم من مضي ستة أسابيع من فوزه في الانتخابات التشريعية في المغرب، وتعيش البلاد على وقع سياسي قد يتحول قريبًا إلى أزمة.

وبعد فوز حزبه (العدالة والتنمية) أعاد الملك محمد السادس تكليف ابن كيران الذي رأس حكومة ائتلاف لمدة خمس سنوات، وهو يجري منذ ذلك الحين مشاورات مكثفة مع الأحزاب الممثلة في البرلمان باستثناء خصومه في حزب الأصالة والمعاصرة الذي حل ثانيًا في الاقتراع. لكنه لم ينجح حتى الآن في الحصول على 198 مقعدًا تشكل الحد الأدنى المطلوب ليحصل على الثقة في البرلمان حيث يشغل حزبه 125 مقعدًا.

ملياردير في الساحة
ودخل إلى الساحة شخصية لم تكن متوقعة هي الملياردير وزير الزراعة المنتهية ولايته عزيز أخنوش، الذي لا ينتمي إلى أي تيار محدد، من أكبر أثرياء القارة ويظهر في أغلب الأحيان إلى جانب العاهل المغربي في معظم الجولات الدبلوماسية الملكية، وقد أصبح بعد الانتخابات التشريعية رئيسًا للتجمع الوطني للأحرار، وهو حزب ليبرالي يضم أعيانًا محليين ورجال أعمال وتكنوقراط، بحسب «فرانس بر».

ومنذ ذلك الحين تراوح المفاوضات مكانها وتتحول إلى مواجهة بين ابن كيران وأخنوش، ولم تسفر لقاءات عدة عن أي نتيجة، وقالت الصحف المحلية إن التجمع الوطني للأحرار طلب عددًا من الوزارات الأساسية ومكانًا في التحالف المقبل لحليفه الاتحاد الدستوري.

ويبدو أنه طالب خصوصًا ابن كيران بأن يستبعد من الحكومة المقبلة حزب الاستقلال الذي انسحب من الحكومة في 2013. وهذا الشرط غير مقبول من رئيس الوزراء الذي حصل للتو على موافقة هذا الحزب للانضمام إلى الحكومة مع الشيوعيين السابقين في حزب التقدم والاشتراكية الذي انضم إلى التحالف الحكومي السابق.

ومع حزب العدالة والتنمية والاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية، ما زال ينقص 15 مقعدًا ليتمكن رئيس الوزراء من تحقيق الأغلبية المطلوبة، ونظريًا يمكنه اللجوء إلى حزبين آخرين هما الحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

مأزق تام
في حساباته السياسية التي لا يعول فيها كثيرًا على الخطوط العقائدية، يجد أخنوش نفسه حكمًا في موقع صانع الأغلبية الذي لا يمكن تجاوزه. ومع تصاعد التوتر يبدو الجمود مؤكدًا، بينما صفى الخصمان حساباتهما عبر الإعلام مع سلسلة من الرسائل والأسرار التي تم تسريبها بمهارة.

إلى أن بث حزب العدالة والتنمية في 14 نوفمبر تسجيل فيديو لابن كيران وهو يدين أمام كوادر حزبه «محاولة انقلاب» و«عرقلة» و«مؤامرة ضد إرادة الشعب»، وقال ابن كيران، محذرًا «لن أقبل أن يهين أي شخص إرادة المواطنين بالتفاوض كما لو أنه هو رئيس الحكومة».

وأثارت هذه التصريحات سلسلة من التعليقات ورأى فيها الموقع الإلكتروني الإخباري «لو360» (القريب من محيط القصر) «اعترافًا بالفشل» ومناورة «لإعداد الرأي العام لأزمة لا مخرج لها».

أما موقع «لو ديسك» فقد رأى أن حزب العدالة والتنمية أراد أن يظهر أن تشكيل الحكومة وصل إلى «طريق مسدود بالكامل»، وقال إن «ابن كيران اختار المواجهة في منطق تحذير»، معتبرًا أنه «موقف عصيان يمكن أن يؤدي إما إلى سقوطه وإما إلى استقرار سياسي دائم»، وتحدث عن «توتر واضح مع القصر».

وكتبت جريدة «تيل كيل» متسائلة «ماذا يحدث إذا لم يتمكن ابن كيران من تشكيل أغلبيته؟»، مؤكدة أنه «وضع غير مسبوق، كل السيناريوهات مطروحة فيه»، ولا يتضمن الدستور أي إشارة إلى وضع من هذا النوع.

ويعتبر الملك الحكم وفوق الأحزاب لكنه قد يضطر إلى التدخل، وصرح مطلع الشهر الجاري بأن «تشكيل الحكومة المقبلة يجب ألا يكون مسألة رياضيات» أو لتقاسم «غنيمة انتخابية».

وتوقف العمل على هذا الملف خلال المؤتمر الدولي الثاني والعشرين في مراكش. لكن يفترض أن يطرح مجددًا بقوة فور عودة الملك من جولة في شرق أفريقيا يرافقه فيها أخنوش للترويج للزراعة المغربية خصوصًا.